إقتصاد

معز السوسي: البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة طموح وشامل، ولكن ..

today26/05/2025

Background

قال أستاذ الاقتصاد معز السوسي إن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة، يعد برنامجا شاملا وطموحا لأنه يشمل كل القطاعات من بينها الصحة والتعليم والطاقة والتشغيل والنقل والثقافة والشباب والرقمنة والانتقال الطاقي والاستثمار والتوجه لتدعيم العدالة الاجتماعية وأيضا التخطيط على مستوى المحليات والجهويات وأيضا الأقاليم، مضيفا “البرنامج تضمن رؤية شاملة ومنهجية مهمة هي الإشارة إلى مؤشرات قيس الأداء”.

وتابع قائلا “هو برنامج تقني وفني تضمن مقاربة”، مشيرا إلى مؤشرات قيس الأداء حيث يتم صرف مهمات الوزارات وفق أهداف تضبط مسبقا وتضبط لها مؤشرات قيس الأداء، وهو ما لم يتم ذكره خلال اجتماع المجلس الوزاري الأخير يوم 24 ماي 2025.

 

غياب الانسجام

ولفت إلى أن هناك وعي من الفريق الحكومي بأن المشاكل الاقتصادي يجب حلها، ولكن البرنامج لم يتضمن انسجاما بين الأهداف والإمكانيات، معتبرا أنه يجب تقديم توضيحات حول كيفية التعويل على ذات وهل سيكون ذلك عن طريق تمويل المشاريع عبر الموارد الداخلية أو الالتجاء لمؤسسات دولية أو برامج تمويل بيني، وبالتالي لا يمكن التأكيد على أن البرنامج سيحقق الأهداف المضبوطة إلا عبر تقديم خطة متكاملة.

وأبرز المنهجية مهمة ولكن من الضروري إبراز مصادر التمويلات، وكيفية الانسجام بين السياسة الكبرى للدولة التي يسطرها رئيس الدولة والتنزيل العملياتي على الميدان، حيث أن اعتماد المقاربة المحلية والجهوية والإقليمية والمحلية كيفية التفاعل في الشؤون الاقتصادية.

وأوضح إلى أنه تم الإشارة إلى أنه سيتم إعداد المخطط التنموي 2026-2030 اعتمادا على استراتيجية من الأسفل إلى الأعلى من الأفضل تقديم روزنامة واضحة.

كما بيّن أن هناك مشاريع ستمكن تونس من تحقيق تقدم كبير في مسألة الانتقال الطاقي وخاصة مشروع آلماد للربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا.

 

تدعيم الرقابة

وأشار إلى أن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة يريد تدعيم إمكانية الرقابة، مضيفا “لا نعلم كيف ستكون الهيئات الرقابية مستقلة أم التجانس في إطار التركيبة في الدولة”.

وشدّد على ضرورة أن يكون هناك توجه نحو إصلاح مؤسساتي عميق ضمن البرنامج، ويجب أن يكون تسيير السياسات الاقتصادية فيه متابعة من هيئات مستقلة تسهل العملية الرقابية لأعضاء نواب الشعب والجهات والأقاليم ويكون لها نظرة قبلية وبعدية.

هذا بالإضافة إلى إمكانية مراقبة المواطن لمدى تطبيق المشاريع، معتبرا أن التمشي مهم جدا ويكرس سلطة الرقابة ولكن يجب أن لا يكون مجرد شعار مرفوع ولا بد من تنفيذه بآليات ذات نجاعة.

وتحدث عن العجز الطاقي الذي يمثل ثلثي العجز التجاري، مبينا أن الهدف هو بلوغ 30 بالمائة من نسبة الطاقات المتجددة، مشددا على ضرورة تغيير العقلية والتوجه أكثر نحو الطاقات المتجددة.

كما أشار إلى وجود عدة مشاريع مهمة منها في مجال تحلية مياه البحر وأيضا مشاريع تهم البنية التحتية، مبينا أن البرنامج الذي سيتجسد في مشاريع استثمار ممولة عن طريق الدولة أو بالشراكة بين القطاعين العام والخاص لا بد من تبنيها، حيث أن تحسين الاستشرافات يمكن من تحقيق أرباح للاقتصاد.

وشدّد على أن التلاقح ما بين الاجتماعي والسلوكي والاقتصادي هو تلاقح محوري وعضوي، مبينا أن البرنامج الحكومي طموح ولا بد من تنسيق وعمل اتصالي أكبر.

وقال محدثنا “لم يكن هناك انسجام وراء مشروع واضح يصل للتونسيين بسهولة، في ظل اختلاف الإجراءات بين مختلف الإدارات في الدولة”، مبينا أن الفريق الحكومي عليه العمل على النقاط التي تمكن من استعادة الثقة ونشر الجوانب الإيجابية والمتفائلة.

كما أبرز السوسي أهمية الاستماع لرئيسة الحكومة ومختلف الوزراء والمسؤولين، ومن الضروري توفر الانسجام لضمان نجاح البرنامج الحكومي.

 

البرنامج الحكومي

وللتذكير أشرفت رئيسة الحكومة، سارّة الزعفراني الزنزري، صباح يوم السبت 24 ماي 2025، بقصر الحكومة بالقصبة، على مجلس وزاري خصّص للنظر في البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة، حيث أبرزت أن البرنامج يستند إلى رؤية شاملة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد، ويهدف إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، كما يقوم على جملة من الثوابت خاصة منها المحافظة على السيادة الوطنية واستقلالية القرار والتعويل على الذات ويكرّس الخيارات الوطنية في ما يتعلّق بالدور الاجتماعي للدولة وتعزيز البعد المحلي والجهوي والإقليمي للتنمية.

ونوّهت رئيسة الحكومة بأهمية تنفيذ هذا البرنامج للدولة في الآجال التي تم ضبطها والذي يتميز خاصة بتطوير السياسات الاجتماعية والاقتصادية للدولة ويقوم على جملة من الإصلاحات التشريعية العميقة لبلوغ الأهداف التي تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعمل على تعزيز ركائز نمو الاقتصاد الوطني ومتطلبات المرحلة وتحدياتها.

ويشمل البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدّولة عدّة محاور أساسية تهم جميع القطاعات منها الصحية والمالية والتربوية والعلمية والصناعية والطاقية والشبابية والرياضية والثقافية والإدارية وخدمات المرفق العمومي بكل أنواعها.

الكاتب: waed