play_arrow
Express Radio Le programme encours
today10/07/2026
وأوضح البهلول في مداخلته في برنامج Expresso، أن الاهتمام الواسع الذي تحظى به المدرسة اليوم، سواء على المستوى الإعلامي أو لدى الرأي العام، يعكس مكانة التعليم باعتباره أساس بناء المجتمعات وثروتها الحقيقية.
وأضاف مراد البهلول أن تشخيص واقع المنظومة التربوية لم يعد يمثل الإشكال الأساسي، إذ أنجزت منذ سنة 2012 دراسات وطنية وأكاديمية عديدة انتهت إلى تشخيص متقارب، يتمثل في ضعف المردودية الداخلية للمنظومة التعليمية، وارتفاع مؤشرات العنف المدرسي، وضعف تكوين المدرسين، وتراجع العلاقة بين النجاح المدرسي والاندماج الاجتماعي، إضافة إلى اهتراء البرامج التعليمية وإشكاليات التقييم، مشيرا إلى أن الإصلاح التربوي لا ينبغي أن يقتصر على معالجة تقنية لبعض الاختلالات، بل يجب أن ينطلق من قراءة استراتيجية للمستقبل.
وأكد الخبير لدى اليونسكو، أن الإصلاحات التربوية الحديثة في العالم تقوم على أربعة مبادئ رئيسية، تتمثل الأولى في التعليم التحويلي، أي جعل المدرسة أداة لإحداث التغيير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي، باعتبار أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في التنمية المستدامة والسلام والابتكار، فيما تتمثل الثانية في اعتماد مقاربة شمولية للتعلم، إذ لم تعد المدرسة الفضاء الوحيد لاكتساب المعرفة في ظل انتشار المنصات الرقمية وأنظمة التعلم غير النظامية، وهو ما يفرض إعادة تعريف خصوصية المدرسة، أما الثاثلة فهي تنمية الذكاء المركب القادر على تحليل الظواهر المعقدة، من خلال تجاوز الفصل الصارم بين المواد الدراسية واعتماد مقاربات متعددة الاختصاصات، و أخيرا الرابعة و تتمثل في تنمية مهارات الحياة، وخاصة القدرة على استشراف المستقبل والتكيف مع التحولات المتسارعة، باعتبارها من أهم الكفايات المطلوبة في عالم سريع التغير.
وأوضح الدكتور البهلول أن المدرسة التونسية لا تنطلق من فراغ، بل تستند إلى إرث طويل من الإصلاحات. فقد جاء إصلاح سنة 1958 لمواجهة الأمية وترسيخ الفكر التنويري، بينما ركز إصلاح سنة 1991 على تكريس الحق في التعليم وتحقيق الإنصاف، في حين تأسس إصلاح سنة 2002 على مفاهيم مجتمع المعرفة واقتصاد اللامادة والكفايات، مشددا على ضرورة المحافظة على الثوابت التي رسختها المدرسة التونسية، وفي مقدمتها العلاقة الوثيقة بين المعرفة والحرية والحقوق الاجتماعية، مع إعادة التفكير في النموذج التربوي بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة.
واعتبر مراد البهلول أن الإصلاح التربوي يجب أن يكون ثمرة نقاش وطني واسع، لا مجرد قرار إداري أو سياسي، وأن يمر عبر أربع مراحل أساسية، تتمثل في تحديد الخيارات الوطنية الكبرى، ثم وضع السياسات والإجراءات التنفيذية، يليها تطوير التكوين والتأهيل، وأخيرا مراجعة طرق التعلم والتقييم.
وختم ضيف برنامج Expresso مداخلته، بالدعوة إلى تجاوز الخطابات العامة حول الإصلاح، والاعتماد على مؤشرات موضوعية مثل التصنيفات الدولية، ومعايير الجودة والاعتماد، والدراسات المقارنة، مع التأكيد على أن التعليم التونسي يمتلك نقاط قوة حقيقية، غير أن التحدي الأساسي يكمن في مدى قدرته على مواكبة التحولات العالمية والاستجابة لتطلعات المجتمع وسوق العمل.
الكاتب: Oussema Hkiri
إصلاح التعليم التعليم التونسي المنظومة التعليمية مراد البهلول