play_arrow
Express Radio Le programme encours
today03/06/2026
وأكد الوريمي في مداخلته في برنامج Ecomag، أن هذا الانخفاض رغم محدوديته الظاهرية، يحمل دلالات اقتصادية مهمة باعتبار أن القطاع البنكي يمثل المصدر الأساسي لتمويل الاستهلاك والاستثمار في تونس.
وأضاف سفيان الوريمي، أن تراجع القروض يعكس وجود صعوبات متزايدة في قدرة الأفراد على الحصول على التمويل، كما يكشف عن تشدد البنوك في سياساتها الائتمانية.
و أوضح الوريمي أن قروض السكن تتصدر الترتيب من إجمالي القروض الممنوحة للأفراد، حيث بلغت قيمتها حوالي 13.3 مليار دينار و ذلك بسبب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الاقتراض وتراجع قدرة الأسر على توفير التمويل الذاتي المطلوب للحصول على القروض السكنية، مشيرا إلى أن التعديلات القانونية الأخيرة المتعلقة بالشيكات وما رافقها من انعكاسات على منظومة الفائدة الثابتة للقروض طويلة الأجل دفعت العديد من البنوك إلى اعتماد مزيد من الحذر في منح القروض السكنية التي تتجاوز مدتها 15 سنة.
كما أشار الوريمي إلى تسجيل قروض تحسين السكن تراجعا لتستقر عند مستوى 11.1 مليار دينار، في حين انخفضت قروض السيارات إلى نحو 434 مليون دينار، نتيجة تشديد شروط التمويل وتقليص آجال السداد وارتفاع متطلبات المساهمة الذاتية من قبل الحرفاء، أما القروض الجامعية، فقد بقيت محدودة الحجم، حيث بلغت حوالي 14.2 مليون دينار فقط، مقارنة ببقية أصناف التمويلات البنكية الموجهة للأفراد.
وأكد الوريمي أن هذا التراجع في تمويل الأفراد سببه التوجه المتزايد للبنوك نحو تمويل الدولة عبر الاكتتاب في رقاع الخزينة، معتبرا أن هذه الآلية أصبحت أكثر جاذبية للمؤسسات البنكية بالنظر إلى مردوديتها المرتفعة ومخاطرها المحدودة مقارنة بتمويل المؤسسات والأفراد.
وأضاف أن البيانات المتوفرة تشير إلى نمو لافت في حجم استثمارات البنوك في رقاع الخزينة خلال الفترة الأخيرة، مقابل تطور محتشم للقروض الموجهة للاقتصاد.
وحذر الوريمي من أن استمرار هذا التوجه قد يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي، باعتبار أن تراجع التمويل البنكي ينعكس مباشرة على الاستهلاك الخاص والاستثمار، وهما من أهم محركات النمو، مشيرا إلى أن محدودية النفاذ إلى التمويل تدفع بعض الأفراد إلى البحث عن بدائل خارج المنظومة البنكية، سواء عبر الاقتراض من المحيط العائلي أو اللجوء إلى مؤسسات التمويل الصغير التي تظل محل انتقاد بسبب ارتفاع نسب الفائدة المعتمدة فيها.
وختم ضيف برنامج Ecomag مداخلته بالتأكيد على ضرورة إيجاد توازن بين متطلبات السلامة المالية للبنوك وحاجة الاقتصاد الوطني إلى التمويل، بما يسمح بدعم الاستثمار وتحفيز الاستهلاك والمحافظة على ديناميكية النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
الكاتب: Oussema Hkiri
التمويل البنكي تمويل الإقتصاد تمويل الدولة سفيان الوريمي قروض الإستهلاك قروض السكن