play_arrow
Express Radio Le programme encours
today17/03/2026
وأوضح حديدان، خلال مداخلته في برنامج Midi Express، أن تسجيل أرقام قياسية في حجم السيولة المتداولة نقدا أصبح أمرا متوقعا، مشيرا إلى أن هذا المنحى التصاعدي يعكس تراكما لعوامل هيكلية وأخرى ظرفية. من بينها استمرار توسع السوق الموازية من جهة، و التحولات التي شهدتها وسائل الدفع بعد دخول قانون الشيكات حيز التطبيق من جهة أخرى، ما دفع عددا من المتعاملين الاقتصاديين والمواطنين إلى تفضيل التعامل النقدي.
وأضاف حديدان أن الفترة التي تسبق الأعياد، وخاصة عيد الفطر، تشهد عادة ارتفاعا ملحوظا في عمليات السحب النقدي، حيث يلجأ المواطنون إلى توفير السيولة لمواجهة مصاريف الاستهلاك والشراء، وهو ما يساهم في تسريع نسق ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة.
كما شدد حديدان على أن لهذا الإرتفاع كلفة اقتصادية واضحة، فارتفاع التعامل بالكاش يؤدي، إلى توسع الاقتصاد الموازي وتراجع مستوى الشفافية في المعاملات المالية، إضافة إلى تقلص الموارد الجبائية للدولة، وهو ما ينعكس سلبا على المالية العمومية.
و أوضح الخبير الاقتصادي أن حجم النقد المتداول لا يمثل في حد ذاته مؤشرا مباشرا على التضخم الحقيقي، مبينا أن التضخم يرتبط أساسا بارتفاع الكتلة النقدية الإجمالية مقارنة بالنمو الاقتصادي. لكنه لفت في المقابل إلى أن نسبة النقد المتداول داخل الكتلة النقدية شهدت ارتفاعا لافتا، إذ انتقلت من 16 بالمائة قبل عامين إلى حوالي 20 بالمائة حاليا، وهو ما يعكس تزايد الاعتماد على الدفع النقدي خارج المنظومة البنكية.
كما حذر حديدان من أن توسع التداول النقدي خارج القطاع البنكي يحد من فعالية أدوات السياسة النقدية للبنك المركزي، مثل التحكم في نسبة الفائدة المديرية أو إدارة السيولة داخل المنظومة المالية. فكلما ارتفعت الأموال المتداولة خارج الدائرة البنكية، تقل قدرة السلطات النقدية على التأثير في الدورة الاقتصادية.
وختم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على ضرورة إيجاد توازن بين الحفاظ على السلم الاجتماعي وضرورة إدماج الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة داخل الاقتصاد الرسمي، داعيا إلى اتخاذ قرارات أكثر صرامة لمكافحة الاقتصاد الموازي وتعزيز دور أجهزة الرقابة، بما يضمن تحسين الشفافية المالية ودعم موارد الدولة.
الكاتب: Oussema Hkiri
إرتفاع الكتلة النقدية تداول الأموال نقدا معز حديدان معز حديدان