الأخبار

شكيب بن مصطفى: إصلاح المنظومة اللوجستية أولوية لإنقاذ تنافسية المؤسسات التونسية

today12/05/2026

Background

أكد شكيب بن مصطفى، عضو الاتحاد التونسي للصناعات الصغرى والمتوسطة UPMI، اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، أن المؤسسات الصناعية التونسية تواجه اليوم تحديات هيكلية معقدة تعيق قدرتها على التصدير والمنافسة في الأسواق الخارجية، رغم ما تمتلكه تونس من موقع جغرافي استراتيجي وإمكانات صناعية هامة.

وأوضح بن مصطفى، في مداخلته في برنامج Ecomag، أن العجز التجاري الذي تجاوز 20 مليار دينار خلال سنة 2025 يعكس عمق الأزمة الاقتصادية، مشيرا إلى أن جزءا مهما من هذا العجز مرتبط بارتفاع فاتورة الطاقة، في ظل التقلبات العالمية لأسعار النفط، فيما يبقى الجزء الآخر مرتبطا مباشرة بضعف تنافسية المنظومة اللوجستية وتعطل مسالك التصدير.

و أضاف شكيب بن مصطفى بأن كلفة النقل واللوجستيك تمثل ما بين 10 و15 بالمائة من تكلفة المنتوج التونسي الموجه للتصدير، معتبرا أن أي إصلاح فعلي لهذا القطاع يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على القدرة التنافسية للمؤسسات الصناعية وعلى تقليص العجز التجاري، مشيرا إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة قامت خلال السنوات الأخيرة بمجهودات كبيرة لتحسين الإنتاجية والاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا، لكنها تصطدم يوميا بعراقيل إدارية ولوجستية معقدة، تجعلها تخسر جزءا كبيرا من المكاسب التي تحققها داخليا.

وأشار ضيف برنامج Ecomag إلى أن تونس، رغم قربها الجغرافي من أوروبا، ما تزال تعاني من بطء الإجراءات وتعطل الخدمات بالموانئ، خاصة بميناء رادس، مقارنة بدول منافسة مثل تركيا وصربيا التي نجحت في تطوير منظومات نقل مرنة وسريعة تربطها مباشرة بالأسواق الأوروبية.

وشدد بن مصطفى على أن التصدير التونسي أثبت قدرة كبيرة على الصمود خلال السنوات الماضية رغم الأزمات المتتالية، إلا أن المصدرين يواجهون في المقابل سلسلة من الإجراءات والقيود التي تزيد من تعقيد نشاطهم، سواء على مستوى الجباية أو على مستوى القوانين المنظمة للتصدير والتوريد، مشيرا ي هذا السياق إلى إطلاق الاتحاد التونسي للصناعات الصغرى والمتوسطة لسلسلة من الورشات القطاعية خلال سنة 2026، تمتد إلى غاية شهر جوان المقبل، وتهدف إلى تشخيص أبرز العراقيل التي تواجه المؤسسات المصدرة وصياغة حلول عملية بالشراكة مع مختلف الوزارات والهياكل المعنية

وأوضح أن أولى هذه الورشات خصصت لقطاع النقل واللوجستيك، باعتباره أحد أبرز الملفات التي تؤثر على تنافسية الاقتصاد الوطني، فيما ستتناول الورشات القادمة ملفات تمويل الصادرات، والإطار الجبائي، والحواجز غير التعريفية.

كما كشف شكيب بن مصطفى عن وجود عدة مشاريع لوجستية ومينائية ما تزال معطلة رغم أهميتها الاقتصادية، خاصة في جهة صفاقس، مؤكدا أن تطوير البنية التحتية للموانئ وتحسين النقل البري والبحري يمثلان شرطا أساسيا لدعم الصادرات وتحسين مناخ الأعمال.

و أعتبر بن مصطفى أن بعض القوانين الحالية لم تعد تواكب متطلبات التجارة الحديثة، وهو ما يدفع العديد من المؤسسات التونسية إلى تحمل كلفة إضافية مقارنة بمنافسيها في الخارج.

وختم ضيف برنامج Ecomag مداخلته، بالتأكيد على أن المرحلة القادمة تتطلب قرارات جريئة وإصلاحات عميقة لإنقاذ القدرة التنافسية للمؤسسات الصناعية، معتبرا أن دعم التصدير وتحسين اللوجستيك لم يعد خيارا بل ضرورة اقتصادية عاجلة للحفاظ على توازنات الاقتصاد الوطني.

الكاتب: Oussema Hkiri