play_arrow
Express Radio Le programme encours
today29/04/2026
وأوضح السماوي في مداخلته في برنامج Ecomag، أن هذا المفهوم لا يختزل الفقر في ضعف الدخل فحسب، بل يشمل أيضا مدى تمتع الأفراد بالخدمات الأساسية، من صحة وتعليم وسكن، وهو ما أضفى بعدا أكثر شمولية على سياسات الاستهداف.
و أضاف السماوي بأن تصنيف الأسر يتم وفق منظومة تنقيط تأخذ بعين الاعتبار جملة من المؤشرات، أبرزها الدخل، عدد أفراد الأسرة، والوضع الصحي، إضافة إلى الولوج إلى الخدمات العمومية، غير أن هذه المعايير، رغم دقتها النظرية، تصطدم بواقع اجتماعي معقد، فالتفاوت الجغرافي، واختلاف ظروف العيش بين المناطق، يجعل من الصعب أحيانا تحقيق عدالة كاملة في التصنيف، وهو ما يفسر بعض حالات الإقصاء التي أثارت الجدل مؤخرا.
و أشار بدر السماوي إلى التعديلات التي شهدها البرنامج سنة 2025، خاصة المنشور الصادر في أكتوبر، والذي اعتبره أكثر صرامة مقارنة بمنشور أفريل 2024، حيث تم التشدد في احتساب الدخل العائلي، وتوسيع آليات المراقبة عبر تقاطعات رقمية مع قواعد بيانات الإدارات، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات، رغم وجاهتها في الحد من الانتفاع غير المستحق، أدت إلى إقصاء بعض العائلات التي تعتبر نفسها في وضعية هشاشة، ما خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي.
و لفت الأستاذ السماوي، إلى مسألة التداخل بين برنامج الأمان الاجتماعي ومنظومة الضمان الاجتماعي، حيث عدد من العاملين في القطاع غير المنظم يفضلون البقاء ضمن برنامج الأمان الاجتماعي، نظرا لما يوفره من امتيازات، خاصة العلاج المجاني، معتبرا أن هذا الوضع يعكس ضعف جاذبية منظومة الضمان الاجتماعي، التي تعاني من تعقيدات إجرائية وضعف في جودة الخدمات، ما يجعلها أقل إغراء للفئات الهشة.
و دعا السماوي إلى ضرورة بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة، تقوم على الربط بين مختلف البرامج، وتضمن الانتقال التدريجي من الدعم إلى الإدماج الاقتصادي، مشددا على أهمية تفعيل النصوص القانونية المعطلة، مثل صندوق التأمين على فقدان الشغل، تحسين خدمات الصحة العمومية، توسيع التغطية الاجتماعية، و دعم برامج التمكين الاقتصادي عبر منح وقروض موجهة.
و أشار الخبير في أنظمة الحماية الاجتماعية إلى أن مئات الآلاف من الأسر التونسية تنتفع ببرنامج الأمان الاجتماعي، وهو ما يعكس حجم التحديات الاجتماعية التي تواجهها البلاد، مبينا أن نسبة التصريح بالأجور لا تتجاوز 58 بالمائة، ما يكشف عن اتساع القطاع غير المنظم.
و في ختام حواره أكد ضيف برنامج EcoMag، أن الهدف من برنامج الأمان الاجتماعي لا يجب أن يقتصر على توفير الدعم، بل يجب أن يتجه نحو تمكين الأفراد من الخروج من دائرة الفقر، مششدا على أن نجاح أي سياسة اجتماعية يقاس بقدرتها على تقليص عدد المحتاجين إليها، لا بتوسيع قاعدة المنتفعين بها، داعيا إلى إصلاحات عميقة تضمن التوازن بين الحماية والتحفيز على العمل والإنتاج.
الكاتب: Oussema Hkiri
العائلات المعوزة الفئات محدودة الدخل بدر السماوي برنامج الأمان الإجتماعي برنامج الضمان الإجتماعي