play_arrow
Express Radio Le programme encours
وشددت الدكتورة هاجر حبيب الفائزة بجائزة أفضل بحث علمي من قبل جمعية الإقتصاديين التونسيين، على أهمية إعادة النظر في المقاربة التقليدية لملف هجرة الكفاءات التونسية، معتبرة أن الكفاءات المهاجرة تمثل رأس مال بشري استراتيجي يمكن الاستفادة منه عبر استقطاب الخبرات والمهارات التي اكتسبها التونسيون بالخارج، سواء من خلال العودة النهائية أو عبر أشكال مختلفة من التعاون ونقل المعرفة.
وأوضحت هاجر حبيب في مداخلتها في برنامج Expresso، أن دراساتها حول هجرة الأدمغة التونسية بعد سنة 2011، من منظور الاقتصاد السياسي، خلصت إلى ضرورة الانتقال من اعتبار الهجرة نزيفا دائما إلى التعامل معها كهجرة مؤقتة للكفاءات يمكن أن تساهم لاحقا في تعزيز التنمية الاقتصادية، عبر استثمار الخبرات المتراكمة بالخارج لخدمة الاقتصاد الوطني.
واعتبرت الدكتورة هاجر حبيب أن ملف الكفاءات التونسية بالخارج يمثل قضية استراتيجية بالنسبة لتونس، مشيرة إلى أن عدد التونسيين المقيمين بالخارج يقدر بـ 1.8 مليون تونسي، وهو ما يستوجب وضع سياسات أكثر فاعلية للاستفادة من إمكانياتهم المالية والبشرية، مؤكدة أن التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تعد أحد أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد، موضحة أن قيمتها بلغت 8.8 مليار دينار خلال سنة 2025، وفق معطيات البنك المركزي التونسي، وهو ما يمثل ما بين 5 و6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشارت ضيفة برنامج Expresso، إلى أن هذه التحويلات تتميز بالاستقرار مقارنة بقطاعات أخرى مثل السياحة، التي تبقى عرضة للتقلبات والأزمات الصحية والأمنية، مشددة على أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي للتحويلات، معتبرة أن ما بين 45 و85 بالمائة من هذه التحويلات يتم عبر قنوات غير رسمية، الأمر الذي يحرم الاقتصاد الوطني من الاستفادة الكاملة من هذه التدفقات المالية، داعية في هذا السياق إلى العمل على تخفيض كلفة التحويلات المالية، التي تتراوح في تونس بين 6 و8 بالمائة من قيمة المبالغ المحولة، مقارنة بالهدف الذي حددته الأمم المتحدة والمتمثل في نسبة لا تتجاوز 3 بالمائة.
كما أوصت هاجر حبيب على تشجيع استخدام القنوات الرسمية للتحويلات، وتوجيه جزء أكبر منها نحو الاستثمار المنتج بدل الاقتصار على الاستهلاك، بما يساهم في خلق فرص العمل والحد من البطالة وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأكدت الدكتورة هاجر حبيب أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في تحويل الإمكانيات التي توفرها الهجرة، سواء كانت مالية أو بشرية أو معرفية، إلى قيمة مضافة تدعم استقرار الاقتصاد التونسي ونموه.
وختمت ضيفة برنامج Expresso مداخلتها بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الصلة بالكفاءات التونسية بالخارج وعدم التفريط فيها، باعتبارها موردا استراتيجيا يمكن أن يساهم بشكل فعال في بناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة لتونس.
الكاتب: Oussema Hkiri
تحويلات التونسيين بالخارج جمعية الإقتصاديين التونسيين هاجر حبيب هجرة الكفاءات