الأخبار

وزير الخارجية: نتوجه اليوم نحو “الدبلوماسية العصرية”

today03/05/2025

Background

أحيت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، اليوم السبت 3 ماي 2025، اليوم الوطني للدبلوماسية التونسية، بمقر الأكاديمية الديبلوماسية الدولية بتونس، تحت شعار “تعزيز العمل متعدد الأطراف وتدعيم التعاون مع منظومة الأمم المتحدة”، وذلك بحضور سفراء دول شقيقة وصديقة. 

ويتوافق هذا اليوم مع الذكرى الـ69 لإحداث وزارة الشؤون الخارجية التونسية، حيث تم خلال الحفل عرض شريط وثائقي يركز على الدبلوماسية متعددة الأطراف، كما استعرض عدد من الدبلوماسيين التونسيين السابقين نجاحات الديبلوماسية التونسية في العمل متعدد الأطراف وذلك على المستويات العربي والاسلامي والافريقي والاورومتوسطي والأمريكي والآسيوي..، فضلا عن تنظيم معرض وثائقي حول مسيرة التاريخ الدبلوماسي لتونس منذ ما قبل الاستقلال إلى الآن.

الدبلوماسية إحدى أعمدة الدولة الحديثة

وأكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، في تصريح له على هامش الاحتفال بهذا اليوم أن الدبلوماسية إحدى أعمدة الدولة الحديثة ورافعة للتنمية إلى جانب تطوير التعليم وتطوير حقوق المرأة والنهوض بالصحة.

وقال الوزير إن مختلف المحاضرات التي تم عرضها اليوم، أبرزت كيف كانت العلاقات التونسية منذ 7 عقود وكيف أصبحت على المستوى الاقليمي وشبه الاقليمي في مختلف الفضاءات المغاربية والعربية والاسلامية والافريقية والمتوسطية والدولية التي تنتمي إليها تونس.

وأضاف النفطي أن لهذه السنة 2025 رمزية باعتبار أنها تتزامن مع الاحتفال بمرور 70 سنة على إحداث وزارة الشؤون الخارجية ومرور 80 سنة على إنشاء جامعة الدول العربية و80 سنة على إنشاء منظمة الأمم المتحدة التي انخرطت فيها تونس قبل استقلالها.

دبلوماسية عصرية

وقال محمد علي النفطي، إن الدبلوماسية التي تسعى تونس لتحقيقها الآن هي الدبلوماسية العصرية التي تستند إلى مقاربات جديدة أقحمنا فيها أبعادا جديدة لتكون متناغمة مع المتغيرات المناخية والعلمية التكنولوجية، وحتى تكون الناشئة الجديدة متمكنة ومنخرطة في كل مجهود دولي أممي تحت غطاء الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، مبينا أن الدبلوماسية العصرية هي تتمة لمسار الدبلوماسية الرسمية النضالية والدبلوماسية الاقتصادية والثقافية.

ولفت محمد علي النفطي إلى أن تونس ستشارك ممثلة على أعلى مستوى رسمي في منتصف الشهر المقبل في اجتماع في برلين مع احتضان لقاء آخر، في إطار تعزيز دورها الدبلوماسي.

fe5f8eef a35b 44aa 9744 7e902c5b8129 وزير الخارجية: نتوجه اليوم نحو "الدبلوماسية العصرية"

كما ثمن الوزير دور المرأة الدبلوماسية التي تمثل 33 بالمائة من مجموع الديبلوماسيين، والذي يأتي في إطار سياسة تمكين المرأة التونسية.

وأفاد الوزير بأن التمثيليات الدبلوماسية في الخارج في حدود 92 بين 60 بعثة ديبلوماسية و32 بعثة قنصلية عامة وقنصلية ومكاتب قنصلية، مؤكدا الحرص على تطوير هذا العدد والانتشار حول العالم.

