كشف تصنيف AirHelp Score لسنة 2025 عن تراجع كبير في ترتيب شركة الخطوط التونسية، التي حلّت في المرتبة 114 من أصل 117 شركة طيران مصنّفة على المستوى العالمي. وسجّلت الناقلة الوطنية معدّلًا عامًا قدره 4.71 من 10، مع أداء ضعيف خصوصًا في الالتزام بالمواعيد ومعالجة شكاوى المسافرين، حيث نالت في المؤشرين 3.4 من 10.
وفي تعليقه على هذا التصنيف، شدّد كريم اللومي، رئيس الجامعة التونسية لطيّاري الخطوط الجوية، اليوم الأربعاء 7 جانفي 2026، على ضرورة التعامل بحذر مع مثل هذه الترتيبات، معتبرًا أنّ المرجعيات الوحيدة المعتمدة لتقييم شركات الطيران تبقى كلًا من المنظمة العالمية للطيران المدني والمنظومة الأوروبية لسلامة الطيران.
وأوضح اللومي، خلال تدخله في برنامج “Midi Express”، أنّ سلامة الأسطول الجوي تمثّل الأولوية المطلقة لدى مختلف المتدخلين، من طيارين وتقنيين ومسؤولين عن السلامة، إلى جانب الإدارة العامة للطيران المدني، مؤكدًا أنّ هذا المبدأ يظل غير قابل للمساومة.
وفي المقابل، أقرّ بوجود إشكاليات حقيقية داخل الخطوط التونسية، تتعلّق أساسًا بتأخّر الرحلات والصعوبات المادية، مشيرًا إلى أنّ القطاع يشهد ضغطًا متزايدًا يتطلّب حلولًا عاجلة وواقعية.
وأكد أنّ سلامة الركاب والبضائع والطائرات تمثل جوهر المنظومة الجوية، موضحًا أنّ السلامة ليست عنصرًا منفصلًا، بل نظامًا متكاملًا يشمل الموارد البشرية، والإمكانات المادية، والأسطول، إضافة إلى قواعد واضحة ورؤية استراتيجية، محذّرًا من أنّ المساس بأيّ عنصر من هذه المنظومة ينعكس سلبًا على كامل النظام.
ودعا اللومي إلى تعزيز الحوكمة في قطاع الطيران، من خلال إعادة هيكلة الإدارة العامة للطيران المدني وتحويلها إلى هيئة وطنية مستقلة قادرة على التدخل السريع وضمان استمرارية معايير السلامة، مشددًا على ضرورة إحداث هذه الهيئة في أقرب الآجال.
كما أبرز الحاجة إلى وضع رؤية واضحة لمستقبل شركات الطيران وتغيير نمط الحوكمة، في ظل ما وصفه بـالضغط الكبير المسلّط على الطيارين والتقنيين، نتيجة غياب رؤية استراتيجية شاملة.
وختم بالتأكيد على أنّ الخطوط التونسية تمثل رمزًا وطنيًا وتاريخيًا يستوجب المحافظة عليه، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لتحسين جودة الخدمات وضمان استدامتها، مع التشديد على أهمية تشريك جميع الهياكل المعنية في اتخاذ القرار وصياغة رؤية إصلاحية واضحة للناقلة الوطنية.