الأخبار

رضا الشكندالي: كل المؤشرات تشير إلى تقدم تونس في تنفيذ إصلاحات صندوق النقد الدولي

today03/11/2025

Background

أكد الأستاذ الجامعي في الاقتصاد رضا الشكندالي، خلال لقاء جمعه أمس الأحد، بعدد من النواب بدعوة من أحد رؤساء الأحزاب، أن الظرف الاقتصادي العالمي خلال السنة المقبلة سيكون في صالح تونس، مشيرًا إلى أن منطقة الأورو — الشريك التجاري الأول لتونس — تشهد تحسنًا في النمو الاقتصادي، في حين تتجه أسعار النفط نحو التراجع إلى ما دون 55 دولارًا للبرميل بعد قرار “أوبك+” في أكتوبر 2025 برفع سقف الإنتاج، كما يُتوقع انخفاض سعر القمح اللين إلى أقل من 250 دولارًا للطن.

هشاشة النمو الاقتصادي وتحديات قانون المالية

وأوضح الشكندالي اليوم الإثنين 03 نوفمبر 2025، في تدوينة على صفحته الرسمية فايسبوك،  أن النمو الاقتصادي في تونس لا يزال هشًّا، إذ يعتمد أساسًا على الاستهلاك الخاص، باعتباره المحرك الوحيد النشط، في حين يظل الاستثمار الخاص والتصدير شبه معطلين، إضافة إلى ضعف الاستثمار العمومي.

وشدد الأستاذ الجامعي، على ضرورة أن يدعم قانون المالية الجديد المقدرة الشرائية للتونسيين وألّا يثقل كاهلهم بالضرائب، داعيًا إلى إجراءات عملية لدعم قطاعي الفلاحة والسياحة وتحفيز التونسيين بالخارج على المساهمة في الدورة الاقتصادية.

وأضاف المتحدث، أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يجب أن يجعل من تحفيز الاستثمار الخاص ودفع الصادرات هدفين أساسيين لتحقيق نسبة النمو المعلنة بـ3.3%، في حين تشير تقديرات البنك الدولي إلى نسبة لا تتجاوز 2.4%.

كما انتقد ضعف الدولة في إنجاز نفقاتها العمومية خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، مشيرًا إلى أن الجهد المالي انحصر في تسديد الديون الداخلية والخارجية على حساب النفقات الاجتماعية وتوفير المواد الأساسية.

تحذيرات واقتراحات إصلاحية

وأشار رضا الشكندالي إلى أن شعار “الاعتماد على الذات” الذي ترفعه الحكومة يبقى مجرد شعار، إذ تستمر الدولة في التعويل على الاقتراض الخارجي دون قدرة حقيقية على تعبئته، ما يضطرها لاحقًا إلى اللجوء للبنك المركزي للاقتراض الداخلي.

واقترح في هذا الإطار تسقيف الاقتراض المباشر من البنك المركزي في حدود نفقات الاستثمار فقط، ومنعه قانونيًا من تمويل نفقات التسيير أو الاستهلاك العمومي، مع إحداث لجنة برلمانية–حكومية مشتركة لمتابعة صرف هذه التمويلات وضمان توجيهها إلى مشاريع إنتاجية.

وانتقد الخبير الاقتصادي ما تضمنه مشروع قانون المالية من امتيازات حصرية للشركات الأهلية، معتبرًا أنها تعزز اقتصاد الريع ولا تساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني، كما وصف المشروع بأنه “قانون جباية بامتياز” لافتًا إلى أن الزيادة في الموارد الجبائية (3.3 مليار دينار) تتجاوز الزيادة في إجمالي الموارد (3 مليارات دينار).

ودعا الخبير إلى مراجعة التخفيض في ميزانية وزارة الصناعة والطاقة والمناجم، معتبرًا أن الوضع في قابس والمجمع الكيميائي يتطلب زيادة الاعتمادات المالية لحل الإشكاليات القائمة وتجديد أسطول نقل الفسفاط.

كما عبّر رضا الشكندالي، عن مخاوفه من أن الزيادة في كتلة الأجور (900 مليون دينار) لن تنعكس إيجابًا على القدرة الشرائية، خاصة مع انتداب أكثر من 51 ألف موظف جديد، ما قد يرهق ميزانية الدولة.

وأكد أن تونس تتقدّم فعليًا في تنفيذ إصلاحات صندوق النقد الدولي، خاصة من حيث تقليص الدعم ونسبة الأجور من الناتج المحلي، مما قد يسهل الحصول على قرض جديد بشروط ميسّرة.

مقترحات عملية لدفع الاقتصاد

وقدّم الشكندالي جملة من المقترحات العملية للنواب، من أبرزها:

  • تخصيص جزء من القروض المباشرة للبنك المركزي لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية لفائدة الأسر والمصانع، مما يخفف من كلفة الكهرباء والطاقة ويحد من التضخم والعجز المالي.

  • إلغاء امتيازات التقاعد الاستثنائية للوزراء والنواب وكبار المسؤولين، تحقيقًا لمبدأ العدالة والمساواة مع بقية المواطنين.

  • إعادة النظر في دعم المحروقات وربطه بالأسعار العالمية، مع فرض أداءات إضافية على السيارات الفارهة عند ارتفاع أسعار النفط.

  • دعم الأعلاف لتشجيع تربية الماشية وخفض أسعار اللحوم والبيض.

  • تخفيض الأداءات على جرايات المتقاعدين لتحسين مستوى معيشتهم.

  • رفض فرض الأداء على الثروة باعتباره يهدد الاستقرار المالي ويدفع نحو الاقتصاد الموازي.

  • الحد من التكاليف البنكية غير القانونية وتعزيز رقابة البنك المركزي.

  • تخفيض أسعار الأدوية بما يتناسب مع تدهور المقدرة الشرائية.

  • اعتماد نسبة أداء تنازلية على أرباح الشركات لتحفيزها على التصريح الحقيقي بأرباحها والحد من التهرب الجبائي.

وختم رضا الشكندالي بأن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يفتقر إلى رؤية اقتصادية واضحة، معتبرًا أنه “قانون محاسباتي بحت” لا يقدّم حلولًا للنمو أو للعدالة الاجتماعية، وداعيًا إلى إصلاحات واقعية تُوازن بين الاستقرار المالي وحماية الفئات الضعيفة.

الكاتب: Rim Hasnaoui