الأخبار

النائب صابر الجلاصي: نجاح مخطط التنمية 2026-2030 رهين خلق الثروة وإصلاح المنظومة التشريعية قبل ضخ الاستثمارات

today03/07/2026

Background

أكد رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة بمجلس نواب الشعب، النائب صابر الجلاصي، اليوم الجمعة 03 جويلية 2026، أن التمويل يمثل أبرز نقاط الاستفهام في مشروع مخطط التنمية 2026-2030، خاصة وأن ما يقارب 61% من إجمالي الاستثمارات، أي 61.8 مليار دينار من أصل 101 مليار دينار، سيمول من ميزانية الدولة.

وأوضح الجلاصي، في مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن هذه المسألة كانت محور نقاش مكثف داخل اللجنة خلال جلسات الاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط وإطارات الوزارة، حيث تساءل النواب عن مدى قدرة ميزانية الدولة على تحمل هذا الحجم من التمويلات في ظل الإكراهات المالية والعجز الذي تشهده المالية العمومية.

وأشار الجلاصي إلى أن اللجنة كانت تتطلع إلى مساهمة أكبر للشراكة بين القطاعين العام والخاص، معتبرا أن نسبة 8% فقط المخصصة لهذا الصنف من التمويل تبقى ضعيفة ولا تعكس الدور المنتظر للقطاع الخاص في إنجاح المخطط، مضيفا أن التجارب السابقة تدعو إلى التحفظ، مذكرا بأن المخطط التنموي السابق لم تتجاوز نسبة إنجاز مشاريعه 40%، وهو ما يجعل الأهداف الحالية أقرب إلى الاستهدافات منها إلى الالتزامات القابلة للتحقيق.

كما أبدى النائب تحفظه بشأن اعتماد المخطط على التمويل الذاتي للمؤسسات والمنشآت العمومية بنسبة تقارب 30%، أي ما يعادل 32 مليار دينار، متسائلا عن قدرة هذه المؤسسات، التي تعاني أغلبها من صعوبات مالية، على توفير هذه الموارد.

وأشار صابر الجلاصي إلى أن مؤسسات عمومية كبرى، على غرار الشركة التونسية للكهرباء والغاز، تلجأ اليوم إلى الاقتراض الخارجي لتمويل استثماراتها، وهو ما يجعل الحديث عن تمويل ذاتي بهذا الحجم يفتقر إلى الوضوح، معتبرا أن الأفضل هو تقليص الاعتماد على القروض وإفساح المجال بصورة أكبر أمام استثمارات القطاع الخاص.

وشدد عضو مجلس النواب على أن خلق الثروة كان من المفترض أن يمثل الأولوية الأولى في المخطط، باعتباره المحرك الأساسي للنمو والاستثمار والتشغيل، معتبرا أن ترتيب الأولويات الوارد في الوثيقة يضع العدالة الاجتماعية والحوكمة قبل التنمية الاقتصادية، وهو ما لا ينسجم، وفق تقديره، مع متطلبات تحقيق النمو.

وأكد صابر الجلاصي أن نجاح أي مخطط تنموي لا يمكن أن يتحقق دون إصلاحات تشريعية وإدارية عميقة، داعيا إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للاستثمار، والإسراع بإصدار مجلة المياه ومجلة التهيئة الترابية والعمرانية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مناخ الأعمال.

وبخصوص الأهداف الاقتصادية للمخطط، والتي تتضمن تحقيق معدل نمو سنوي في حدود 4.2% وخفض نسبة الفقر إلى أقل من 15%، اعتبر الجلاصي أنها أهداف طموحة، لكنها تستند إلى فرضيات أعدت قبل التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وخاصة تداعيات الحرب في المنطقة وتأثيراتها المحتملة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، مضيفا أن تحقيق نسب النمو المعلنة يظل مرتبطا بقدرة الدولة على خلق الثروة، وجذب الاستثمارات، وإحداث مواطن شغل جديدة، معتبرا أن الأرقام وحدها لا تكفي إذا لم تدعم بإصلاحات هيكلية وسياسات عملية.

و ختم ضيف برنامج Le Mag Express مداخلته بوصفه مخطط التنمية 2026-2030 بأنه وثيقة تتضمن أهدافا ومؤشرات طموحة تتجاوز في بعض جوانبها الواقع الحالي، مؤكدا أن نجاحها يبقى مشروطا بجعل خلق الثروة أولوية وطنية، وإصلاح المنظومة التشريعية والإدارية بما يسمح بتحويل الأهداف المعلنة إلى مشاريع قابلة للإنجاز على أرض الواقع.

الكاتب: Oussema Hkiri