الأخبار

محمود الماي: التراجع المسجل في أسعار النفط غير مستقر

today24/06/2026

Background

أكد الخبير الدولي في قطاع الطاقة محمود الماي، اليوم الإربعاء 24 جوان 2026، أن أسعار البترول عادت إلى مستوياتها التي كانت سائدة خلال فترة التوترات الأولى، بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إن السوق اليوم استرجع مستويات ما قبل التصعيد، حيث بلغ سعر الخام الأمريكي حوالي 70 دولارا و60 سنتا، في حين استقر خام برنت في حدود 74 دولارا و20 سنتا للبرميل.

وأضاف الماي في مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن الأسعار الحالية تعكس حالة من التسعير النفسي في السوق، وليست مرتبطة بشكل كامل بعوامل العرض والطلب، مشيرا إلى أن السوق لا يزال يتأثر بالتطورات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز وأمن إمدادات النفط من دول الخليج.

وأوضح الخبير الدولي أن أي اضطراب في هذا المضيق الاستراتيجي ينعكس بشكل مباشر على إنتاج وتصدير النفط في المنطقة، لافتا إلى أن دولا مثل السعودية وقطر والكويت تعتمد بشكل كبير على هذا الممر البحري، كما أن أي عودة محتملة للإنتاج الإيراني قد تؤثر على التوازن العالمي إذا تم رفع القيود على صادراته.

وأشار الخبير إلى أن الإنتاج العالمي يقدر بنحو 95 إلى 100 مليون برميل يوميا، وأن أي انخفاض أو اضطراب بنسبة تقارب 20% من هذا الإنتاج يكون له تأثير كبير على الأسواق.

كما تطرق الماي إلى مسألة المخزونات الاستراتيجية، موضحا أن الأزمة الحالية تشبه من حيث التأثير صدمة النفط عام 1973، التي دفعت الدول الغربية إلى إنشاء مخزونات استراتيجية تغطي نحو 90 يوما من الاستهلاك، مبينا أن الدول الآسيوية، مثل الهند وأستراليا والصين، بدأت بدورها التفكير في تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية تحسبا لأي اضطرابات مستقبلية.

كما توقع محمود الماي أن لا تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية قبل نهاية عام 2026، مرجحا إمكانية ارتفاعها مجددا إذا تم اللجوء إلى إعادة تكوين المخزونات الاستراتيجية التي تم استهلاكها خلال فترة الحرب.

وفيما يتعلق بالوضع في تونس، أشار إلى أن البلاد تستورد نحو ثلثي حاجياتها من المحروقات بالأسعار العالمية، محذرا من أن سياسة تثبيت الأسعار تمثل مغامرة كبيرة في ظل تقلبات السوق، ومؤكدا أن التجربة التونسية السابقة في تثبيت الأسعار لم تكن ناجحة بسبب محدودية الكميات المشمولة واعتمادها على آليات غير فعالة.

وأضاف أن تثبيت الأسعار بشكل شامل يتطلب التزاما بكامل الكميات السنوية الموردة، وهو ما يشكل عبئا ماليا كبيرا على ميزانية الدولة.

وفي ختام مداخلته، أوضح ضيف برنامج Le Mag Express، أن كلفة ارتفاع أسعار النفط تؤثر مباشرة على ميزانية الدعم في تونس، حيث أن كل ارتفاع بدولار واحد في سعر البرميل قد يكلف الخزينة نحو 160 إلى 165 مليون دينار، ما يجعل تأثير التقلبات العالمية كبيرا على المالية العمومية، مشددا على أن تراجع الأسعار الحالي لا يعني بالضرورة استمرار هذا الاتجاه، إذ قد تؤدي عمليات إعادة بناء المخزونات في دول كبرى مثل الصين والهند وأستراليا إلى دعم الطلب مجددا ورفع الأسعار خلال الفترة القادمة، وإن لم يعد ذلك بالضرورة إلى المستويات القياسية التي سجلت في بداية الأزمة.

الكاتب: Oussema Hkiri