play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح الشكندالي، في تدوينة نشرها على صفحته، أن الانتعاش الذي سجلته بورصة تونس إلى حدود منتصف جويلية 2026، والمتمثل في ارتفاع حجم التداول بأكثر من 60 بالمائة، لا يعكس تحسنا في أداء الاقتصاد الحقيقي، وإنما يعود بالأساس إلى الأداء القوي للقطاع البنكي، الذي حقق أرباحا قياسية بفضل تمويل الدولة عبر الاكتتاب في رقاع الخزينة، لا من خلال تمويل الاستثمار الخاص.
وأضاف أن هذا الوضع أدى إلى ما يعرف بـ”أثر المزاحمة”، حيث استحوذت الدولة على جانب مهم من السيولة المتاحة، في مقابل تراجع تمويل القطاع الخاص وارتفاع كلفة الاقتراض بالنسبة للمؤسسات.
وأشار إلى أن صدور المرسوم القاضي بإلزام البنوك بتخصيص 8 بالمائة من أرباحها لتمويل قروض موجهة للشباب دون فوائد أو ضمانات غيّر توقعات المستثمرين، باعتبار أن جزءا من الأرباح الموزعة سيخصص لهذا البرنامج، فضلا عن ارتفاع مخاطر تعثر هذه القروض، وهو ما قد يفرض على البنوك تكوين مخصصات إضافية تؤثر في أرباحها ورؤوس أموالها.
ويرى الشكندالي أن هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى بيع أسهمهم البنكية بهدف جني الأرباح وحماية محافظهم الاستثمارية، الأمر الذي تسبب في تراجع مؤشر “توننداكس” بأكثر من 3 بالمائة، وتفعيل آلية الإيقاف الآلي للتداول.
وأكد أن السيولة المتداولة في البورصة تظل محصورة في السوق الثانوية، أي في تبادل ملكية الأسهم بين المستثمرين، دون أن توجه إلى تمويل مشاريع جديدة أو خلق استثمارات منتجة، معتبرا أن حالة الضبابية التشريعية وتعقد مناخ الأعمال والضغوط الجبائية تدفع المستثمرين إلى تفضيل المضاربة المالية على حساب الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.
وحذر الشكندالي من تداعيات أوسع لهذه التطورات، من بينها تشدد البنوك في منح القروض للقطاع الخاص، بما قد يفاقم صعوبات الاستثمار، إضافة إلى احتمال تراجع قدرة البنوك مستقبلا على تمويل الدولة عبر الاكتتاب في رقاع الخزينة، فضلا عن التأثير السلبي على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب نتيجة ما اعتبره غياب الاستقرار التشريعي والجبائي.
الكاتب: Rim Hasnaoui