play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأتاح اللقاء فرصة عرض دراسة جديدة بعنوان “تقييم ممارسات الحوكمة والشفافية في مشاريع الاستثمار العمومي في تونس”، أعدها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات.
وتقوم الدراسة بتحليل ثلاثة مشاريع استثمارية عمومية، تعلّقت بالطريق السريعة الرابطة بين صفاقس وقابس (على امتداد 155 كيلومترا وبكلفة 217 مليون دينار)، وبرنامج الديوان الوطني للتطهير، لأجل إعادة تأهيل 19 محطة لمعالجة المياه المستعملة و130 محطة ضخ (597 مليون دينار)، ومشروع شبكة السكك الحديدية السريعة، المرحلة الأولى من الخطين D وE بكلفة 1،2 مليار دينار.
ويكشف التحليل المقارن للمشاريع الثلاثة أن أوجه القصور، التّي تمّت ملاحظتها، لا تنطوي على إخفاقات معزولة، خاصّة بكل قطاع على حدة، بل ب”نظام حوكمة للاستثمار العمومي يعاني من ثغرات هيكلية مشتركة ومتكررة”. وتكشف هذه الحالات الثلاث مسارا واحدا يتعلّق بأسس استراتيجية متينة وطموحات عمومية مشروعة، لم تترجم بالشكل الكافي إلى ممارسات دقيقة عند الإعداد والتنسيق المؤسساتي الفعّال والشفافية المالية ومتابعة الأداء، والنتيجة هي نفسها “تأخير مطول وكلفة إضافية، تبقى عمليّة استرسالها غامضة، وقيمة عمومية مؤجلة جزئيا وعجز على مستوى المساءلة تجاه المواطنين والبرلمان والشركاء الماليين”.
ووفق الوثقية ذاتها فإنّه “لا ينبغي أن يؤدي هذا الاستنتاج إلى التشاؤم، بل إنه، على العكس، يستدعي إجراء إصلاح موجه وواقعي وعملي لدورة الاستثمار العمومي التونسي”.
وفي هذا السياق تطرح ثلاث أولويّات شاملة بشكل عاجل، بحسب الوثيقة. ويتعلّق الأمر بتعزيز نضج المشاريع قبل الإقدام على أي التزام مالي، عبر جعل اطلاق طلبات العروض مشروطا باكتمال الدراسات والتراخيص العقارية وشروط التنفيذ، وإرساء شفافية مالية وتعاقدية، من خلال نشر تقارير أداء موحدة وآنية يمكن النفاذ اليها، تهمّ الكلفة والتعديلات على العقود.
كما يتعلق الأمر ببناء ثقافة التقييم اللاحق واستخلاص الدروس المستفادة، من خلال تحويل كل صعوبة (إلغاء العقود والعوائق التشريعية ومعارضة المواطنين) إلى درس مؤسساتي يمكن الاستفادة منه في المشاريع المستقبلية.
ويرى المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أنّ “تونس تتوفر على مؤسسات عمومية تتمتع بقدرات تقنية معترف بها وشراكات قويّة مع الجهات المانحة الدولية المتطلبة ومجتمع مدني يولي اهتماما متزايدا بجودة الإنفاق العمومي”.
ولن تكون هذه المزايا ذات أثر كامل إلا إذا تمّ التوقف عن اعتبار حوكمة الاستثمار العمومي قيدا إداريا، لتصبح أداة استراتيجية في خدمة التنمية. وتبعا لذلك لن تكون المشاريع الكبرى للبنية التحتية رمزا للتأخير المتراكم لتصبحر رافعة ملموسة.
تحديات مخطط التنمية خلال الخماسية الحالية: 101،8 مليار دينار على المحك
وأبرز رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات، فيصل دربال، أن الدراسة تأتي في الوقت الذي تستعد فيه تونس لبدء تنفيذ مخططها التنموي 2026 /2030، الذّي “يوفر معايير قيّمة لتصوّر الاستثمارات العمومية المستقبلية وإدارتها وتنفيذها على نحو أفضل”.
ويتضمن مخطط التنمية 6202 /2030 حوالي 21100 مشروع وبرنامج عمومي، باستثمارات جملية في حدود 101،8 مليار دينار، 43،7 بالمائة منها مخصصة للبنية التحتية والخدمات، و27،5 بالمائة للمرافق العمومية.
وسيكون تمويل هذه المشاريع والبرامج من ميزانية الدولة بنسبة 61 بالمائة، ومن طرف الشركات والمؤسسات العمومية بنسبة 30 بالمائة، وفي إطار شراكات بين القطاعين العمومي والخاص بنسبة 9 بالمائة.
ولتجنّب العقبات، التي واجهتها المشاريع العمومية في الماضي، يوصي الخبير بتغيير جذري في النموذج السائد و”الانتقال من ثقافة سبل التنفيذ إلى ثقافة النتائج، ومن منطق تشييد المنشآت إلى منطق خلق القيمة العمومية”.
وخلص الخبير إلى أنّ الاستثمار العمومي يظلّ ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي، شريطة أن تشمل الحوكمة دورة حياة المشاريع برمتها، بدءا من التخطيط وصولا إلى التقييم النهائي.
الكاتب: Oussema Hkiri
المعهد العربي لرؤساء المؤسسات فيصل دربال مخطط التنمية 2026-2030