الأخبار

بدر السماوي: إصلاح منظومة الحماية الإجتماعية في تونس يمر عبر ثورة تشريعية

today13/04/2026

Background

أكد الخبير في مجال الحماية الاجتماعية بدر السماوي اليوم الإثنين 13 أفريل 2026، على ضرورة التمييز بين منظومة الضمان الاجتماعي، التي تديرها الصناديق الثلاثة (التقاعد، الضمان الاجتماعي، التأمين على المرض)، وبين برنامج الأمان الاجتماعي الموجه للفئات الهشة، مؤكدا أن معالجة أزمة الصناديق الإجتماعية بمعزل عن هذا البرنامج لن تكون ناجعة.

وأضاف السماوي في مداخلته في برنامج Midi Express، أن أي خلل في التنسيق بين المنظومتين من شأنه أن يفرغ الإصلاح من محتواه، مستشهدا بوضعيات ميدانية تظهر هشاشة التغطية، خاصة في القطاع الفلاحي.

و أشار بدر السماوي إلى جملة من النقائص التي تعاني منها المنظومة، من بينها ضعف التغطية الاجتماعية في قطاعات واسعة مثل الفلاحة والصيد البحري والعمل المنزلي، حيث لا تزال نسب الإدماج ضعيفة للغاية، رغم وجود نصوص قانونية لم تفعل بعد، لافتا إلى مفارقة تدفع بعض العمال إلى العزوف عن الانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، بسبب ما توفره بطاقات العلاج المجاني من امتيازات مباشرة، مقارنة بهشاشة الدخل في بعض القطاعات غير المنظمة.

و انتقد السماوي ما وصفه بالسياسات السابقة القائمة على الترقيع، مثل الترفيع في سن التقاعد أو نسب المساهمات، معتبرا أنها لم تحل الإشكال بل أجلته، مؤكدا ان تونس اليوم في حاجة إلى ثورة تشريعية تعيد بناء المنظومة على أسس جديدة، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتضمن ديمومتها.

و أوضح السماوي أن تعقيد المنظومة يعود إلى الترابط الوثيق بين مكوناتها، حيث أن أي تعديل في عنصر معين، كسن التقاعد مثلا، ينعكس مباشرة على توازنات أنظمة أخرى كالتأمين على المرض، وهو ما يفرض اعتماد رؤية إصلاحية متكاملة.

و دعا السماوي إلى القطع مع المقاربة القطاعية، واعتماد معايير واضحة وموضوعية، مثل طبيعة العمل وظروفه، بما يضمن العدالة بين مختلف الفئات المهنية، مؤكدا أن تطوير منظومة الحماية الاجتماعية لا يعد عبئا على الاقتصاد، بل يمكن أن يكون محفزا للاستثمار، من خلال توفير بيئة عمل مستقرة تضمن حقوق العمال وتدعم الإنتاجية.

وفي ختام مداخلته، أكد ضيف برنامج Midi Express، أن نجاح أي إصلاح يمر أولا عبر تقييم دقيق للمنظومة الحالية، ثم صياغة رؤية استراتيجية طويلة المدى، تضمن العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية، وتستجيب لتطلعات التونسيين في دولة اجتماعية حقيقية.

الكاتب: Oussema Hkiri