الأخبار

شادي الوائلي: مشاريع الطاقة المتجددة تُدار بمنطق يخدم الأسواق الأوروبية

today08/05/2026

Background

أكد شادي الوائلي، طالب ماجستير في العلوم السياسية ومتحصل على الإجازة في الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية، اليوم الجمعة 08 ماي 2026، أن الدراسة التي أنجزها حول “نحو خطاب بيئي جديد: كيف يريد الشعب ما لا يريد؟” تنطلق من إشكالية غياب إشراك المواطنين التونسيين في المشاريع التنموية والطاقية، رغم كونهم الطرف الأكثر تأثراً بها.

وأوضح الوائلي، خلال تدخله في برنامج “le mag express”، أن التونسيين يُستبعدون من مسارات النقاش والحوار حول المشاريع التي تُنجز على أراضيهم، في وقت يُفترض فيه إرساء حوار وطني شامل يضمن مشاركة المتضررين والمستفيدين على حد سواء، معتبراً أن غياب هذا التشريك يمثل خللاً جوهرياً في مقاربة إنجاز المشاريع.

وبيّن أن الدراسة تهدف إلى تحليل التحوّلات التي طرأت على الخطاب البيئي في تونس، حيث انتقل من خطاب حقوقي يركّز على العدالة البيئية إلى خطاب تقني واقتصادي يُوجَّه، وفق تصوره، لخدمة مصالح الأسواق ورأس المال الأوروبي على حساب المجتمعات المحلية.

وشدّد الوائلي على أنه لا يعارض مشاريع الطاقة النظيفة في حد ذاتها، بل ينتقد طريقة تنفيذ مشاريع الانتقال الطاقي، معتبراً أنها تُدار بشكل يجعلها أقرب إلى خدمة أمن الطاقة الأوروبي، أكثر من استجابتها لأولويات التنمية والسيادة الطاقية التونسية.

وأضاف أن أي استثمار يُنجز على الأراضي التونسية يجب أن يحقق منفعة واضحة للمواطنين، وأن يراعي مبدأ السيادة الطاقية ومصلحة الدولة، محذّراً من أن تتحول هذه المشاريع إلى مصدر أرباح خارجية مقابل تكاليف بيئية وصحية داخلية، وذلك في إشارة إلى مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات لإنتاج الكهرباء من محطات فوتوضوئية في ولايات سيدي بوزيد وقفصة وقابس، ضمن توجه وطني نحو دعم الانتقال الطاقي وتعزيز الطاقات المتجددة.

كما اعتبر أن الإشكال لا يكمن في هذه المشاريع بحد ذاتها، بل في طريقة توزيع منافعها، داعياً إلى ضمان أن تكون الحصة الأكبر من الأرباح والعائدات لفائدة تونس، بدل أن يتم توجيه جزء كبير منها نحو الخارج، في حين تتحمل البلاد الأعباء البيئية والاجتماعية.

وفي ما يتعلق بولاية قابس، أوضح الوائلي أنها تمثل، وفق قراءته، نموذجاً للتناقضات التي يعرفها النموذج التنموي، إذ تعاني من تلوث بيئي مزمن نتيجة تصريف النفايات السامة من قبل المجمع الكيميائي، بما خلف آثاراً صحية خطيرة على السكان والعمال.

وأضاف أن الولاية تُطرح اليوم أيضاً كمنصة لمشاريع الهيدروجين والأمونيا الخضراء الموجهة أساساً لتأمين احتياجات السوق الأوروبية الطاقية، دون أن تعالج بالضرورة الإشكاليات البيئية المتراكمة أو تضع مصلحة السكان في صلب أولوياتها.

وختم الوائلي بالإشارة إلى أن الدراسة خلصت إلى أن “الانتقال الطاقي” في صيغته الحالية يُستعمل، بحسب تعبيره، لإعادة إنتاج علاقات غير متكافئة مع الدول الصناعية، في إطار ما وصفه بـ”نيوكولونيالية خضراء”، حيث يتم تهميش البعد السياسي للقرارات الطاقية، وتُواجه المطالب الشعبية المتعلقة بالعدالة البيئية بمقاربات قانونية تُقيد الحراك وتحدّ من النقاش العام حول هذه الخيارات.

الكاتب: Rim Hasnaoui