مؤسسو العمل الدبلوماسي التونسي

بدوره شدد مدير المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر بمنوبة والمختص في التاريخ السياسي المعاصر، خالد عبيد، على أهمية أداء المؤسسين للعمل الدبلوماسي التونسي الذين تمرسوا على العمل الدبلوماسي قبل الاستقلال وذلك من خلال إنشاء مكاتب لحركة التحرر الوطني في بعض عواصم العالم من أجل الدعاية للقضية التونسية، ومن ثمة أصبحت لديهم هذه الخبرة الديبوماسية التي استثمروها في ما بعد لانشاء وزارة للخارجية.

5d83c698 53e2 4689 a29e 0cc5ab3b760c وزير الخارجية: نتوجه اليوم نحو "الدبلوماسية العصرية"

واستحضر خالد عبيد رئاسة أحد الآباء المؤسسين للعمل الدبلوماسي وهو المنجي سليم للجمعية العامة للأمم المتحدة، وعضوا مؤسسا للعديد من المنظمات الدولية والاقليمية على غرار منظمة دول عدم الانحياز، مؤكدا أن تونس تحظى بمكانة استثنائية في المنطقة العربية والاسلامية لذلك احتضنت مقر جامعة الدول العربية.

وأكد خالد عبير ثوابت الديبلوماسية التونسية منذ ما قبل الاستقلال إلى الآن، والمتمثلة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة وثانيا عدم الاصطفاف وأن تكون لتونس علاقات متينة مع كل محاور العالم، مبينا أنها سياسة تقوم على استقلالية القرار التونسي و الديبلوماسية التونسية وهو جعل علاقة تونس ودية وممتازة مع كل دول العالم.

تحديات تواجه الدبلوماسية التونسية

أمّا عن التحديات التي تواجه الدبلوماسية التونسية، قال خالد عبيد: “نحن نعيش الآن فترة الحرب الباردة متعددة الأطراف والمحاور، تتضمن قوى إقليمية كبيرة تريد ان تكون لها مركز ثقل على المستوى الدولي، وهي حرب اقتصادية تنفذ بوسائط سياسية”.

وشدد على أن المطلوب من الدبلوماسية التونسية أن تنأى بنفسها على الاصطفاف وراء أي محور وأن تحافظ على ثوابتها المتمثلة في عدم التدخل في أي شأن داخلي وعدم الانحياز مع أي طرف ضد آخر، وأن تتعامل الند للند مع في احترام تام للسيادة التونسية.

يشار إلى أن السياسة الخارجية التونسية ترتكز على جملة من المبادئ، وهي “الحفاظ على المصالح العليا للوطن والتمسك بمبدأ السيادة الوطنية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول والالتزام بإقامة علاقات ثنائية وفق مبدأ الاحترام المتبادل والتمسّك بالشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة من أجل تحقيق الأمن والسلم الدوليين والتمسّك بالأساليب السلمية لتسوية الخلافات والنزاعات ونُصرة القضايا العادلة والقيم الكونيّة وتعزيز التضامن بين الدول والشعوب”.

e32f5b3b 4770 41d4 9f0e ac36b37d19bc وزير الخارجية: نتوجه اليوم نحو "الدبلوماسية العصرية"

ووقع تضمين هذه المبادئ في دستور 2022، الذي نص في توطئته على “رفض تونس الدخول في تحالفات في الخارج ورفضها التدخل في شؤونها الداخلية وتمسّكها بالشرعية الدولية وانتصارها للحقوق المشروعة للشعوب التي من حقّها، وفق هذه الشرعية، أن تقرر مصيرها بنفسها وأوّلها حق الشعب الفلسطيني في أرضه السليبة وإقامة دولته عليها بعد تحريرها وعاصمتها القدس الشريف”.

وتعزّزت الدّبلوماسية التونسية سنة 2019 بإنشاء الأكاديمية الدبلوماسية الدولية تحت رعاية وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بموجب مرسوم حكومي صدر في 24 جويلية 2019، وهي “مؤسسة للتدريب الدبلوماسي والدراسات والبحوث في خدمة مصالح تونس، بهدف تعزيز دورها وموقعها على المستوى الإقليمي والدولي”.

كما “تعالج، بناءً على طلب السلطات التونسية، قضايا استراتيجية ذات أهمية حيوية على المستويين الإقليمي والدولي”، حسب تعريفها على موقعها الرّسمي.

 

الكاتب: Marwa Dridi