الأخبار

الرحيلي: تنقيح مجلة الشغل هي أسرع عملية تنقيح في البرلمان .. وهذه أبرز الإشكاليات

today18/09/2025

Background

تنقيح مجلة الشغل بين نقاوة الشعارات والنتائج العكسية عنوان وثيقة بحثية أنجزها الخبير في التنمية حسين الرحيلي في إطار عمل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

الرحيلي قال لدى استضافته اليوم الخميس 18 سبتمبر 2025، ببرنامج ايكوماغ إن قانون الشغل مدول وهناك تشابه في كل الدول، مبينا أن كل البلدان لها مجلات شغل وكلها تعتبر أن تطوير هذه المجلات يكون في إطار حوار اجتماعي شامل.

وأبرز أن الحوار الاجتماعي يشمل كل الفاعلين في المنظومة الشغلية، ولا يمكن القيام بتغيير مجلة الشغل دون النظر إلى التغيرات الاقتصادية في منوال التنمية.

كما بيّن الرحيلي أن الدستور الألماني لسنة 1949 ينص على الدولة الاجتماعية بشكل واضح ويعتبر الحوار الاجتماعي هو أساس حماية الطبقة الشغيلة، معتبرا أن قانون الشغل كان مسقطا وجافا وما فيه هي شعارات من ضرب الشغل الهش وتحسين الأجور والشغل اللائق ولكن كان لا بد من أن يتم التنقيح في إطار حوار يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات وتحديات منوال التنمية، وتحديات المؤسسة والعمال.

وأضاف “التغيير يجب أن يأتي تلبية لتغيرات عميقة، وكل اقتصادنا هو اقتصاد مناولة، والشركات المحلية هي شركات مناولة لشركات كبرى”، مشددا على أن وجود فرق بين المناولة وبين الشركات التي تتاجر باليد العاملة.

 

تنقيح .. دون دراسات 

كما اعتبر أن “من أحدث الشغل الهش هي الدولة من خلال آليات التشغيل 16 و20 و21 وعقد الكرامة وcivp وغيرها” وفق قوله.

وتحدث الرحيلي عن تواصل طرد العمال يوميا، مشيرا إلى دعوة أحد النواب لرئيس الجمهورية للتدخل، كما أن عديد المؤسسات قررت مغادرة البلاد..

ولفت إلى أنه تم الحديث عن شكل العقد دون الخوض في مضمونه في علاقة بالأجر وظروف العمل والشغل القار، مؤكدا أنه كان يمكن أن يكون التنقيح أعمق مع إنجاز دراسات تحدد الانعكاسات السلبية والإيجابية وبناء عليه يتم القيام بالإجراءات اللازمة، والنظر في إمكانيات المؤسسات الموجودة.

وشدّد ضيف اكسبراس أف أم على أن “الشعارات العامة لا يمكن أن تخلق واقعا، ولا يمكن إسقاط قوانين وإنتظار نتائج جيدة”، مضيفا “القوانين المسقطة على واقع تبقى معلقة ويكون لها تأثير كبير”.

واعتبر أن عملية التنقيح هي أسرع عملية تنقيح تمت مناقشتها في البرلمان، مبينا أن قانون مجلة الشغل ليس مجرد قانون وله إنعكاسات وتأثيرات على المؤسسات والعامل وموارد الدولة في المالية العمومية، وكان بالإمكان تقديم ما هو أفضل، ومن خلال النقاش يتم فهم مختلف الآراء والوضع العام والقوانين التي يجب تنقيحها بشكل متزامن عند تنقيح مجلة الشغل.

 

القانون مخالف لقواعد التنقيح

هذا وأكد الخبير في التنمية على ضرورة تغيير الرؤية الاقتصادية والتوجه بطريقة تجعل تونس وجهة لإعادة التموقع في ظل إعادة تموقع المؤسسات العالمية، مضيفا “قوانين الشغل هي جزء من عملية معقدة لجلب الاستثمار والتشجيع عليه، والقانون مخالف لقواعد التنقيح”.

