play_arrow
Express Radio Le programme encours
و أشار بن مصطفى في مداخلته في برنامج Expresso، أن المنهجية المعتمدة في إعداد الميزانية، والتي تقوم نظريا على الانطلاق من المقترحات المحلية والجهوية، معتبرا أن هذا التوجه يصطدم بواقع إداري يتسم بمركزية مفرطة، ما يثير تساؤلات حول مدى جاهزية المجالس المحلية والجهوية من حيث الكفاءة والقدرة على بلورة مشاريع تنموية قابلة للتنفيذ.
و شدد شكيب بن مصطفى على أهمية المخطط التنموي للفترة 2026-2030، الذي لم يعرض بعد، رغم كونه الإطار المرجعي للاستثمارات العمومية خلال السنوات القادمة، معتبرا أن هذا التأخير يمثل خسارة زمنية واقتصادية، خاصة وأن إعداد الميزانية يفترض أن يستند إلى رؤية واضحة ومتكاملة.
وأشار الخبير الإقتصادي إلى أن التوجه نحو إعطاء الأولوية للمشاريع التي استكملت دراسات الجدوى وتتوفر لها فرص تمويل، يعد خيارا إيجابيا من حيث المبدأ، إلا أن نجاعته تظل مرتبطة بمدى توفر المخطط التنموي النهائي، الذي يحدد بدقة أولويات الدولة.
و أوضح بن مصطفى أن كتلة الأجور بلغت مستويات قياسية في السنوات الماضية، قبل أن تشهد تراجعا نسبيا، مشيرا إلى أن الحكومة تسعى إلى مزيد التحكم فيها. غير أن هذا التوجه، وفق تقديره، يصطدم بواقع اجتماعي معقد، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد انتظارات الموظفين من حيث الترقيات والزيادات، مشيرا إلى غياب رؤية واضحة بشأن الانتدابات في القطاع العام، رغم وجود عمليات تسوية لوضعيات الأعوان المتعاقدين في عدد من القطاعات، ما يزيد من حالة الغموض لدى طالبي الشغل.
و أوضح شكيب بن مصطفى أن أبرز التحديات التي تواجه ميزانية 2026 ارتفاع أسعار النفط عالميا، حيث بنيت فرضيات الميزانية على أسعار أقل بكثير من المستويات الحالية، ما يفرض على الدولة تحمل كلفة إضافية لدعم المحروقات، قد تصل إلى مليارات الدنانير سنويا، مشيرا إلى أن هذا الوضع مرشح للاستمرار، في ظل التوترات الجيوسياسية، مما ستكون له انعكاسات مباشرة على عجز الميزانية ونسبة النمو.
و اعتبر بن مصطفى أن تأثير الإجراءات التقشفية في بعض الإدارات يظل محدودًا على المستوى الكلي، ولا يمكن أن يساهم بشكل فعلي في تقليص عجز الميزانية، بقدر ما تعكس إرادة رمزية لإرساء ثقافة التقشف داخل الإدارة.
و سجل الخبيرالإقتصادي غياب الإشارة إلى دور القطاع الخاص، والاستثمار، والتصدير ضمن التوجهات المعلنة، رغم كونها محركات أساسية للنمو الاقتصادي، معتبرا أن هذا الغياب يطرح تساؤلات حول مدى شمولية الرؤية الاقتصادية.
و في ختام مداخلته أكد ضيف برنامج Expresso، على المفارقة المتعلقة بالسعي إلى تعزيز السيادة الوطنية وتقليص الاقتراض الخارجي، مقابل الحاجة المتزايدة إلى تعبئة التمويلات الخارجية لدعم احتياطي العملة الصعبة، الذي يبقى في مستويات محدودة، معتبرا أن هذه التحديات مجتمعة تجعل من إعداد ميزانية 2027 تمرينا دقيقا في إدارة التوازنات، في ظل سياق اقتصادي عالمي مضطرب، ما يتطلب وضوحا أكبر في الرؤية وتسريعا في نسق الإصلاحات.
الكاتب: Oussema Hkiri
التوازنات المالية التوازنات المالية الوطنية شكيب بن مصطفى ميزانية 2027