إقتصاد

الشكندالي: “لا يجب الاهتمام بتصنيف فيتش وإنما التركيز على الخطاب الموجه للتونسيين”

today16/09/2025

Background

أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن رفع التصنيف طويل الأجل لإصدار الدين بالعملتين الأجنبية والمحلية لتونس من مستوى “CCC+” إلى “B-“، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة.

وأوضحت فيتش، اليوم الجمعة 12 سبتمبر 2024، أن هذا القرار يعكس تحسناً متواصلاً في الوضع الخارجي لتونس، بفضل تقلص عجز الحساب الجاري، واستقرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب استمرار الدعم المالي من الشركاء متعددي الأطراف والثنائيين، وهو ما ساعد على تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وضمان مستوى كافٍ من السيولة الخارجية.

وحذّرت الوكالة في المقابل من أن التصنيف ما يزال مقيداً بعوامل هيكلية، أبرزها محدودية الوصول إلى التمويل الخارجي في ظل غياب الولوج إلى الأسواق العالمية، إضافة إلى هشاشة الميزانية والحسابات الخارجية أمام صدمات أسعار السلع الأساسية في غياب إصلاح منظومة الدعم.

 

رضا الشكندالي

أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي كشف العوامل وراء مراجعة تصنيف تونس والمتمثل في تحسن العوامل والتوازنات الخارجية من خلال تراجع أسعار المحروقات في الأسواق الدولية وأسعار المواد الأساسية مما جعل تونس في أريحية بالنسبة للوضع الخارجي، بالإضافة إلى تحويلات التونسيين بالخارج والسياحة.

وبيّن الشكندالي لدى استضافته ببرنامج ايكوماغ وجود 23 درجة ضمن سلم تصنيف فيتش، بداية بالدرجة الأعلى وهي AAA والمتمثلة في الثقة العمياء بالنسبة للمستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية لإقراض الدول بصفر مخاطر أدنى مستوى للتخلف على السداد وقدرة استثنائية للايفاء بالالتزامات المالية.

وأوضح أن تونس صعدت من الدرجة 17 والتي تعني إمكانية التخلف عن السداد إلى المركز 16 والذي يعني وجود مخاطر جوهرية للتخلف عن السداد ولكن هناك هامش أمان محدود جدا، والقدرة على مواصلة السداد هشة ومعرضة للتدهور في حال تراجع البيئة الاقتصادية أو ظروف الأعمال لم تتغير

وبيّن في المقابل أنها تعد نقطة إيجابية ورسالة للمستثمرين الأجانب والمؤسسات الدولية في حال رغبت تونس في الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو غيره.

 

لا بد من إصلاحات اقتصادية

وقال محدثنا “تقرير فيتش واضح، لا يمكن الحفاظ على التصنيف الجديد ومزيد التقدم إلا في حال التقدم نحو إصلاحات اقتصادية على مستوى الأجور والدعم، وهي مواضيع مهمة تدخل في إطار ملفات صندوق النقد الدولي لتقليص عجز ميزانية الدولة وتحسين التوازنات الخارجية أو ستكون الوضعية هشة وغير قابلة للاستقرار في قادم التصنيفات”.

وأوضح أن تراجع الدعم وحجم الأجور ليس بسبب القيام بإصلاح وإنما بسبب تراجع الأسعار العالمية للمحروقات، مبينا أن الاستفادة من وضعية خارجية يعني أنه في حال عدم تواصلها وحصول تغيير في الظرف الدولي سيكون هناك إشكاليات.

وأشار إلى مسألة الانتدابات في الوظيفة العمومية، والتي قال إنه لا يمكن إيقافها إلى ما لا نهاية، مبينا أن الحكومة تنوي التوظيف في قادم السنوات وفق تقرير فيتش.

واعتبر أن العجز لن يصل إلى المستويات التي حددتها فيتش في حال عدم القيام بإصلاحات أخرى.

وفيما يتعلق بالعجز التجاري، بيّن أن التقييم كان في 2024، وقد تراجع بصفة ملحوظة حيث لم يكن التراجع مفيدا لتونس لأنه شمل واردات المواد الأولية ونصف المصنعة وضرب النمو الاقتصادي، وقد تفاقم هذه السنة إذ بلغ 14 مليار دينار في 8 أشهر في حين كان في حدود 11 مليار دينار في 2024.

