play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح المرزوقي، خلال مداخلته في برنامج “إيكو ماغ”، أنه لا يمكن الحديث عن السيادة الغذائية أو المائية أو الطاقية دون ضمان استدامة الموارد الطبيعية، منتقداً في المقابل مواصلة الاعتماد على استيراد التكنولوجيات المكلفة من الخارج، مقابل ضعف الاستثمار في الكفاءات والطاقات التونسية، خاصة في مجالات البحث العلمي المتصلة بالمياه والطاقة والفلاحة.
كما دعا إلى ضرورة دعم صغار الفلاحين وتمكينهم من آليات التنظيم الجماعي عبر تفعيل الهياكل الفلاحية القائمة، على غرار التعاونيات، مشدداً على أهمية إعداد خارطة وطنية للإنتاج الفلاحي تراعي خصوصية كل جهة من حيث الموارد الطبيعية والطاقة ونوعية التربة والمخزون العقاري، بهدف الحد من استنزاف الموارد، معتبراً أن كبار المستثمرين يتحملون جانباً كبيراً من الضغط على الموارد المائية.
وفي سياق متصل، انتقد المرزوقي ما وصفه بغياب إشراك المتدخلين التونسيين، من خبراء وباحثين ونشطاء وحتى المواطنين، في صياغة السياسات الوطنية المتعلقة بالطاقات المتجددة، مشيراً إلى أن التفاوض يتم لاحقاً على أساس التفريط في بعض الأراضي، وخاصة الأراضي الاشتراكية.
استنزاف الموارد الطبيعية لصالح مشاريع الهيدروجين الأخضر
وعبّر المتحدث عن رفضه لما اعتبره “استخراجاً للهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة بصيغتها الحالية”، مؤكداً أن هذه المشاريع لا تهدف، وفق تقديره، إلى تحقيق الأمن الطاقي لتونس بقدر ما تسعى إلى توفير طاقة نظيفة ورخيصة لفائدة دول الشمال، على حساب الأراضي والموارد المائية التونسية.
وأضاف أن العقود الخاصة بهذه المشاريع تُظهر أن الجزء الأكبر من الطاقة المنتجة والهيدروجين الأخضر موجّه للتصدير، بينما تقتصر استفادة تونس على عائدات محدودة من العملة الصعبة، وصفها بأنها لا تتناسب مع حجم الموارد المستنزفة.
كما شدد المرزوقي على ضرورة فرض التصنيع المحلي للتكنولوجيات الطاقية، مؤكداً أن تونس تمتلك من الكفاءات الجامعية والهندسية والبحثية ما يؤهلها لذلك، متسائلاً عن أسباب مواصلة استيراد المعدات الأجنبية بدل الاستثمار في القدرات الوطنية.
وفي ختام تصريحه، اعتبر المرزوقي أن الحق في النفاذ إلى المعلومة يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة المائية والانتقال العادل في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن غياب المعلومة يطرح إشكاليات كبيرة أمام الباحثين والصحفيين ووسائل الإعلام.
كما أكد أن الصحافة تظل الفاعل الأبرز في ضمان الشفافية ونقل الحقيقة إلى الرأي العام، داعياً إلى تمكين الإعلام من أداء دوره في متابعة القضايا الوطنية الكبرى.
الكاتب: Rim Hasnaoui