play_arrow
Express Radio Le programme encours
و أوضح الجزيري في تدخله في برنامج Midi Express، أن الموقع الجغرافي لتونس في قلب البحر الأبيض المتوسط، وقربها من أوروبا، يمنحها أفضلية إستراتيجية للتموقع كمحور عبور للإستثمارات المتجهة إلى إفريقيا، مشيرا إلى أن لتونس تاريخا طويلا من العلاقات الإقتصادية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء يعود إلى ستينات القرن الماضي.
و شدد الجزيري على إمتلاك المؤسسات التونسية لخبرة وكفاءة معترف بها دوليا، وهو ما يتجلى في تزايد حضورها داخل الأسواق الإفريقية، حيث توجد حاليا أكثر من 160 شركة تونسية مستقرة في كوت ديفوار وحدها، إلى جانب مشاركات متواصلة في المعارض الإقتصادية والتجارية بعدد من الدول الإفريقية للترويج للمنتوج التونسي، وخاصة في مجال الصناعات التقليدية والخدمات.
و أوضح رئيس مجلس الأعمال التونسي الإفريقي أن أكبر عائق أمام تموقع تونس كبوابة لإفريقيا يتمثل في ضعف البنية التحتية اللوجستية، معتبرا أنه لا يمكن الحديث عن جذب الإستثمارات الكبرى المتجهة إلى القارة الإفريقية دون توفير خطوط نقل جوية وبحرية منتظمة وفعالة، مشددا على أهمية الإسراع في إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى، على غرار ميناء المياه العميقة بالنفيضة، وتطوير مطار النفيضة، إضافة إلى الطريق الصحراوي الرابط بين تونس وليبيا والنيجر، لما لهذه المشاريع من دور محوري في ربط تونس بعمقها الإفريقي وتحويلها إلى منصة إقليمية للتجارة والاستثمار.
و أكد أنيس الجزيري أن إصلاح مجلة الصرف يمثل شرطا أساسيا لتشجيع المستثمرين التونسيين على التمركز في إفريقيا، وكذلك لإستقطاب المستثمرين الأجانب الراغبين في استعمال تونس كمنصة عبور نحو القارة الإفريقية.
و أشار الجزيري إلى أن تونس عضو في منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية زليكاف وفي تجمع الكوميسا، وهو ما يوفر لها إمتيازات جمركية مهمة، غير أن هذه الفرص تبقى محدودة الأثر في غياب تشريعات مالية مرنة ومحفزة على الاستثمار الخارجي على حد تعبيره.
و لفت ضيف برنامج Midi Express، إلى أن الحديث عن إصلاح قانون الصرف يتواصل منذ سنوات دون تحقيق تقدم فعلي، داعيا إلى التعجيل في إدخال التعديلات الضرورية حتى لا تفقد تونس موقعها في سباق التموقع داخل إفريقيا.
و تطرق الجزيري إلى مسألة الحضور الدبلوماسي التونسي في إفريقيا، معتبرا أنه لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم الجهود التي تبذلها وزارة الشؤون الخارجية والسفارات التونسية، مشيرا إلى أن الجالية التونسية المنتشرة في عدة دول إفريقية تلعب دورا اقتصاديا مهما يشبه دور السفارات الاقتصادية.
كما أكد الجزيري على أهمية انخراط القطاع البنكي التونسي بشكل أوسع في دعم توجه المؤسسات نحو إفريقيا، من خلال توفير آليات التمويل والمرافقة البنكية اللازمة، مؤكدا أن مجلس الأعمال التونسي الإفريقي يعمل منذ سنوات على تشجيع الشراكات بين البنوك التونسية والإفريقية عبر تنظيم منتديات الاستثمار والتمويل والتجارة في إفريقيا.
و كشف الجزيري أن عددا من الدول الأجنبية، من بينها كندا، أبدت رغبتها في التموقع في تونس لاستعمالها كنقطة انطلاق نحو الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل بحث شركاتها عن أسواق بديلة خارج الولايات المتحدة وأوروبا. وقال في هذا السياق إن تونس تمتلك أوراق قوة مهمة تتمثل في الخبرة الفنية، واليد العاملة المؤهلة، والسمعة الجيدة لشركاتها داخل إفريقيا، مؤكدا أن معالجة النقائص المتعلقة باللوجستيك وقانون الصرف ستمنح تونس فرصة حقيقية لتصبح منصة إقليمية للاستثمار في القارة الإفريقية.
و أختتم أنيس الجزيري تدخله بالتأكيد على أنه في حال تحسين مناخ الأعمال، وتسريع رقمنة الخدمات الإدارية، واعتماد وسائل الدفع الإلكتروني، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، فإن تونس قادرة على دخول قائمة أفضل خمس وجهات استثمار في إفريقيا.
الكاتب: Oussema Hkiri
أنيس الجزيري تونس بوابة إفريقيا مجلس الأعمال التونسي الإفريقي