play_arrow
Express Radio Le programme encours
today10/07/2026
وأوضح قاسم في مداخلته في برنامج Expresso، أن كل قرار يتعلق بالمؤسسة التربوية، أو بالبرامج التعليمية، أو بالموارد البشرية، أو بطرق التقييم، ينعكس بصورة مباشرة على مردود التلاميذ، مشيرا إلى أن أحد أبرز أسباب الأزمة التي تعيشها المدرسة التونسية يتمثل في اتخاذ قرارات فردية أو ظرفية لا تستند إلى دراسات علمية أو معطيات دقيقة.
وأشار سليم قاسم إلى أن تونس تخلت تدريجيا منذ إصلاح سنة 1991 عن منظومة إعداد المربين داخل المدارس العليا المختصة، ولم يتبق اليوم سوى مؤسسة واحدة لا تستجيب لقدرة التكوين المطلوبة، في حين تبلغ حاجيات البلاد آلاف المدرسين سنويا، داعيا إلى إعادة بناء منظومة إعداد المربين بشكل جذري، والقطع مع سياسة الانتداب المباشر لخريجي الجامعات دون تكوين تربوي متخصص.
كما أشار رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم، إلى وجود مفارقة تتمثل في أن مؤسسات تكوين معلمي التعليم الابتدائي تستقبل سنويا عددا من الطلبة لا يغطي سوى نحو ثلث الاحتياجات الفعلية، رغم الإقبال الكبير من أصحاب النتائج المتميزة في البكالوريا الراغبين في الالتحاق بهذه الاختصاصات، متسائلا عن كيفية سد النقص في السنوات المقبلة.
ودعا سليم قاسم إلى مراجعة شاملة للمنظومة التربوية، معتبرا أن النظام الحالي يختزل النجاح في الأعداد والامتحانات، ويؤدي إلى ضغوط نفسية كبيرة على التلاميذ والأولياء، و يساهم في انتشار الدروس الخصوصية وظاهرة الغش حتى بين التلاميذ المتفوقين، مؤكدا أن نسبة النجاح في امتحان البكالوريا، التي تقارب 50 بالمائة، تعني عمليا أن عشرات الآلاف من التلاميذ يغادرون المنظومة التربوية وهم يحملون شعورا بالفشل، في حين كان من الممكن توجيه جزء كبير منهم، في مراحل مبكرة، نحو مسارات مهنية أو تقنية أو فنية تتلاءم مع قدراتهم وميولاتهم.
واعتبر قاسم أن المنظومة الحالية تفرض على جميع التلاميذ مسارا أكاديميا موحدا يمتد ثلاثة عشر عاما، رغم اختلاف قدراتهم وتطلعاتهم، مؤكدا أن أغلب دول العالم تعتمد مسارات متنوعة تتيح للتلميذ اختيار الطريق الأنسب قبل بلوغ المرحلة الثانوية النهائية، منتقدا ما وصفه بالقرارات المرتجلة التي عرفها قطاع التربية خلال العقود الماضية.
وشدد سليم قاسم على أن إصلاح طريقة حوكمة منظومة التعليم يمثل نقطة الانطلاق لإصلاح بقية مكونات المنظومة، من البرامج التعليمية، والتوجيه المدرسي، والتكوين، ومنظومة التقييم، وإدارة الموارد البشرية، مؤكدا أن أزمة التعليم في تونس ليست مرتبطة أساسا بنقص التمويل، بل بسوء إدارة الموارد واتخاذ القرار.
وختم ضيف برنامج Expresso مداخلته بالتأكيد على أن تونس، في ظل التراجع الديمغرافي وانخفاض عدد الولادات، أصبحت في حاجة إلى كل طفل وكل كفاءة، داعيا إلى بناء منظومة تعليمية تضمن النجاح لكل متعلم، وتمكنه من الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في تنمية البلاد.
الكاتب: Oussema Hkiri
الجمعية التونسية لجودة التعليم سليم قاسم قطاع التربية منظومة التعليم