play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح ڨعيدة أن الفاتورة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد منظم، إذ تُمكن من تتبع المعاملات التجارية، وتحديد حجم المبادلات، وقيمة الأداءات، والضريبة على القيمة المضافة، مشيرا إلى أن الانتقال من الفاتورة الورقية إلى الفاتورة الإلكترونية يندرج في إطار رقمنة الاقتصاد وتعزيز الشفافية. وأضاف أن الفوترة الإلكترونية تساهم في تقليص الأخطاء البشرية، والحد من الكلفة المرتبطة بالورق والطباعة والأرشفة، كما تُسهل عمليات الاستخلاص والمتابعة الآنية للفواتير، خاصة بالنسبة للمؤسسات الكبرى التي تصدر آلاف أو ملايين الفواتير سنويا.
في المقابل، شدد ڨعيدة على ضرورة التمييز بين المؤسسات الكبرى المهيكلة، وبين صغار التجار والمؤسسات الصغرى التي لا تصدر سوى عدد محدود من الفواتير سنويا. واعتبر أن إخضاع الجميع لنفس الالتزامات، دون اعتماد عتبات واضحة أو فترات انتقالية، قد يكون إجراء متعسفا وذا نتائج عكسية، مشيرا إلى أن قطاع التجارة، على عكس قطاع الخدمات، لم يُدمج بعد بشكل فعلي في منظومة الفوترة الإلكترونية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية تعميم هذا النظام في المرحلة الحالية.
وأكد ڨعيدة أن نجاح الفوترة الإلكترونية يظل مرتبطا أساسا بنجاح مشروع الإدارة الإلكترونية، مشيرا إلى أن عددا من الأدوات الأساسية ما زال غائبا أو غير مُفعل، على غرار التوقيع الإلكتروني، والمضمون الإلكتروني، والتراخيص الرقمية. واستدل في هذا السياق بتجارب سابقة، مثل الصندوق الإلكتروني الذي تم إقراره منذ سنة 2017 دون أن يحقق الأهداف المرجوة، معتبرا أن تكرار نفس الأخطاء قد يُفقد الفوترة الإلكترونية مصداقيتها.
و بخصوص العقوبات اعتبر ماهر ڨعيدة، أن العقوبات المالية يمكن تفهّمها في إطار تنظيم السوق، لكن اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية يظل خيارا إشكاليا، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات صغرى أو تجار محدودي النشاط. وأشار إلى أن سجن صاحب مشروع صغير قد يؤدي إلى غلق المؤسسة، وفقدان مواطن الشغل، وتعطيل الدورة الاقتصادية، دون تحقيق أثر ردعي حقيقي، داعيا إلى اعتماد الردع كحل أخير بعد التحسيس والتدرّج وتوفير البدائل العملية.
و اقترح ڨعيدة الاعتماد على حلول رقمية بسيطة، في مقدمتها الفوترة والدفع عبر الهاتف الذكي، معتبرا أن تعميم تطبيقات سهلة الاستعمال يمكن أن يشجع صغار التجار والباعة وحتى النساء الريفيات على الاندماج في المنظومة القانونية. وأشار إلى أن عددا من الدول الإفريقية نجحت في هذا المسار عبر الربط بين شركات الاتصالات والبنوك، ما أتاح إنجاز المعاملات وإصدار الفواتير والدفع الإلكتروني باستخدام الهاتف فقط.
وختم ماهر ڨعيدة بالتأكيد على أن الفوترة الإلكترونية خيار لا رجعة فيه، لكن نجاحه يقتضي مقاربة واقعية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لتونس، مع ضرورة تكييف التجارب الدولية مع الواقع المحلي، لا استنساخها حرفيا، مشددا على أن التنظيم الحقيقي للاقتصاد لا يمر عبر القوانين فقط، بل عبر بناء الثقة، وتبسيط الإجراءات، وتوفير منظومة رقمية فعالة تخدم الدولة والمواطن في آن واحد.
الكاتب: Oussema Hkiri
الفاتورة الإلكترونية الفوترة الإلكترونية المؤسسات الصغرى و المتوسطة ماهر ڨعيدة