الأخبار

أمين بوزيان: “الجباية ليست عقابًا بل..”

today20/10/2025

Background

أكد أمين بوزيان، الباحث في السياسات العمومية بمركز علي بن غذاهم للعدالة الجبائية، اليوم الإثنين 20 أكتوبر 2025، أن الحكومة خرقت القانون الأساسي للميزانية، موضحًا أنه كان من المفروض إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2026 بجميع فصوله وتقاريره وملاحقه الـ13 قبل الأجل الدستوري ليوم 15 أكتوبر.

وأضاف بوزيان، في مداخلة له ببرنامج “إيكو ماغ”، أن المشروع يجب أن يتضمن ما يكفي من المعطيات والبيانات حتى يتمكن النواب من أداء دورهم التعديلي، معتبرًا أن الفترة بين 15 أكتوبر و10 ديسمبر ضيّقة للغاية لدراسة المشروع بعمق.

وأشار ضيف البرنامح، إلى أن صلاحيات النواب محدودة خاصة في ما يتعلق بالمقترحات التي تنشئ مصاريف جديدة للدولة، إذ لا يمكن للنائب تعديل المشروع دون تحديد مصدر تمويل واضح، وهو ما يزداد صعوبة في ظل غياب المعطيات المالية الدقيقة.

وفي قراءته الأولية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، اعتبر الباحث في السياسات العمومية، أنه يمثل ميزانية تقشفية لا تمكّن الدولة من أداء دورها الاجتماعي، مشيرًا إلى أنه لا يتضمن إجراءات كافية للتخفيض الجبائي، كما أنه ضعيف من حيث التصاعدية الجبائية في إطار الإصلاح المنشود.

وأوضح أمين بوزيان، أن تونس لا يمكن أن تتجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة دون تحمّل الدولة لمسؤوليتها في دعم الاستثمار العمومي، باعتباره المحرك الأساسي للنمو وخلق الثروة، لافتًا إلى أن نسبة الاستثمار العمومي لا تتجاوز 3% من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة “ضعيفة لا تساعد على الخروج من حالة الركود”.

الضريبة على الثروة

كما اعتبر بوزيان، أن الضريبة على الثروة  في مشروع قانون المالية الجديد “ضعيفة جدًا”، رغم أنها تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، مشددًا على أن الجباية ليست عقابًا بل “وسيلة لإعادة توزيع الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية ودفع التنمية”.

وبيّن المتجدث أن مشروع القانون لم يشمل الضريبة على الأملاك المالية، رغم أن النظام الجبائي العادل يفترض شمول الضرائب لمختلف أنواع الدخل والاستهلاك والأملاك، وبطريقة تصاعدية حسب الشرائح.

وأضاف أمين بوزيان، أن الجباية الفعلية على مداخيل رأس المال في تونس ضعيفة جدًا مقارنة بالضرائب المفروضة على العمل، كما أن نسب استخلاص الضرائب العقارية لا تتجاوز 30%، مع مساهمة محدودة من أصحاب العقارات الكبرى، مؤكدًا أنه “لا وجود لعدالة جبائية دون ضرائب عادلة على العقارات”، نافيا أن يؤدي ذلك إلى هروب رؤوس الأموال.

وللإشارة فقد تضمنتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، في محور “الاصلاح الجبائي ورقمنة الخدمات”، جملة من الإجراءات الرامية إلى “تعزيز العدالة الجبائية بين الأفراد وتحديث طرق تحصيل الضرائب”.

والغيت بمقتضى الفصل 50 من مشروع قانون المالية، أحكام الفصل 23 من المرسوم عدد 79 لسنة 2022، ليتم استبدالها بأحكام جديدة تضبط إطارا واضحا “للضريبة على الثروة“.

وتفرض هذه الضريبة، بداية من من غرة جانفي من كل سنة، على مكاسب الأشخاص الطبيعيين، بما في ذلك المكاسب الراجعة بالملك لأبنائهم القصر في كفالتهم من العقارات والمنقولات.

وحددت نسبة الضريبة ب 0،5 بالمائة بالنسبة الى المكاسب التي تتراوح قيمتها بين 3 مليون دينار و 5 مليون دينار و1 بالمائة بالنسبة للمكاسب التي تفوق قيمتها 5 خمسة مليون دينار.

وتوظف الضريبة على الثروة على العقارات والمنقولات الكائنة بالبلاد التونسية بصرف النظرعن مكان إقامة المطالب بالضريبة وعلى قيمة العقارات والمنقولات سواء كانت كائنة بالبلاد التونسية او بالخارج اذا كان المطالب بالضريبة مقيما بالبلاد التونسية.

كما توظف الضريبة على الثروة على قيمة العقارات والاصول التجارية والمنقولات المكتسبة بجميع اصنافها بما في ذلك الاموال المودعة بالبنوك وبالمؤسسات المالية او بالبريد التونسي وسندات القيم المنقولة ورؤوس الاموال.

ويستثنى منها المسكن الرئيسي للمطالب بالضريبة وكذلك الاثاث المستغل به،إلى جانب العقارات المخصصة للاستعمال المهني والأصول التجارية المستغلة فعليا والعربات غير النفعية التي تساوي او تقل قوتها الجبائية عن اثني عشرة خيلا.

وتحتسب الضريبة على قيمة المكاسب على اساس قيمتها بعد طرح الديون المحملة المنصوص عليها باحكام مجلة الحقوق العينية، باستثناء الضمانات العينية لفائدة الشركات.

ويلزم مشروع القانون، التصريح بالضريبة على الثروة في اجل اقصاه موفى شهر جوان من كل سنة مع إمكانية دفع المبالغ المستوجبة بعنوانها بالطرق الإلكترونية الموثوق بها.

الكاتب: Rim Hasnaoui