الأخبار

مذكرة تحليلية: ثلاث ركائز لتعزيز صلابة الاقتصاد التونسي أمام الأزمات

today12/01/2026

Background

أكدت ثريا لكود وسنية محفوظ، الخبيرتان الاقتصاديتان بالمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية (ITCEQ)، اليوم الاثنين 12 جانفي 2026، أن صمود الاقتصاد التونسي ما تزال رهينة قدرته على تعزيز استقلاليته الاقتصادية والمالية، وتحسين مستوى الحوكمة، بما يمكّنه من امتصاص الصدمات على المديين القصير والمتوسط.

وخلال تدخلهما في برنامج “إيكو ماغ”، أوضحت لكود، الخبيرة الاقتصادية الأولى بالإدارة المركزية للنمذجة، ومحفوظ، الخبيرة الاقتصادية الأولى بالإدارة المركزية للتنافسية، أن الاقتصاد التونسي في حاجة إلى تدعيم مكتسباته على مستوى التماسك الاجتماعي والقدرات الإنتاجية، التي لا تزال، وفق تقديرهما، دون مستوى الأداء المسجّل في الدول المقارنة.

وأضافتا أن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية خلص، في مذكرة تحليلية بعنوان “صمود الاقتصاد التونسي: القياس والتموقع الخارجي”، إلى ضرورة إدراج الصلابة الاقتصادية كأولوية ضمن الاستراتيجيات القطاعية والجهوية والوطنية للتنمية، بما يضمن تكامل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وشددتا على أن تعزيز صمود الاقتصاد الوطني يقتضي ضمان انسجام السياسات العمومية خلال مختلف مراحل الاستجابة للأزمات، إلى جانب تحسين تموقع تونس على المستوى الدولي، وذلك من خلال هيكلة الإصلاحات المنتظرة وفق ثلاث قدرات أساسية، تتمثل في الامتصاص، والتعافي، والتكيّف.

تعزيز قدرة الامتصاص

وفي هذا الإطار، بيّنت الخبيرتان أن تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات يمرّ عبر خفض التكاليف وتنويع مصادر التمويل، وتسهيل النفاذ إلى القروض بما يوسّع هوامش التحرّك أمام الفاعلين الاقتصاديين. كما أكّدتا أهمية التخفيف من حدّة الصدمات قصيرة المدى، وتمكين الاقتصاد من تعبئة الاستثمارات الضرورية للتعافي والتحوّل.

ودعتا كذلك إلى تفعيل الاتفاقيات التجارية من أجل تعزيز الاندماج التجاري وتنويع أسواق التصدير، في أفق تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية التجارية، إضافة إلى الرفع من حجم الاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، سواء عبر ميزانية الدولة أو من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

تحفيز قدرة التعافي

وبخصوص تحفيز قدرة التعافي، شددت لكود ومحفوظ على ضرورة استعادة التوازنات الاقتصادية بسرعة بعد الأزمات، لا سيما عبر استقرار الإنتاج الفلاحي من خلال تحديث أساليب الإنتاج، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتوفير الدعم المالي لمجابهة التغيرات المناخية، بما يحدّ من التبعية الغذائية ويضمن تزويدًا منتظمًا للأسواق.

كما أبرزتا أهمية تبسيط الإجراءات الإدارية واستقرار الإطار التشريعي المنظم لمناخ الاستثمار، خاصة على المستوى الجبائي، بما يوفر رؤية أوضح للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب تعزيز التنسيق المؤسسي والقدرات المحلية في مجال إدارة الأزمات.

تسريع قدرة التكيّف

وفي ما يتعلّق بتسريع قدرة التكيّف، أكدت الخبيرتان ضرورة تحويل المنظومات الاقتصادية بشكل مستدام، من خلال دعم آليات إعادة تأهيل اليد العاملة في القطاعات المتعثّرة، وتشجيع التنقل المهني نحو القطاعات الواعدة، بما يضمن إعادة توزيع فعّالة للموارد البشرية.

كما دعتا إلى تطوير مهارات المستقبل، خاصة الرقمية والبيئية والإدارية، بما يتلاءم مع التحولات الهيكلية للاقتصاد ومتطلبات سوق الشغل، مع العمل على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها عبر دعم التكوين المستمر وتهيئة بيئة مهنية جاذبة.

وختمتا بالتأكيد على أهمية تسريع مشاريع الانتقال الرقمي والبيئي، وتعبئة التمويلات الخضراء، وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب إعادة إحياء السياسة الصناعية والتكنولوجية عبر دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وتشجيع الابتكار وتنويع المنتجات.

الكاتب: Rim Hasnaoui