الأخبار

هادي دحمان: القانون التونسي غير واضح بشأن حوادث الشغل التي تقع أثناء العمل عن بعد

today20/07/2026

Background

أوضح المختص في الضمان الاجتماعي، هادي دحمان، اليوم الإثنين 20 جويلية 2026، أن الأمراض المهنية تتطور بالتوازي مع تطور بيئة العمل، مشيرا إلى أن طبيعة المهن في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تختلف جذريا عن المهن السائدة اليوم.

وأضاف ضيف برنامج الشارع التونسي، أن جائحة كوفيد-19 سرعت بدورها بظهور أنماط عمل جديدة، أبرزها العمل عن بعد، الذي فرض تحديات صحية واجتماعية لم تكن مطروحة سابقا، مشيرا إلى أن القطاعات الصناعية والفلاحية لا تزال من أكثر القطاعات عرضة للمخاطر المهنية بسبب التعرض للمواد الكيميائية والمبيدات والإشعاعات والظروف البيئية القاسية، مؤكدا أن العاملات في القطاع الفلاحي يواجهن مخاطر مرتفعة للإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية، رغم وجود تشريعات وطنية واتفاقيات دولية تهدف إلى حمايتهن.

وأشار هادي دحمان في مداخلته في برنامج الشارع التونسي، إلى أن المنظومة التشريعية التونسية في مجال الأمراض المهنية تعود في جزء كبير منها إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، في حين تتطلب المتغيرات الحالية تحديثا مستمرا للنصوص القانونية، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والوقاية والعلاج، مشيرا إلى أن المعهد الوطني للصحة والسلامة المهنية وطب الشغل ينجزان دراسات وإحصائيات دورية، إلا أن تحويل هذه المعطيات إلى تشريعات نافذة يظل رهين القرار السياسي.

كما أكد دحمان أن الوقاية والمراقبة والتعويض تمثل الركائز الأساسية لمنظومة الحماية من الأمراض المهنية، إلا أن جزءا كبيرا من العاملين، وخاصة في الاقتصاد غير المنظم، يفتقرون إلى أي تغطية اجتماعية، ما يجعلهم عرضة للإصابات والأمراض دون حماية أو تعويض، مبينا أن الأمراض المهنية الحديثة أصبحت ترتبط بشكل متزايد بالعمل المكتبي والعمل أمام الحاسوب، حيث تبرز اضطرابات العضلات والعظام والمفاصل نتيجة الحركات المتكررة، إلى جانب الضغوط النفسية والإجهاد العصبي المرتبط بالإيقاع السريع للعمل والمراقبة المستمرة.

وأضاف الخبير في الضمان الاجتماعي، أن قطاعات مثل النسيج والجلود والأحذية والصناعات الكيميائية والنقل والأخشاب، لكل منها أمراضها المهنية الخاصة، نتيجة طبيعة المواد المستعملة أو ظروف العمل، مشيرا إلى أن بعض المناطق الصناعية في تونس سجلت نسبا مرتفعة من الأمراض المرتبطة بالتلوث الصناعي.

وتطرق هادي دحمان إلى تداعيات العمل عن بعد، معتبرا أن الدراسات الحديثة في أوروبا كشفت آثارا سلبية على الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، من بينها العزلة الاجتماعية، واضطرابات الأكل، وتراجع الإحساس بالسعادة، إضافة إلى ضعف التواصل داخل الأسرة وتأخر اكتساب الأطفال لمهارات النطق والتفاعل نتيجة انشغال الوالدين الدائم بالعمل من المنزل، مشيرا إلى أن التشريع التونسي لا يزال غير واضح بشأن حوادث الشغل التي تقع داخل المنزل أثناء العمل عن بعد، إذ لا يعتبر المنزل مقرا للعمل بالمعنى القانوني، وهو ما يطرح إشكاليات جديدة تتطلب مراجعة الإطار التشريعي.

وأكد ضيف برنامج الشارع التونسي، أن التطور التكنولوجي أدى إلى اندثار عدد من المهن التقليدية، مقابل ظهور مهن جديدة مرتبطة بالاقتصاد الرقمي ومنصات الخدمات، مثل توصيل الطلبات والخدمات الرقمية، فضلا عن مهنة مساعد الحياة التي تشهد طلبا متزايدا في أوروبا، خاصة في ظل شيخوخة السكان.

وأكد الخير في منظومة الضمان الاجتماعي، أن تحيين قائمة الأمراض المهنية يتم بصورة دورية استنادا إلى المؤشرات والإحصائيات التي تجمعها المؤسسات الصحية وصندوق التأمين على المرض، حيث أدرجت خلال السنوات الأخيرة أمراض جديدة، من بينها بعض الاضطرابات النفسية والعضلية وأمراض الدم، ضمن الأمراض المهنية المعترف بها، بما يسمح بالتعويض عنها وفق الضوابط القانونية.

وختم ضيف برنامج الشارع التونسي مداخلته، بالتأكيد على أن الاستثمار في الوقاية لا يزال دون المستوى المطلوب، موضحا أن أغلب الموارد تصرف على التعويض والعلاج، في حين أن الوقاية تمثل الخيار الأقل كلفة والأكثر فاعلية، داعيا إلى تفعيل دور لجان الصحة والسلامة المهنية داخل المؤسسات، وترسيخ ثقافة الوقاية لدى العمال وأصحاب المؤسسات، بما يساهم في الحد من الأمراض المهنية وضمان استدامة بيئة العمل وحماية صحة العاملين.

الكاتب: Oussema Hkiri