وأردف “لا أصدق أن نسبة النمو في الثلاثي الثاني من 2025 هي 3.2 بالمائة .. ومن المهم تحسين أوضاع العمال ولكن ذلك يكون ضمن حلقات أخرى متكاملة”.

واعتبر أن تونس لا تقوم بدراسات على تأثير القوانين على خلاف بقية دول العالم، مؤكدا أن “القانون لا يطبق بمجرد إصداره بل بوجود الدولة ميدانيا لتطبيقه”.

وتوقع بأن تكون السنة الإدارية “ساخنة” إذ أن كل القطاعات تهدد بالإضرابات لأن الدولة تحولت لهياكل لا تتفاعل، وهي التي تقوم بكل شيء”، على حد قوله.

 

القانون

وللتذكير صدر شهر ماي الماضي بالرائد الرسمي للجمهورية عدد 61 لسنة 2025، القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة والذي نشر تحت القانون عدد 9 لسنة 2025.

ويتضمن القانون أحكاما انتقالية من بينها ما يشير إليه الفصل 6 من أن عقود الشغل معينة المدة غير المشمولة بالحالات الاستثنائية الواردة بالفصل -6 4 (جديد) من مجلة الشغل تتحول إلى عقود شغل غير معينة المدة دون اعتبار لآجال انتهائها أو إنهاء الأعمال موضوع العقد.

وتنطبق أحكام الفقرة الأولى من هذا الفصل على العقود المبرمة قبل دخول هذا القانون حيز النفاذ ولا تزال جارية التنفيذ أو التي تم قطعها بعد تاريخ 14 مارس 2025، وفي هذه الحالة، تحتسب الأقدمية في العمل المكتسبة بموجب عقود الشغل معينة المدة المبينة بالفقرة الأولى من هذا الفصل في ضبط الأقدمية العامة للأجير إذا كانت العلاقة الشغلية منتظمة ولم تتخللها فترات انقطاع تتجاوز سنة مسترسلة.

وينص الفصل 7 على اعتماد فترة التجربة المنصوص عليها بعقود الشغل المبرمة قبل دخول هذا القانون حيز النفاذ إذا كانت دون الستة أشهر في حين يعتبر وفق الفصل 8، الأجراء المستخدمون في إطار مناولة اليد العاملة الواقع منعها بموجب الفصل 28 (جديد) من مجلة الشغل والأعوان المستخدمين بصفة دائمة من قبل الدواوين والمؤسسات والمنشآت العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والفلاحية مرسمين بالمؤسسة المستفيدة بداية من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ.

وتحتسب في هذه الحالة، الأقدمية في العمل المكتسبة في إطار مناولة اليد العاملة والأعوان المستخدمين بصفة دائمة من قبل الدواوين والمؤسسات والمنشآت العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والفلاحية في ضبط الأقدمية العامة للأجراء إذا كانت العلاقة الشغلية منتظمة مع الشركة المستفيدة ولم تتخللها فترات انقطاع تتجاوز سنة مسترسلة.

وينص الفصل 9 ـ على أنه يعد إنهاء عقود الشغل معينة المدة سواء من قبل المؤجر أو تبعا لمنع مناولة اليد العاملة، بداية من 6 مارس 2024 وإلى غاية دخول هذا القانون حيز النفاذ، موجبا لترسيم الأجير بقوة القانون لدى المؤجر أو لدى المؤسسة المستفيدة إذا بلغت مدة العلاقة الشغلية أربع سنوات أو أكثر.

وفي صورة مماطلة المؤجر أو المؤسسة المستفيدة، للأجير الحق في المطالبة بغرامة إعفاء يقدر مبلغها بأجرة شهرين عن كل سنة أقدمية. وتسقط المطالبة بهذه الغرامة بمرور عام من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ.

ويدعو الفصل 10 ـ المؤسسات المذكورة بالفصل 30 (جديد) من مجلة الشغل القائمة بتاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ وفي مدة أقصاها ثلاثة أشهر، إلى القيام بتسوية وضعيتها طبقا لأحكام مجلة الشغل.

 

الكاتب: waed