الأخبار

وسام بن عمر: التصدير هو أكسجين المؤسسات التونسية… والبيروقراطية تخنق المصدرين

today21/05/2026

Background

أكد رئيس إتحاد المؤسسات الصناعية الصغرى والمتوسطة، وسام بن عمر، اليوم الخميس 21 جوان 2026، أن المؤسسات التونسية المصدرة، وخاصة الصغرى والمتوسطة منها، تواجه اليوم تحديات متزايدة تهدد قدرتها على المنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية، رغم أن هذا القطاع يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني بما يفوق 90 بالمائة من النسيج الاقتصادي التونسي.

وأوضح بن عمر، في مداخلته في برنامج Ecomag، أن اتحاد المؤسسات الصناعية الصغرى والمتوسطة اختار خلال هذه السنة وضع ملف التصدير في صدارة أولوياته، من خلال تنظيم سلسلة من ورشات العمل المتخصصة التي تناولت ملفات اللوجستيك، التمويل، الحوافز الجبائية، والتأمين على الصادرات، بمشاركة عدد من المتدخلين والخبراء وممثلي الهياكل الرسمية.

وأشار وسام بن عمر إلى أن الهدف من هذه اللقاءات يتمثل في تقريب المعلومة من المؤسسات الصغرى والمتوسطة، خاصة وأن عددا كبيرا منها لا يزال يجهل آليات الدعم المتوفرة لفائدة المصدرين، وعلى رأسها صندوق النهوض بالصادرات، الذي يوفر امتيازات متعددة تشمل دعم النقل والمشاركة في المعارض الدولية والمواد الترويجية والرقمنة.

و أوضح ضيف برنامج Ecomag، أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في توفر التمويلات أو برامج الدعم، بل في صعوبة النفاذ إليها، معتبرا أن العديد من المؤسسات الصغيرة لا تمتلك الإمكانيات البشرية والإدارية الكافية لمتابعة الملفات والإجراءات المطلوبة، في ظل تعقيدات إدارية وبيروقراطية مرهقة.

وأضاف بن عمر بأن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تعيش يوميا ضغوطا كبيرة مرتبطة بالإنتاج والتسيير والخلاصات الجبائية والاجتماعية، وهو ما يجعلها عاجزة أحيانا عن استغلال فرص الدعم والتوجه نحو التصدير بالشكل المطلوب، رغم أن الأسواق الخارجية تمثل بالنسبة إليها فرصة حقيقية للنمو والاستقرار المالي.

كما أشاربن عمور إلى الصعوبات التي يواجهها المصدرون التونسيون في عمليات تحويل الأموال، خاصة مع الأسواق الليبية والإفريقية، مشددا على أن عددا من المؤسسات يجد نفسه عالقا بين الإجراءات البنكية وتعقيدات قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى تعطيل خلاص المستحقات أو تجميد التحويلات لفترات طويلة.

وأكد رئيس إتحاد المؤسسات الصناعية الصغرى و المتوسطة، على أن هذه العراقيل تمثل تهديدا مباشرا لاستمرارية المؤسسات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات صغيرة تعتمد على السيولة اليومية لمواصلة نشاطها، مضيفا أن بعض المؤسسات قد تضطر إلى الانتظار لأشهر طويلة للحصول على أموالها رغم استكمال جميع الإجراءات القانونية والديوانية.

كما انتقد بن عمر تحفظ البنوك في تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، معتبرا أن القطاع البنكي أصبح أكثر حذرا في التعامل مع المؤسسات المصدرة بسبب ارتفاع المخاطر، وهو ما يحد من قدرة هذه المؤسسات على تطوير نشاطها الخارجي أو اقتحام أسواق جديدة، مشددا على أن تونس تمتلك إمكانيات كبيرة في التصدير، خاصة نحو الأسواق الليبية والإفريقية، إلا أن المنافسة أصبحت قوية مع حضور مؤسسات أجنبية، خاصة من تركيا ومصر، وهو ما يستوجب وضع استراتيجية وطنية أكثر وضوحا لدعم المصدرين التونسيين ومرافقتهم.

وأشار إلى أن التصدير لا يجب أن يبقى خيارا ثانويا بالنسبة للمؤسسات التونسية، بل ينبغي أن يتحول إلى ثقافة اقتصادية حقيقية، خاصة وأن السوق المحلية أصبحت محدودة وغير قادرة وحدها على ضمان نمو المؤسسات واستدامتها.

ودعا بن عمر إلى الإسراع في رقمنة الخدمات الإدارية وتبسيط الإجراءات، إلى جانب تطوير منظومة التأمين على الصادرات وتقليص آجال التعويض، مع توفير آليات تمويل أكثر مرونة لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وختم ضيف برنامج Ecomag مداخلته بالتأكيد على أن دعم التصدير يمثل اليوم ضرورة وطنية واقتصادية، باعتبار أن تونس في حاجة متزايدة إلى العملة الصعبة وتحفيز الاستثمار وخلق مواطن الشغل، مشددا على أن المؤسسات التونسية قادرة على النجاح خارجيا متى توفرت لها بيئة عمل أكثر مرونة ونجاعة.

الكاتب: Oussema Hkiri