وقد ارتكز تقرير فيتش على تحسن العجز الجاري المرتبط بالعجز التجاري المتعلق بتحويلات التونسيين بالخارج والسياحة المرتبطة بعوامل خارجية تهم النمو الاقتصادي في أوروبا.

فيتش أشارت إلى الاقتراض من البنك المركزي دون فوائض بصفر فائدة والذي يعطي نوع من الأريحية على مستوى الاقتراض الداخلي ولكنه يعطي نوعا من شح السيولة وبالتالي يحرم البنوك التونسية من القيام بدورها الأساسي عبر اقراض القطاع الخاص، وعلى المدى الطويل سيكون لها ضرر وتأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي والموارد الجبائية للدولة وانعكاس على القطاع الخاص الذي تراجع بصورة كبيرة وأثر على البنوك، وفق الشكندالي.

وأوضح أن تقرير فيتش لم يتطرق إلى مسألة المقدرة الشرائية والتشغيل والنمو لأن مهمة مؤسسات التصنيف الدولية هي تأدية خدمات للمستثمرين الأجانب في الأسواق المالية الدولية وتصنيف الدول لإعطاء ضمان للمستثمرين والمؤسسات الدولية المانحة، ولا يهمها في المقابل الوضعية المعيشية للتونسيين.

 

يجب تحديد الخطاب

هذا وشدّد ضيف اكسبراس أف أم على ضرورة تحديد إن كان الخطاب موجها للخارج أم للداخل، قائلا “إن كان موجها للداخل فيجب الاهتمام بمؤشرات الاقتصاد الحقيقي، وفي حال توجيه الخطاب للتونسيين فإن التوازنات المالية ستتحقق بالضرورة”.

وأضاف “هذا التحسن جيد بالنسبة لتونس، وسيفتح نوعا من الآفاق على مستوى التمويل الخارجي الذي واجهنا فيه صعوبات في السابق .. لا بد من تناغم وانسجام على مستوى الاعتزاز بالإنجازات وعلى مستوى الخطاب”.

وتابع قائلا “لا بد من وضوح وشفافية على مستوى الخطاب الاقتصادي وتقديم خطاب متناغم بين رئاسيتي الجمهورية والحكومة، والخطاب الصحيح هو الموجه إلى الداخل والذي يرتكز على مؤشرات الاقتصاد الحقيقي التي تقدم التوازنات المالية ورسالة إيجابية للخارج في حال تحسنها”.

من جهة أخرى ثمّن الشكندالي التوجه نحو حذف التراخيص في إطار تحسين مناخ الأعمال، والاهتمام بالمؤسسات العمومية، وهي من ضمن طلبات مؤسسات التمويل الدولية.

واعتبر أن الحكومة لم تستطع أن تنزل على أرض الواقع الشعارات التي يريدها رئيس الجمهورية، وعديد المحاور يتحدث عنها رئيس الجمهورية وهي شعارات جيدة ولكن هناك إشكال على مستوى التنفيذ، وقد تكون الحكومات غير قادرة على ذلك”.

ولفت إلى أن حجم التمويل الخارجي ضمن ميزانية الدولة يقدر بـ16 بالمائة في 2025، وكأن الحكومة متوجهة نحو التمويل الداخلي اضطرارا.

الشكندالي اعتبر أن الحديث عن الدولة الاجتماعية لم يجسد في الواقع في ظل فقدان الأدوية وارتفاع أسعارها، وغير ذلك من الإشكاليات، حيث أن الدولة الاجتماعية تعني تحسين الخدمات الاجتماعي بما يحسن المقدرة الشرائية للمواطن.

وخلص إلى القول “يجب عدم الاهتمام بهذا التصنيف والتركيز بدل ذلك على الخطاب الموجه للتونسيين واتباع سياسات اقتصادية تحفز على الاستثمار الخاص وخلق الثروة والنمو الاقتصادي والتشغيل وبالتالي ستأتي التوازنات المالية تباعا ويتحسن التصنيف”، وأضاف “لا يمكن التكهن إن كانت تونس ستتوجه إلى صندوق النقد الدولي من عدمه”.

 

الكاتب: waed