الأخبار

السماوي: “الترفيع في السقف .. سينعكس سلبيا على المنظومة العلاجية العمومية”

today16/01/2024

Background

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اليوم الاثنين 15 جانفي 2024، رسميا الترفيع في السقف السنوي لمبالغ الخدمات الصحية الخارجية المتكفل بها في إطار النظام القاعدي للتأمين على المرض بعنوان المنظومة العلاجية الخاصة أو نظام استرجاع المصاريف، وذلك بداية من 1 فيفري 2024.

وأفاد بدر الدين السماوي الخبير في الحماية الاجتماعية اليوم الثلاثاء 16 جانفي 2024، لدى حضوره ببرنامج اكسبراسو، بأن المنظومة العلاجية الخاصة تمثل نسبة 18 بالمائة من المضمونين الاجتماعيين والمنظومة الثانية 24 بالمائة، أي بنسبة 42 بالمائة إجمالا.

وأشار محدثنا إلى أنه تم تفعيل النظام القاعدي للتأمين على المرض بداية من 2008 حيث وقع تحديد سقف استرجاع المصاريف بالنسبة للمنظومة الخاصة ب200 دينار للفرد، وتم لأول مرة الترفيع في هذا السقف سنة 2021، بالنظر إلى زيادة كلفة العلاج خلال 13 سنة.

 

“مبالغ الترفيع ممتازة”

كما تم بعد ثلاث سنوات الترفيع مجددا في السقف، بمبالغ تعد “ممتازة جدا” وفق السماوي، مبينا أن الترقيع كان في السابق موحدا في كل الأصناف بنسبة 50 بالمائة، ولكن هذه المرة بلغ في بعض الحالات 50 بالمائة وفي حالات أخرى 70 و80 بالمائة و100 في المائة وأحيانا تجاوز نسبة 100 بالمائة.

وأبرز أن الترفيع قانونيا يتم عقب صدور قرار عن وزير الشؤون الاجتماعية، مبينا أنه تم إلى جانب الترفيع، إحداث خدمة جديدة في إطار السقف وهي 100 دينار عن كل طفل صاحب إعاقة في الكفالة، إلى جانب التكفل ب150 دينار سنويا بالنسبة لطب الأسنان وأيضا الترفيع في مبالغ النظارات الطبية، وهو ما يتطلب إصدار مذكرات عمل من قبل الصندوق الوطني للتأمين على المرض وفق تأكيد السماوي.

 

عجز الصناديق الاجتماعية .. ومؤشرات تحسن

وتحدث ضيف اكسبراسو عن التوازنات المالية للصناديق، مبينا أن الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية يشكو عجزا بـ 598 مليون دينار وفق آخر الأرقام سنة 2022، و951 مليون دينار بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في حين سجل الصندوق الوطني للتأمين على المرض فائضا سنة 2022، بـ 1058 مليون دينار، وهو ما دفع وزارة الشؤون الاجتماعية إلى الترفيع في السقف، وفق محدثنا.

واستدرك قائلا “الاشكال يتعلق بأن الصندوق ليس له سيولة”، مبينا في المقابل أنه تم في الفترة الأخيرة تحويل مبالغ هامة من الصندوقين إلى الكنام، كما توجد تعليمات لتحويل 50 بالمائة على الأقل من المساهمات إلى الكنام”.

وأضاف هناك مؤشرات تحسن للصناديق ناتجة على بداية الانتعاشة الاقتصادية بعد الكوفيد ولكن تتواصل اشكالية السيولة المالية، إذ يتواصل عدم خلاص بعض مسدي الخدمات والمؤسسة العمومية والمضمونيين الاجتماعيين.

 

معدل نفقات الأسرة على الصحة في تونس يتجاوز 40 بالمائة

وتساءل السماوي قائلا “ماهي المقاييس التي تم اعتمادها وهل تفي بالحاجة في علاقة بالترفيع في السقف”، مبينا أن مقاييس المنظمة العالمية للصحة تعتبر أن انفاق الأسرة لا يجب أن يتجاوز 20 بالمائة من النفقات العلاجية، وفي حال تجاوزت المصاريف 40 بالمائة تكون الوضعية كارثية”، مبينا أن معدل نفقات الأسرة على الصحة في تونس يتجاوز 40 بالمائة ووصل في بعض الأحيان إلى 50 بالمائة.

وأضاف “كم سيساهم الترفيع الجديد في تخفيض قيمة تكفل المضمون الاجتماعي بالخدمات الصحية”، وتابع قائلا “هذا السقف يمكن أن يكون مرتبطا على غرار خدمات أخرى تسديها الصناديق الاجتماعية خاصة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالأجر الأدنى، حيث يتم تعديل الجرايات إثر الترفيع في الأجر الأدنى”.

 

ارتباط السقف بالأجر الأدنى!

وأوضح أن ارتباط السقف بالأجر الأدنى بالنسبة للمضمون الاجتماعي سيخلق آلية تجعل السقف مواكبا لتطور النفقات العلاجية، وفي حال تجاوز السقف يمكن تفعيل الحل الذي تضمنه قانون التأمين على المرض والمتمثل في احداث نظام تكميلي اختياري.

كما يمكن وفق السماوي احداث نظام تكميلي للتأمين على المرض يغطي النفقات التي لا تندرج حاليا ضمن قائمة العلاجات وأيضا التكفل بالمصاريف التي تتجاوز السقف المنصوص عليه في القرار الصادر عن الوزارة.

 

انعكاس على المنظومة العلاجية العمومية 

وأضاف “لا بد من الاهتمام بالمنظومة العلاجية العمومية، حيث سينعكس الترفيع في السقف في المنظومة العلاجية الخاصة سلبا عليها، ولا بد من تأهيل القطاع العمومي وخلاص مستحقات المستشفيات لأن 58 بالمائة من المضمونين الاجتماعيين يتلقون العلاج في المستشفيات العمومية، والتي تعد وضعيتها حاليا كارثية”.

وأردف “يجب تحقيق أكبر قدر ممكن من التوازن الجهوي، خاصة وأن تعامل الصندوق الوطني للتأمين على المرض غير عادل بين القطاع العمومي والقطاع الخاص”، مضيفا “المنظومة الصحية العمومية مكسب في تونس حيث تضم أفضل الكفاءات الطبية في العالم ويجب أن يعمل نظام التأمين على المرض بطريقة متناسقة”.

 

 

الكاتب: waed