بلاغات

أرقام قطاع التأمين وتحدياته

today30/09/2025

Background

يُعد قطاع التأمينات في تونس أحد ركائز الاستقرار الاقتصادي والحماية الاجتماعية، ويشهد ديناميكية نمو ملحوظة في عام 2025. إلا أنه يواجه تحديات كبيرة تتطلب تحولاً عميقاً ليتماشى مع المعايير الدولية ويخدم الاقتصاد الوطني بشكل أفضل.

 

نمو متواصل

وفقا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للتأمين(CGA)، أثبت قطاع التأمينات قدرته على الصمود وسلامته المالية:

رقم المعاملات: بلغ إجمالي رقم معاملات شركات التأمين الـ23 حوالي 2,248 مليار دينار خلال النصف الأول من عام 2025، أي بزيادة قدرها 11.4% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024.

 

التعويضات: ارتفع إجمالي التعويضات المدفوعة للمؤمّنين بنسبة 11.4% ليصل إلى 1,037 مليار دينار في النصف الأول من عام 2025. وتبقى التأمينات على السيارات المساهم الرئيسي بقيمة تعويضات بلغت 486.3 مليون دينار.

 

التوزيع حسب الفروع: سجل فرع التأمين على الحياة نموا قويا بنسبة 21%، ليُمثل قرابة ثلث السوق بقيمة 650.7 مليون دينار. وتسيطر التأمينات على غير الحياة على السوق بنسبة 71% مدعومة أساسًا بتأمين السيارات والتأمين الجماعي على المرض.

التحديات وآفاق التطور

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه قطاع التأمينات في تونس إشكاليات قد تعرقل تطوره ومساهمته في الاقتصاد:

يبقى معدل انتشار التأمينات بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي منخفضًا. حسب أحدث بيانات للهيئة العامة للتأمين (CGA)، بلغ معدل انتشار التأمينات في تونس (الأقساط مقابل الناتج المحلي) 2.4% سنة 2022 بعد أن كان 2.5% سنة 2021، ويقدر بحوالي 2.39% لسنة 2024، وهو معدل مستقر نسبياً لكنه أقل من البلدان المجاورة مثل المغرب، وأقل بكثير من الدول المتقدمة.

 

تسريع التحول الرقمي من شأنه تحسين الكفاءة التشغيلية وتخفيض تكاليف الإدارة. كما أن تقديم منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات المستهلكين العصريين مثل رقمنة العقود وإجراءات التعويض، يمكن أن يعزز ثقة المؤمّنين ويبسّط الإجراءات.

 

للإطار القانوني دور في دعم الابتكار وتعزيز الشفافية وحوكمة الشركات وحماية المستهلكين من الاحتيال. إعلان الجامعة التونسية لشركات التأمين (FTUSA) عن إنشاء وكالة لمكافحة الغش في التأمينات يُعد خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.

 

المخاطر الجديدة مثل الكوارث الطبيعية والمخاطر السيبرانية والتحديات المتعلقة بتغير المناخ تشكل تحديات جديدة، ويضطلع القطاع بدور حاسم في إزالة الكربون من الاقتصاد عبر الاستثمار في مشاريع مستدامة وتطوير التأمينات الخضراء.

قطاع التأمينات التونسي يعيش لحظة مفصلية في تطوره، فرغم إثباته لصلابته ونموه، فإن قدرته على مواجهة تحديات الرقمنة والتنظيم والمخاطر الجديدة ستحدد مستقبله ومساهمته الفعلية في التنمية الاقتصادية للبلاد.

 

نظرًا لأهمية الموضوع، تخصص إذاعة “إكسبريس أف أم”، الإذاعة الاقتصادية الأولى في تونس، يوم الخميس 2 أكتوبر برمجتها لهذا القطاع، وتنظم يوماً خاصاً بمشاركة الفاعلين والاستشاريين والخبراء من الساعة 07:30 صباحًا حتى 19:30 مساءً.

 

الكاتب: waed