play_arrow
Express Radio Le programme encours
و أوضح بدر السماوي في حواره في برنامج Midi Express أن ملف التأمين على المرض يمس مباشرة قرابة 12 مليون تونسي، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الشعبي والرسمي الذي يحظى به، خاصة بعد تعثّر تجديد الاتفاقية بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض ومقدمي الخدمات الصحية في القطاع الخاص، والتي تعتبر سابقة لم تُسجَّل منذ انطلاق تطبيق نظام التأمين على المرض سنة 2006.
وأشار السماوي إلى أن القانون المنظم للتأمين على المرض الصادر سنة 2004 ينص صراحة على تنظيم العلاقة بين الصندوق ومقدمي الخدمات عبر اتفاقيات إطارية وقطاعية، معتبرا أن غياب هذه الاتفاقيات يطرح إشكالا قانونيا واضحا، فضلا عن تداعياته الاجتماعية المباشرة، خاصة على المواطنين الذين يجدون أنفسهم مطالبين بتحمل كلفة العلاج والأدوية دون ضمانات استرجاع.
وأضاف الخبير في الأنظمة و الحماية الإجتماعية أن هذا الوضع أضر بمبدأ المساواة في النفاذ إلى العلاج، وهو أحد الركائز الأساسية التي قام عليها نظام التأمين على المرض، مشددا على أن تراجع جودة الخدمات الصحية اليوم هو أحد المؤشرات الخطيرة على عمق الأزمة.
وبين السماوي أن العلاقة بين الصناديق الاجتماعية علاقة عضوية، إذ يبدأ الانخراط في منظومة التأمين على المرض تلقائيا مع الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو صندوق التقاعد، موضحا أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض يضم حاليا حوالي 7.3 ملايين منتفع، من بينهم قرابة 3.5 ملايين منخرط، إضافة إلى أفراد عائلاتهم.
وأوضح ضيف برنامج Midi Express أن منوال التمويل المعتمد منذ إقرار نظام التأمين على المرض كان يقوم على تحويل المساهمات عبر الصناديق الاجتماعية، غير أن تفاقم عجز هذه الصناديق، وخاصة منذ سنة 2015، أدى إلى إعطاء الأولوية لخلاص الجرايات على حساب تحويل مستحقات التأمين على المرض، وهو ما أثّر سلبا على توازنات الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
وأكد الدكتور بدر السماوي أن الوضعية المالية الحالية للصندوق الوطني للتأمين على المرض لا يمكن فصلها عن العجز الهيكلي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرا إلى أن التعديلات القانونية لسنة 2017 مكنت الدولة من تحويل مساهمات المؤسسات العمومية مباشرة إلى الصندوق، وهو ما ساعد نسبيا على تحسين وضعيته، في حين ظل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عاجزا عن تحويل مساهماته بسبب كلفة الجرايات المرتفعة.
واعتبر السماوي أن هذا الخلل في التمويل يطرح تساؤلا جوهريا حول نجاعة المنوال الحالي، وإلى أي مدى يمكن مواصلة تحميل صندوق التأمين على المرض تبعات عجز صناديق أخرى. مؤكدا أن الحل الحقيقي يمر عبر توسيع قاعدة المساهمات الاجتماعية من خلال دفع الاستثمار وتحفيز التشغيل، ومراجعة السياسات الاقتصادية ذات الصلة.
وختم الدكتور بدر السماوي بالتأكيد على أن إصلاح الصناديق الاجتماعية لم يعد خيارا بل ضرورة وطنية، تستوجب تصورا جديدا يقوم على حوكمة رشيدة، وتمويل عادل ومستدام، بما يضمن استمرارية منظومة الحماية الاجتماعية وحماية الحق في الصحة والتغطية الاجتماعية لجميع المواطنين.
الكاتب: Oussema Hkiri
الصناديق الإجتماعية الصندوق الوطني للتأمين على المرض بدر السماوي منظومة التغطية الإجتماعية و الصحية