الأخبار

معز السوسي: رغم تحسن الصادرات أكثر من نصف العجز التجاري سببه العجز الطاقي

today12/05/2026

Background

أكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية معز السوسي، اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، أن تحسن الصادرات التونسية خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 لم يكن كافيا للحد من تفاقم العجز التجاري، مشددا على أن أزمة الطاقة ما تزال تمثل أبرز نقاط الضغط على الاقتصاد الوطني والمالية العمومية.

و أوضح السوسي في مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن الصادرات التونسية سجلت ارتفاعا بنسبة 9.5% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مقابل ارتفاع الواردات بنسبة 7.9%، ما ساهم في تحسين نسبة تغطية الواردات بالصادرات من 74% إلى 75.1% .

ورغم هذا التحسن، ارتفع العجز التجاري إلى 7.5 مليارات دينار، مقابل 7.3 مليارات دينار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الماضي، وهو ما يعكس، وفق السوسي، استمرار الضغوط الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد التونسي، خاصة على مستوى الطاقة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية كان من أبرز محركات نمو الصادرات، بعد تسجيله زيادة بنسبة 12.2%، معتبرا أن هذا القطاع يمثل قيمة مضافة مهمة للاقتصاد التونسي. كما ساهم قطاع المنتجات الفلاحية والغذائية، وخاصة صادرات زيت الزيتون، في دعم الأداء التصديري، حيث ارتفعت عائدات زيت الزيتون بشكل لافت بفضل زيادة الكميات المصدرة، رغم تراجع الأسعار العالمية نسبيا.

وأشار السوسي أيضا إلى تسجيل تحسن في صادرات قطاع الطاقة، غير أنه أكد في المقابل أن قطاع الفوسفات يواصل تسجيل أداء سلبي، بعد تراجع صادراته بنسبة 23.6%، معتبرا أن هذا التراجع يعود أساسا إلى انخفاض الإنتاج وعدم استغلال الفرص التي توفرها السوق العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار بعض مشتقات الفوسفات.

وفي تحليله للواردات، اعتبر معز السوسي أن ارتفاع واردات مواد التجهيز بنسبة 8.9% يعد مؤشرا إيجابيا باعتباره مرتبطا بالاستثمار ودعم الدورة الاقتصادية، في حين لا يمثل ارتفاع واردات المواد الغذائية مصدر قلق كبير طالما أن الميزان الغذائي يبقى إيجابيا.

لكن الخطر الحقيقي، وفق تعبيره، يتمثل في تفاقم فاتورة الطاقة، حيث ارتفعت واردات الطاقة بنسبة 13.7%، لتشكل وحدها أكثر من 55% من إجمالي العجز التجاري. وكشف السوسي أن عجز الطاقة بلغ نحو 4.2 مليارات دينار من أصل 7.5 مليارات دينار كعجز تجاري جملي، مؤكدا أن هذا النزيف يحد من قدرة تونس على تحقيق توازناتها الاقتصادية والمالية.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا يضاعف الضغوط على ميزانية الدولة، موضحا أن استقرار سعر البرميل في حدود 100 دولار يفرض أعباء إضافية قد تصل إلى 500 مليون دينار شهريا كدعم إضافي للطاقة.

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، أكد السوسي أن الاتحاد الأوروبي ما يزال الوجهة الرئيسية للصادرات التونسية، وخاصة فرنسا وإيطاليا وألمانيا، في حين تشهد الواردات تنوعا أكبر مع صعود الصين كأول مزود لتونس، إلى جانب الجزائر وتركيا وروسيا.

وفي ختم ضيف برنامج Le Mag Express مداخلته بالتأكيد على أن معالجة العجز الطاقي أصبحت أولوية وطنية، داعيا إلى تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وتطوير المزيج الطاقي، وتعزيز الاستثمار في البحث والتنقيب، معتبرا أن الحد من التبعية الطاقية من شأنه أن يمنح تونس هامشا أوسع لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية المالية والاقتصادية.

 

الكاتب: Oussema Hkiri