الأخبار

محمود الماي : يجب إحداث خلية أزمة للتعامل مع أزمة الطاقة العالمية

today23/03/2026

Background

أكد الأستاذ محمود الماي، المستشار الدولي في مجال النفط، اليوم الإثنين 23 مارس 2026، أن دخول الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران لم يكن محضرا له بشكل محكم، مشيرا إلى أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى حرب قصيرة لا تتجاوز أسبوعا أو عشرة أيام، إلا أن المعطيات الحالية توحي بإمكانية امتدادها لأسابيع إضافية، وهو ما يعكس تعقيد الوضع.

كما أشار الماي في مداخلته في برنامج EcoMag، إلى أن إيران أظهرت قدرات تفوق التوقعات، وهو ما يجعل أي مفاوضات محتملة أكثر صعوبة، خاصة في ظل مطالب إيرانية بالتعويض عن الخسائر، والتي قدرت بنحو 100 مليار دولار

و اعتبر الماي أن أسواق النفط العالمية أصبحت تتسم بتقلبات حادة، حيث تتفاعل بسرعة مع الأخبار والتصريحات، صعودا وهبوطا، في إطار ما وصفه بسلوك مضارباتي. موضحا أن العامل الحاسم في السوق لا يتمثل في هذه التفاعلات اللحظية، بل في معادلة العرض والطلب. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز ولو جزئيا وتعطل منشآت طاقية في قطر والسعودية والكويت، سيؤثر بشكل كبير على الإمدادات العالمية، خاصة أن إصلاح هذه المنشآت قد يستغرق سنوات، مما قد يؤدي إلى خروج نحو 20% من كميات الغاز العالمية من السوق.

و أضاف الأستاذ محمود الماي أن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19، حيث يمكن أن تنهار أو ترتفع بشكل مفاجئ وفق تطورات الأزمة، مؤكدا أن الانفعالية تبقى السمة الأبرز في المرحلة الحالية.

مبينا أن مضيق هرمز لم يغلق رسميا بشكل كامل، لكنه يشهد تعطلا فعليا في حركة العبور، حيث انخفض عدد الناقلات بشكل كبير مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تصل إلى نحو 135 ناقلة يوميا، وهو ما يؤثر على حوالي 20 مليون برميل نفط يوميا، دون قدرة فورية على تعويض هذه الكميات.

كما أشار إلى أن الأسعار الحالية تعكس العقود الآجلة، في حين أن الأسعار الفعلية للنفط قد تكون أعلى، نتيجة محدودية العرض، حيث يصبح السعر خاضعا لميزان القوة بين البائع والمشتري.

و أوضح الماي أن بعض البدائل موجودة، مثل خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، وزيادة الإنتاج في الولايات المتحدة وروسيا وفنزويلا، إلا أن هذه الحلول تبقى محدودة على المدى القصير، ولا يمكنها تعويض النقص بشكل فوري، مؤكدا أن أي توازن في السوق قد يتحقق فقط على المدى المتوسط أو الطويل، في حين أن المدى القريب مرشح لاضطرابات كبيرة، قد تشمل تضخما عالميا وركودا اقتصاديا، وحتى اضطرابات اجتماعية، مشيرا إلى إمكانية عودة الصين إلى السوق شراء النفط، مما سيزيد الضغط على الأسعار

أما فيما يتعلق بتونس، فقد شدد الماي على صعوبة التنبؤ، لكنه أشار إلى بعض العوامل الإيجابية المحتملة، مثل زيادة الطلب على الغاز الجزائري وارتفاع أسعار الفوسفات، وهو ما قد يخفف جزئيا من الضغط. غير أن الفجوة بين الفرضيات المعتمدة في قانون المالية وأسعار النفط الحالية، والتي قد تتجاوز 40 دولارا، تمثل تحديا كبيرا، يستوجب استعدادا استثنائيا من الدولة، محذرا من تداعيات ارتفاع الأسعار على ميزانية الدعم، وتراجع العائدات الجبائية، إضافة إلى مخاطر نقص الإمدادات في حال تأخر المدفوعات، خاصة في ظل منافسة دول قادرة على الدفع بأسعار أعلى.

و ختم ضيف برنامج Ecomag، بالتأكيد على ضرورة إحداث خلية أزمة لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة، محذرا من أن المرحلة الأولى من الأزمة قد تشهد شحا في السوق العالمية، حيث ستكون الأولوية للدول القادرة على الدفع، وهو ما يتطلب جاهزية عالية لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة.

الكاتب: Oussema Hkiri