الأخبار

حافظ العموري: أزمة الدواء مسؤولية جماعية… و لابد من عقد جلسة عمل عاجلة

today06/01/2026

Background

 أكد حافظ العموري، أستاذ قانون الشغل ووزير التكوين المهني والتشغيل الأسبق، لدى مشاركته اليوم في برنامج إكسبرسو أن أزمة العلاقة بين الصندوق الوطني للتأمين على المرض و مسدي الخدمات الصحية أعقد بكثير من تحميل المسؤولية لطرف واحد، وأوضح العموري، أن منظومة الحماية الاجتماعية ومنظومة الدواء تحديداً تقوم على شبكة مترابطة من المتدخلين، قد يصل عددهم إلى تسعة أطراف رئيسية، ولا يمكن عزل حلقة عن بقية السلسلة.

مشيرا إلى أن الأزمة، تنطلق وفق تشخيصه من المؤسسات العمومية والخاصة التي تعاني صعوبات مالية، ما يجعلها عاجزة عن الإيفاء بمساهماتها الاجتماعية لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، الذي راكم بدوره ديوناً كبيرة وأصبح يعاني عجزاً مالياً متفاقماً، هذا الوضع أثر مباشرة على الصندوق الوطني للتأمين على المرض (CNAM)، الذي يعتمد في تمويله على التحويلات القادمة من الصناديق الاجتماعية، لكنه لم يعد قادراً على الإيفاء بالتزاماته بسبب تأخر أو عدم خلاص هذه المستحقات .

وبيّن العموري أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض مطالب سنوياً بخلاص ما يقارب 600 مليون دينار لفائدة المستشفيات العمومية، إلى جانب إشرافه على ثلاث منظومات أساسية و هي منظومة العلاج في المستشفيات العمومية ، منظومة استرجاع المصاريف و منظومة الطرف الدافع في القطاع الخاص، و التي يتحمّل المريض جزءاً من كلفة العلاج فيها، فيما يتكفّل الصندوق ببقية المصاريف لفائدة مسدي الخدمات الصحية، غير أنّ تعطل خلاص مستحقات الصندوق أدى إلى شلل تدريجي في كامل السلسلة.

وأكد العموري أنّ الصيدليات كواحدة من أهم مسدي الخدمات الصحية لم تعد قادرة على خلاص ديونها لدى المزودين، الذين عجزوا بدورهم عن خلاص مستحقات الصيدلية المركزية، ما وضع هذه الأخيرة في وضعية مالية حرجة، خاصة في تعاملها مع المخابر الأجنبية التي لم تعد تقبل بتأخير الدفع، مشيرا إلى أنّ هذا المسار أدى فعلياً في بعض الحالات، إلى انقطاع أدوية حيوية من السوق، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة.

وشدد ضيف البرنامج على أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل تعود جذورها إلى سنة 2015، حين كان الاتفاق يقضي بخلاص الصيدليات في آجال قصيرة لا تتجاوز أسبوعين، غير أن هذه الآجال تطورت تدريجياً لتصل اليوم إلى 150 و180 يوماً، وهو ما وصفه بـالوضع غير المسبوق، مشيرا إلى أن الصيدليات لم تعد قادرة على تحمّل هذا العبء، خاصة وأن منظومة الطرف الدافع تستهدف الفئات محدودة الدخل، التي لا تستطيع الدفع المسبق وانتظار استرجاع المصاريف.

وأختتم الأستاذ حافظ العموري تدخله بالدعوة إلى جلسة عاجلة تجمع وزارة الشؤون الاجتماعية والصندوق الوطني للتأمين على المرض وممثلي الصيدليات، بهدف التوصل إلى حل فوري، ولو عبر خلاص جزء من الديون المتخلدة. مبينا أن نحو مليون منخرط في هذه المنظومة معنيون مباشرة بالأزمة، أي ما يقارب ثلاثة ملايين مواطن إذا تم احتساب أفراد عائلاتهم.

 

 

اسامة الحكيري

الكاتب: Safia Mharrer