الأخبار

شكيب بن مصطفى: تحولات كبرى تشهدها خريطة الإستثمار العالمي

today29/01/2026

Background

أكد الخبير الإقتصادي شكيب بن مصطفى اليوم الخميس 29 جانفي 2026، أن القارة الإفريقية تشهد تراجعًا حادا في تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر، وفق آخر تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، مشيرا إلى أن حجم هذه التدفقات لم يتجاوز 59 مليار دولار سنة 2025، مسجلا إنخفاضا بنسبة 38% مقارنة بسنة 2024.

و أوضح بن مصطفى خلال تدخله في برنامج EcoMag،أن هذا التقرير السنوي يقدم صورة دقيقة عن تطور الإستثمارات في العالم، ويكشف عن مفارقة لافتة تتمثل في إرتفاع الإستثمارات الأجنبية عالميا بنسبة 14% لتبلغ حوالي 1600 مليار دولار، مقابل تراجعها في القارة الإفريقية بشكل ملحوظ.

و أشار المتحدث إلى أن الإنتعاش المسجل عالميا لا يعكس بالضرورة نموا في الاستثمارات الإنتاجية، إذ يعود في جزء كبير منه إلى الإستثمارات المالية في أسواق البورصة العالمية، خاصة في نيويورك ولندن وأوروبا، بينما لم تتجاوز نسبة نمو الإستثمارات الحقيقية ذات الطابع الصناعي والإنتاجي 5 بالمائة.

و أضاف بن مصطفى أن وجهة هذه الإستثمارات باتت تتركز أساسا في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها مراكز البيانات، التي استحوذت على نحو 20% من المشاريع الجديدة، إلى جانب مشاريع الموصلات التي بلغت قيمتها حوالي 270 مليار دولار بزيادة قدرها 35بالمائة، مقابل تسجيل القطاعات التقليدية مثل النسيج والصناعات الميكانيكية والإلكترونية تراجعا كبيرا في عدد المشاريع الإستثمارية، بلغ حوالي 85 بالمائة، إلى جانب إنخفاض اللإستثمارات في مجال الطاقات المتجددة بنسبة 28 بالمائة سنة 2025، وهو ما يعكس تخوف المستثمرين من عدم الإستقرار الإقتصادي والتحولات السريعة في المجال الرقمي والتكنولوجي.

و أشار بن مصطفى إلى أن هذا التوجه يعكس إنتقال الإقتصاد العالمي إلى مرحلة جديدة تقودها الشركات التكنولوجية الكبرى، حيث أصبحت أغلب الشركات العشر الأولى عالميا من حيث القيمة السوقية تنتمي إلى قطاع التكنولوجيا.

و أوضح شكيب بن مصطفى أن الإستثمارات في الإقتصادات المتقدمة إرتفعت بنسبة 43 بالمائة لتبلغ 728 مليار دولار، وسجلت أوروبا وحدها زيادة بنسبة 56بالمائة، في حين تراجعت الإستثمارات في الإقتصادات النامية بشكل كبير. أما إفريقيا، فلم تستقطب سوى نحو 60 مليار دولار من أصل 1600 مليار دولار إستثمارات عالمية، وهو ما أعتبره رقما ضعيفا جدا مقارنة بحاجيات القارة التنموية.

كما كشف أن تدفقات الإستثمار نحو شمال إفريقيا انخفضت بنسبة 67 بالمائة، من 51 مليار دولار إلى 17 مليار دولار فقط، مع تركز جزء كبير من الإستثمارات في مصر، التي إستقطبت حوالي 11 مليار دولار سنويا خلال السنوات الأخيرة، بفضل مشاريع كبرى إستثنائية مثل مشروع رأس الحكمة بقيمة تناهز 35 مليار دولار، الممول أساسا من الإمارات العربية المتحدة.

و أشار شكيب بن مصطفى إلى أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030 يتطلب تمويلا سنويا يناهز 4000 مليار دولار، في حين لا تتجاوز الإستثمارات المتاحة حاليا 300 مليار دولار في أفضل الحالات، مؤكدا أن إفريقيا تحتاج وحدها إلى ما بين 1200 و1300 مليار دولار سنويا لتحقيق هذه الأهداف.

و شدد بن مصطفى على أن الحل لا يكمن فقط في عقد المؤتمرات والملتقيات، بل في إرساء سياسات تنموية حقيقية داخل الدول الإفريقية تقوم على تحسين البنية التحتية، تطوير منظومات التعليم والتكوين، الإستثمار في الطاقة والنقل، تعزيز الإستقرار الإقتصادي والمؤسساتي.

كما دعا ضيف برنامج Ecomag، إلى ضرورة إدماج القارة الإفريقية في الثورة التكنولوجية العالمية، وعدم الإكتفاء بدورها كمصدر للمواد الخام، عبر تشجيع الإستثمار في التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

وختم شكيب بن مصطفى مداخلته بالتأكيد على أن الفجوة بين إفريقيا والدول المتقدمة مرشحة لمزيد الإتساع إذا إستمر النسق الحالي للإستثمارات العالمية، محذرا من أن أهداف التنمية المستدامة ستظل بعيدة المنال ما لم يقع تغيير جذري في توجهات الإستثمار الدولي وفي السياسات الإقتصادية المعتمدة داخل الدول الإفريقية نفسها.

الكاتب: Oussema Hkiri