إقتصاد

الحسابات البنكية “النائمة” .. أي ضمانات للحرفاء وما واجب البنوك؟

today23/04/2025

Background

قال المستشار الجبائي أنيس بن سعيد، اليوم الأربعاء 23 أفريل 2025، إن فصول قانون المالية 2025 من الفصل 43 إلى 48 تضمنت إجراء يتعلق بتصفية المبالغ المالية والإيداعات والحسابات والأوراق المالية والمستحقات التي لم تتم المطالبة بها لدى ميزانية الدولة.

ويعني ذلك أن المبالغ الموجودة لدى البنوك والوسطاء بالبورصة وشركات التأمين التي لم تقع المطالبة بها، تعد حسابات بنكية “نائمة”، وقد يكون فيها مخاطر سرقة وتلاعب دون التفطن لذلك.

 

ما الضمانات؟

وأكد أنيس بن سعيد لدى استضافته ببرنامج ايكوماغ وجود ضمانات لأصحاب الحسابات للمطالبة بمستحقاتهم في حال التفطن لنقص بعض المبالغ.

وأوضح أن هذه الحسابات تكون عادة لأشخاص متوفين دون علم عائلاتهم بوجود حسابات بنكية تعود لهم بالنظر.

والهدف من النصوص بقانون المالية هو تحويل هذه المبالغ بالحسابات لخزينة الدولة في آجال معينة، وفقا لإجراءات وضمانات معينة، مبينا وجود وسائل اعتراض وآجال لاسترجاع الأموال.

ويتعين على البنك وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها حاليا الإشهار في الرائد الرسمي ووجود آثار لمراسلة البنك لعناوين الحرفاء المتوفرة لديهم، حيث من المحتمل أن يكون الحريف قد غير مكان إقامته دون أن يقوم بإعلام المؤسسة البنكية، وهذا الإشكال الذي قد يطرأ بالنظر إلى عدم قيام عديد الحرفاء بتحيين معطياتهم لدى البنك.

 

الآجال

وأوضح محدثنا أن القانون نص على أجل 15 فيفري، أي أنه بداية من السنة القادمة فإن البنوك والوسطاء بالبورصة وشركات التأمين مطالبة بالتصريح والقيام بإيداع الأموال لخزينة الدولة في هذه الآجال، مع ضرورة إعلام الحرفاء والإشهار بالرائد الرسمي، قبل 6 أشهر من حلول أجل 15 سنة (لم تحصل عمليات مالية من قبل صاحب الحساب).

وبصفة استثنائية فإن الآجال خلال سنة 2025، ليس 15 فيفري وإنما 15 جويلية لإيداع المبالغ لدى الخزينة العامة للبلاد التونسية وتاريخ الإشهار بالرائد الرسمي هو 30 أفريل 2025.

ويتعين على الحرفاء متابعة الإشهار الصادرة بالرائد الرسمي، كما أن البنك مطالب بإبلاغ المستفيدين من الحسابات قبل موفى جوان 2025، بإجراء يترك أثرا سواء رسالة مضمونة الوصول أو عدل منفذ وغيرها..

وعلى البنوك نشر قائمة تضم أصحاب الحسابات والمستحقين، بالرائد الرسمي للإعلانات القانونية والشرعية والعدلية، ومن ثم يقوم البنك بالإعلام بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا.

 

عقوبات ضد المخالفين

وأكد أن البنوك تعمل على الالتزام بهذا الإجراء بالنظر إلى العقوبات وخطايا التأخير، كما أنه لا وجود لمسألة التقادم في الموضوع، أي أنه من حق الدولة ممارسة حقها الرقابي في هذه المبالغ أي وقت، كما أن إجراءات التقاضي بالمحكمة هي إجراءات خاصة، ولا وجود لإيقاف تنفيذ حيث أنها مطالبة بخلاص المبالغ التي تصدرها الدولة ضد البنوك.

وأشار إلى أنه لم يتم إلى الآن الشروع في النشر بالرائد الرسمي من قبل البنوك، متوقعا في المقابل أن تحترم المؤسسات المالية الآجال التي نص عليها القانون بالنظر إلى العقوبات الزجرية.

ويتعين على المعترض الاتصال بوزارة المالية حيث توجد لجنة تنظر في الاعتراضات ويتم إعادة المبالغ في أجل 6 أشهر من الموافقة على الاعتراض.

خاص.. توجه نحو غلق الحسابات البنكية المفتوحة للجمعيات بالعملة الأجنبية | جريدة الشروق التونسية

وأوضح أنه من تاريخ تحويل الحساب لخزينة الدولة بإمكان صاحب الحساب الاعتراض طيلة 15 سنة لدى الدولة والمطالبة بحقه في استرجاع أمواله أي مجموع 30 سنة.

ولفت إلى عدم وجود تقييم للمبالغ من قبل وزارة المالية، مبينا أن البنوك نفسها شرعت حاليا في تقييم المبالغ المتوفرة لديها، ولا وجود لإحصائيات ثابتة حول المبالغ التي قد تحول إلى خزينة الدولة.

ويعتمد هذا الإجراء في عدد من الدول الأخرى هي فرنسا والمغرب والأردن والسينغال.

 

ضمان لحقوق الحرفاء

هذا ولفت إلى أن نظام البنوك يختلف من بنك إلى آخر وهو ما يمكن ملاحظته في قانون الشيكات والمنصة التي تم اطلاقها والإشكاليات الحالية في التعاملات، معتبرا أن المشرع منح وقتا أكبر من السنوات القادمة بالنظر إلى أن الإجراء جديد، وسيصبح سنويا ودوريا.

وأكد أن هذا الإجراء لا يمكن أن يضرب العلاقة بين الحرفاء والبنوك، بالنظر إلى أنه إجراء قانوني وفيه ضمانات مع إمكانية التظلم والاعتراض، حيث تم تأطير العملية وأصبح بإمكان الأشخاص الحصول على حقوقهم بعد أن كان الإجراء غير واضح بالنسبة للبنوك في ظل عدم وجود قرار واضح يمكن القيام به.

واعتبر في المقابل أن الفصل 412 ثالثا جديد ضرب هذه العلاقة بشكل أكبر، وقد خلق عدة إشكاليات.

ودعا المواطنين إلى متابعة الإشهارات التي ستصدر بالرائد الرسمي والاطلاع على إجراءات الإعتراض أمام وزارة المالية، حيث سيتم إحداث لجنة وستبت في مطالب المواطنين في أجل 6 أشهر.

وشدّد على وجود عقوبات وخطايا تأخير بالنسبة للبنوك أو الوسطاء بالبنوك أو شركات التأمين التي لا تحترم الإجراء، ولم تقم بالتصريح.

 

لا بد من التقييمات

وأبرز أهمية القيام بتقييمات للإجراءات خاصة عند التفطن لأن الإجراء لم يكن له مردودية جيدة، وبالتالي يتم تغييره، من ذلك إجراء الضريبة على الثروة العقارية حيث يجب تقديم تقييم حول ما تم رصده بخزينة الدولة منذ 2023، وعدد الأشخاص الذين قاموا بالتصريح، والتخلي عن إجراء في حال ثبوت عدم نجاعتها.

وأضاف “يجب القيام بتقييمات للتشريعات الجبائية بشكل دوري، لمعرفة نتائج الإجراءات، خاصة وأن الترفيع في عدد القضايا في المحاكم فيه عبء للمطالب بالأداء والدولة بالإضافة إلى طول مسار التقاضي”.

 

 

 

الكاتب: waed