الأخبار

الرحيلي: “تفكيك وحدات المجمع الكيميائي بقابس ونقلها لا يعني القضاء على التلوث بل نقله لمكان آخر”

today13/10/2025

Background

سجلت ولاية قابس حالات اختناق في صفوف تلاميذ المدرسة الإعدادية بشاطئ السلام، يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، حيث بلغ العدد الجملي لحالات الاختناق 35 تلميذا.

وتكررت حادثة الاختناق في قابس للمرة الخامسة في غضون 5 أسابيع، حيث عانى عشرات التلاميذ من أزمة صحية، استوجبت نقل عدد منهم إلى المستشفى، ونفذ إثر ذلك أهالي المنطقة احتجاجات في ظل تردي الوضع البيئي مطالبين بتفكيك المجمع الكيميائي.

 

غياب التفكير في الجانب البيئي

ولدى مداخلته ببرنامج ايكوماغ اليوم الاثنين للتعليق على الموضوع أفاد المختص في التنمية حسين الرحيلي، بأن الهدف الأساسي من إنشاء المجمع الكيميائي سنة 1972 كان تطوير القيمة المضافة للفسفاط وتحسين مداخيل الدولة وتوفير مواطن شغل وقد تم اختيار قابس لقربها من الحوض المنجمي مع وجود ميناء لتسهيل نقل المواد عبر البواخر.

ولفت الرحيلي أنه تم الاهتمام بجوانب مردودية واقتصادية صرفة ولم يكن هناك تفكير في الجانب البيئي، وقد بدأت الإشكاليات البيئية تظهر أواخر الثمانينات وبداية التسعينات.

وأوضح أن سبب الاختناق هو انبعاث غاز الأمونياك وهو غاز سام وله تأثير مباشر على الجهاز التنفسي، حيث كانت إمكانية التسرب من المجمع بمعدل مرة أو مرتين في السنة، بفضل تركيز وحدات الانتصاب المضاعف الذي قلل من انبعاثات هذا الغاز في 1994، غير أن الإشكال الحالي يتمثل في حالات اختناق لـ 5 مرات في شهر ونصف بشكل متسارع وبتأثيرات كبيرة.

كما بيّن محدثنا أن الخطير هو تأكيد مهندسي المجمع الكميائي أن الوحدات كانت مغلقة يوم تسرب الغاز يوم الجمعة وهو ما يطرح إشكالات كبيرة.

وأضاف الرحيلي “من الضروري البحث في أسباب تواتر هذه الانبعاثات وزيادة تأثيراتها”، مشيرا إلى المجلس الوزاري الذي أقر في شهر ماي الماضي بصيانة 80 بالمائة من وحدات المجمع الكميائي وهو دليل على أن الوحدات والأجهزة تقادمت وهو يفرض على الدولة إعادة تجديد الترسانة مع الأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي، مضيفا “لا يمكن أن يتواصل ما حدث في قابس لأي سبب من الأسباب في المستقبل”.

هذا ونفى إمكانية الترفيع في مستوى الإنتاج من 3 مليون طن إلى 14 مليون طن في 2030 ، معتبرا أن ذلك يعد نوعا من أنواع بيع الوهم ولا يمكن حصوله تقنيا وبالنظر إلى إمكانيات المجمع الكيميائي وشركة فسفاط قفصة ومحدودية النقل الحديدي وغير ذلك من الصعوبات.

 

تفكيك المجمع غير ممكن”

واعتبر ضيف اكسبراس أف أم أن الحديث عن تفكيك المجمع الكيميائي وتغيير لوحدة مواكبة للمعايير سنة 2017 لا يتعدى أن يكون وعودا انتخابية.

وأكد أن كلفة تفكيك الوحدات اليوم ونقلها نهائيا تقدر بـ5 مليار دينار، متسائلا “هل أن الدولة في وضعية قادرة على ذلك”.

كما بيّن أن نقلها لا يعني القضاء على التلوث وإنما نقله من مكان إلى آخر، مذكرا برفض الأهالي وضع مصب للفوسفوجيبس في التسعينات بعد الاختيار على منطقة قابس.

 

“لا بد من حوار مجتمعي”

وتطرق الخبير في التنمية إلى بيان جامعة النفط أمس في علاقة بتطورات الأوضاع في قابس والذي قال إنه متوازن ويعبر عن وعي كبير، خاصة وأن المشكل ليس في الإغلاق من عدمه.

وشدّد على ضرورة اطلاق حوار مجتمعي شامل بشأن الفسفاط في تونس والتفكير بتوازن بين متطلبات التنمية وضرورات حماية الموارد الطبيعية والسكان.

وأضاف “بعد 50 سنة تقادمت الوحدات التي تستعمل تقنيات قديمة، ولا يجب حل مشكل التلوث الهوائي فقط وإنما المشاكل الصناعية ككل، والموضوع حساس ومعقد”.

 

“لا يمكن للمؤسسات أن تحل مكان الدولة”

وتطرق إلى الوضع المالي الصعب للمجمع الكيميائي وشركة فسفاط قفصة في ظل مصارعة كتل أجور وعدم القدرة على توجيه تمويلات للصيانة وغيرها.

وقال حسين الرحيلي “لا يمكن لمؤسسات عمومية في قطاعات إنتاجية تنافسية أن تقوم مقام الدولة، حيث أن الدولة هي التي تحل مشاكل البطالة وليس المجمع الكيميائي أو شركة فسفاط قفصة”.

كما بيّن أن مطالبة المجمع الكيميائي بتفكيك وحداته ونقلها يطرح التساؤل حول مصير بقية الوحدات التي يرتبط نشاطها بالمواد التي تقتنيها من المجمع.

هذا واعتبر أن المقاربة الأمنية فاقت المقاربة الحوارية في قابس وهو ما سيزيد من توتير الأوضاع حيث أن تم حرق مقر المجمع الكميائي تصعيد خطير، ولا بد من خطاب شفاف وواضح يزيد الثقة وهنا يكمن دور المجتمع المدني المهم للغاية وعلى الدولة أن تتعامل معه بشكل جيد.

وخلص إلى القول “يمكن إيجاد حلول معقولة مع التزام السلطة بما يمكن أن يفرزه الحوار المجتمعي في قابس، والأهالي لن يقبلو بغير إيجاد الحلول”. 

 

الكاتب: waed