الأخبار

الشكندالي: الأجر الأدنى كان يُمكِّن من شراء 19 كلغ لحم في 2015 أصبح 8 كلغ في 2025

today04/05/2026

Background

صدرت، يوم الخميس الماضي، بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، جملة من الأوامر الحكومية المتعلقة بالترفيع في الأجور في الوظيفة العمومية والقطاع العام بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، والتي شملت أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، إلى جانب أعوان المنشآت العمومية والقضاة والمؤسسات الخاضعة للاتفاقيات المشتركة، وذلك في إطار تنفيذ مقتضيات قانون المالية لسنة 2026.

ووفق نصّ الأمر، تم ضبط مقادير الزيادات الشهرية حسب الأصناف المهنية، حيث تم إقرار زيادة قدرها 120 دينارا لفائدة الصنفين الفرعيين أ1 وأ2 بداية من 1 جانفي 2026، في حين تتراوح الزيادة بين 100 و105 دنانير بالنسبة للصنف أ3 والصنف ب، وبين 90 دينارا لبقية الأصناف، مع تدرّج في بعض الحالات خلال سنتي 2027 و2028.

التضخم والزيادة في الأجور

في المقابل، اعتبر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، اليوم الإثنين 4 أفريل 2026، أن هذه الترفيعات تبقى محدودة التأثير مقارنة بتسارع نسق ارتفاع الأسعار، خاصة في ما يتعلق بالمواد الأساسية، وهو ما قد يحدّ من قدرتها على تحسين القدرة الشرائية بشكل ملموس.

وأوضح، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن التضخم يسجّل نسقًا أسرع من تطور الأجور، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخل الصافي، بما قد يؤدي إلى تراجع المستوى المعيشي لعدد من المواطنين.

وبيّن أن التضخم ذو طابع تراكمي، مشيرًا إلى أن النسب المعلنة من قبل المعهد الوطني للإحصاء تعكس مقارنة سنوية، ولا تعني انخفاض الأسعار، بل فقط تباطؤ نسق ارتفاعها، معتبرًا أن هذه المؤشرات تُستخدم أساسًا في رسم السياسات الاقتصادية ولا تعكس بالضرورة واقع المواطن اليومي.

كما أشار إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي ترجّح ارتفاع نسبة التضخم في تونس خلال سنة 2026، لتبلغ 7 بالمائة في حال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط منتصف العام، وقد تصل إلى 8 بالمائة إذا تواصلت إلى نهاية السنة، مع إمكانية بلوغها 10 بالمائة في حال تصاعد التوترات واستهداف المنشآت النفطية.

ارتفاع متواصل للأسعار

وفي سياق متصل، لفت إلى أن الأسعار في تونس ارتفعت بنحو 95 بالمائة منذ سنة 2015، بمعدل سنوي يناهز 8.6 بالمائة، مستشهدًا بتراجع القدرة الشرائية من خلال مثال الأجر الأدنى المضمون، حيث كان يمكّن سنة 1985 من شراء 31 كلغ من اللحوم الحمراء، مقابل 20 كلغ سنة 2005، و19 كلغ سنة 2015، ليصل إلى نحو 8 كلغ فقط في سنة 2025، وهو ما يعكس تدهورًا واضحًا في المقدرة الشرائية.

وأكد الشكندالي أن تونس لم تعتمد في السابق آلية ربط الأجور بنسبة التضخم، حتى في إطار المفاوضات الاجتماعية، وهو ما ساهم في تآكل القدرة الشرائية وتراجع الطبقة المتوسطة.

وختم بالتأكيد على أن تعزيز الدور الاجتماعي للدولة يمرّ عبر تحسين جودة الخدمات الأساسية، بما من شأنه دعم القدرة الشرائية للمواطنين.

 

الكاتب: Rim Hasnaoui