الأخبار

آرام بالحاج: سنة 2025 تحسن إقتصادي نسبي… لكن دون اختراق حقيقي

today07/01/2026

Background

أكد أستاذ الإقتصاد آرام بالحاج لدى مشاركته اليوم في برنامج Ecomag أن سنة 2025 يمكن تصنيفها كسنة تحسّن نسبي مقارنة بسنة 2024، خاصة من حيث وتيرة النمو الاقتصادي، وتراجع نسق ارتفاع الأسعار، إلى جانب تحسن محدود في وضعية المالية العمومية. وقد ساهمت عدة عوامل في هذا التحسن، من بينها: ارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج، تحسن الموسم السياحي، الأداء الجيد نسبيا للقطاع الفلاحي، وتسديد جزء من الديون الخارجية، ما انعكس على مؤشرات المديونية.

غير أن هذا التحسن، وفق ضيف برنامج Ecomag ، لا يرقى إلى مستوى التعافي الاقتصادي الحقيقي. فحتى مع تسجيل نسبة نمو تقارب 2.6%، تبقى هذه النسبة غير كافية لمواجهة التحديات العميقة التي يعيشها الاقتصاد التونسي، وعلى رأسها البطالة، وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع نسب الفقر، إضافة إلى اختلالات المالية العمومية والمنظومة الجبائية.

و شدد آرام بالحاج على أن أي حديث عن انتعاش اقتصادي فعلي يظل غير ذي معنى ما لم تبلغ نسبة النمو 4.5% على الأقل. وهو ما يبدو صعب المنال في الظرف الحالي معتبرا أن الفرضيات المعتمدة في قانون المالية، والتي تراهن على نسب نمو تفوق 3%، متفائلة أكثر من اللازم، بإعتبار أن التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، لا تتجاوز في أحسن الحالات سقف 3.2 إلى 3.3% لسنة 2026، مرجعا ذلك إلى غياب المقومات الهيكلية الضرورية لتحقيق نمو مرتفع ومستدام.

كما أكد بالحاج أنه و رغم  تراجع نسبة التضخم إلى حدود 5.3%، فإن هذا الرقم لا ينعكس على واقع عيش المواطن، مطالبا بضرورة مراجعة سلة الاستهلاك و التي أصبحت على حد تعبيره ضرورة ملحة، لأنها تمثل الأساس الذي تبنى عليه مؤشرات التضخم والقدرة الشرائية.

و دعا ضيف برنامج Ecomag إلى  فتح الملفات الكبرى و مراجعة عدد من القوانين من بينها: قانون الصرف، قانون الاستثمار، قطاع المياه، الديوانة،  مبينا أن قانون المالية و مهما احتوى من إجراءات اجتماعية أو تقنية، لا يمكن أن يكون أداة التغيير الكبرى إذا لم يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة للدولة ، مشددا على أن الإصلاحات الجزئية لا تصنع تحوّلا اقتصاديا و أن المطلوب، حسب رأيه، نقلة نوعية نحو اقتصاد عصري يقوم على: الانتقال الطاقي، الابتكار والذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الاجتماعي، تثمين الرأسمال البشري، مشيرا إلى أن تونس تمتلك كفاءات عالية، تقيم خارج البلاد، ما يستوجب استراتيجية واضحة للحد من هجرة الأدمغة وتحفيز الكفاءات على البقاء أو العودة.

و أوضح بالحاج في ختام حديثه أن العالم يعيش مرحلة اضطراب غير مسبوقة: حروب تجارية، صراعات جيوسياسية، توترات داخل المنظومات الدولية، وتحولات عميقة في سلاسل التوريد معتبرا أن هذه التحولات، رغم مخاطرها، تفتح أيضا فرصا حقيقية لتونس، خاصة في مجالات: الطاقات المتجددة، التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، غير أن الاستفادة من هذه الفرص تبقى مشروطة بمدى جاهزية تونس، ووضوح تموقعها الجيوإستراتيجي، وتنويع شراكاتها الدولية.

الكاتب: Oussema Hkiri