play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأكد المكتب التنفيذي أن المنظمة تدخل مرحلة جديدة قوامها “الإصلاح الشامل والانفتاح على جميع الفلاحين والبحارة”، مع التشديد على الاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو حزبي، معتبرًا أن الأولوية ستكون للمصلحة الوطنية والعمل النقابي والمهني.
في المقابل، أعلن المجلس المركزي، الذي يضم نحو 100 عضو منتخب إضافة إلى رؤساء الاتحادات الجهوية والكتاب العامين للجامعات الوطنية، رفضه الاستجابة لمطلب استقالة رئيس الاتحاد معز بن زغدان، الذي كان قد قدم استقالته منذ حوالي أسبوع. وأكد المجلس ضرورة مواصلة بن زغدان مهامه على رأس المنظمة، معتبرًا أن المرحلة تتطلب الاستقرار القيادي.
كما اتخذ المجلس إجراءات تأديبية تحفظية ضد بعض أعضاء المكتب التنفيذي ورئيس اتحاد جهوي بدعوى “إثارة البلبلة داخل المنظمة”، على أن تُعرض هذه الملفات على لجنة النظام للفصل فيها نهائيًا.
وإلى جانب هذا الصراع الداخلي، يواجه الاتحاد أزمة مالية خانقة جعلت من الصعب تأمين أجور موظفيه، ما دفع المجلس إلى مراسلة رئاسة الجمهورية لطلب تدخل عاجل. ورغم هذه الصعوبات، شدّد الاتحاد على تمسّكه بمواصلة دوره التاريخي في الدفاع عن الفلاحين والبحارة منذ تأسيسه سنة 1949، وهو الدور الذي ارتبط أيضًا بمسيرة الحركة الوطنية التونسية ونضالاتها من أجل الاستقلال والسيادة.
وكان معز بن زغدان قد انتُخب في 12 أكتوبر الماضي رئيسًا للاتحاد بإجماع المجلس المركزي، خلفًا لنور الدين بن عياد الذي استقال في ماي 2022 لدواعٍ صحية.
ماذا نعرف عن اتحاد الفلاحين؟
يُعتبر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (UTAP) أحد أقدم وأهم المنظمات المهنية في تونس. تأسس سنة 1949 على يد مجموعة من الفلاحين والوطنيين الذين رأوا في التنظيم النقابي وسيلة للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وأداة لمقاومة الاستعمار الفرنسي. ومنذ نشأته ارتبط الاتحاد ارتباطًا وثيقًا بالمسألة الوطنية، حيث كان من بين المنظمات التي دعمت نضالات الحركة الوطنية من أجل الاستقلال، إلى جانب الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات مهنية أخرى.
منذ ثورة 2011، اكتسب الاتحاد هامشًا أكبر من الاستقلالية، وأصبح لاعبًا مهمًا في الساحة الوطنية، ليس فقط في الملفات الفلاحية، بل أيضًا في النقاشات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، باعتبار أن الفلاحة توظف مئات آلاف التونسيين وتشكل ركيزة أساسية للأمن القومي الغذائي. وقد برز دوره في الضغط من أجل سياسات تحمي الفلاح الصغير والمتوسط، في مواجهة التحديات المتزايدة مثل التغيرات المناخية، ندرة المياه، وارتفاع كلفة الإنتاج.
كما يضم الاتحاد هيكلة واسعة:
المجلس المركزي (يضم نحو 100 عضو بين ممثلي الاتحادات الجهوية والجامعات الوطنية).
المكتب التنفيذي الوطني (القيادة العليا للمنظمة).
اتحادات جهوية تغطي مختلف الولايات.
جامعات قطاعية تمثل الاختصاصات الفلاحية والبحرية.
هذا الامتداد التنظيمي جعله واحدًا من أبرز الهياكل الوسيطة التي تربط بين الفلاحين والسلطة، وبين الجهات الداخلية والعاصمة. لكنه في الوقت نفسه جعل الصراعات الداخلية أكثر تعقيدًا، خاصة عندما تتقاطع الخلافات التنظيمية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية أو مع التدخلات السياسية.
اليوم، ومع الأزمة الأخيرة بين المكتب التنفيذي والمجلس المركزي، يجد الاتحاد نفسه أمام تحدي إعادة بناء وحدته الداخلية حتى يتمكن من مواصلة أداء دوره التاريخي كصوت الفلاحين والبحارة، في ظرف يتسم بتراجع الإنتاج الزراعي، تفاقم أزمة المياه، وارتفاع كلفة المواد الأساسية.
الكاتب: Rim Hasnaoui