play_arrow
Express Radio Le programme encours
today13/05/2026
و شدد بربوش في مداخلته في برنامج EcoMag،على أن آلاف أصحاب المؤسسات لم يعودوا يتساءلون عن سبل التوسع وتحقيق النجاح، بل أصبح السؤال الأساسي بالنسبة إليهم هو كيفية نتجنب السقوط والإفلاس، في ظل ضغط متواصل تفرضه البنوك، والجباية، وأزمة السيولة، وارتفاع كلفة النشاط الاقتصادي.
وأوضح مهدي بربوش أن الصعوبات التي تعيشها المؤسسات الصغرى والمتوسطة ليست وليدة السنوات الأخيرة فقط، بل تعود إلى ما بعد الثورة، قبل أن تتفاقم بشكل غير مسبوق خلال فترة جائحة كورونا، التي اعتبرها نقطة التحول الأخطر بالنسبة إلى هذا القطاع، مشيرا إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة كانت تمثل نحو 97 بالمائة من النسيج الاقتصادي التونسي، غير أن هذا الرقم شهد تراجعا كبيرا نتيجة غلق العديد من المؤسسات أو توقفها عن النشاط، رغم أنها ما تزال تحتسب إداريا ضمن الدورة الاقتصادية.
وانتقد بربوش أداء البنوك التونسية، معتبرا أنها تخلت عن دورها الاقتصادي والاجتماعي، وأصبحت تعتمد منطق الضمانات والشروط التعجيزية أكثر من اعتمادها على تقييم جدوى المشاريع والأفكار الاستثمارية، مضيفا أن عددا كبيرا من أصحاب المؤسسات يصطدمون بإجراءات معقدة وشروط تمويل شبه مستحيلة، رغم امتلاكهم لمشاريع قابلة للنجاح.
كما اعتبر أن بعض البنوك أصبحت بعيدة عن واقع الحرفيين والمؤسسات الصغرى، مشيرا إلى أن أصحاب المشاريع يشعرون أحيانا بنوع من النفور داخل المؤسسات البنكية بسبب طريقة التعامل والإجراءات المفروضة عليهم.
ودعا رئيس الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى الإسراع بإحداث بنك بريدي، معتبرا أن البريد التونسي يمتلك شبكة واسعة وقريبة من المواطنين، ويمكن أن يشكل بديلا أكثر مرونة وقربا من الحرفيين وأصحاب المشاريع الصغرى، مؤكدا أن العلاقة التاريخية بين المواطن والبريد التونسي تختلف عن علاقته بالبنوك التقليدية، وهو ما يمكن استثماره لتطوير خدمات مالية وتمويلية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
و أكد بربوش أن الجامعة ليست ضد الرقمنة، بل تعتبرها مستقبل تونس، لكنه انتقد ما وصفه بالقرارات المسقطة، دون إعداد أو مرافقة حقيقية لأصحاب المؤسسات. وأوضح أن عددا كبيرا من الحرفيين وأصحاب المشاريع لا يمتلكون المعرفة الرقمية الكافية، وهو ما يفرض على الدولة توفير دورات تكوينية مجانية ومرافقة فعلية قبل فرض أي إجراءات رقمية جديدة.
كما شدد على أن رقمنة الإدارة تمثل خطوة أساسية لمحاربة الفساد وتقليص البيروقراطية وتحقيق الشفافية، داعيا إلى ربط مختلف الإدارات العمومية ببعضها البعض وتحسين الخدمات الرقمية للمواطنين.
وأكد بربوش ضرورة التمييز بين المؤسسات المنظمة جبائيا والملتزمة بالقانون، وبين المتهربين ضريبيا أو العاملين في القطاع الموازي، معتبرا أن المؤسسات الملتزمة أصبحت تتحمل أعباء وضغوطا أكبر من القطاع غير المنظم، داعيا إلى منح امتيازات وتحفيزات للمؤسسات الملتزمة جبائيا، حتى تتمكن من الصمود ومواصلة نشاطها، خاصة في ظل المنافسة غير المتكافئة مع الاقتصاد الموازي.
وتطرق بربوش إلى ملف الشيكات دون رصيد، معتبرا أن عددا كبيرا من أصحاب المؤسسات المتعثرين ليسوا متحيلين، بل ضحايا أزمة اقتصادية خانقة تفاقمت خلال فترة كورونا، مجددا دعوته إلى إصدار عفو رئاسي لفائدة أصحاب الشيكات دون رصيد المرتبطة بفترة الجائحة، مع ضمان حقوق المتضررين، مؤكدا أن العقوبات الحالية تعمق الأزمة وتمنع أصحاب المؤسسات من إعادة الانطلاق.
وختم ضيف برنامج EcoMag مداخلته بالتأكيد على أن إنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة يتطلب رؤية وطنية متكاملة تقوم على التنسيق بين الدولة والبنوك والمنظمات المهنية، لأن هذا القطاع يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ولمواطن الشغل في تونس.
الكاتب: Oussema Hkiri
الجامعة التونسية للحرفيين و المؤسسات الصغرى و المتوسطة المؤسسات الصغرى و المتوسطة مهدي بربوش