نظّمت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 ندوة صحفية بمقر نقابة الصحفيين التونسيين بعنوان “دفاعًا عن حرية التنظّم”، للتنديد بما وصفته بـ”موجة التضييق غير المسبوقة” على منظمات المجتمع المدني، في ظلّ تواتر قرارات تجميد وتعليق نشاط عدد من الجمعيات.
رئيس الرابطة بسام الطريفي أكد أنّ السلطة السياسية “تلجأ إلى إصدار قرارات تعليق الجمعيات بناءً على أذون على عرائض بطلب من الحكومة، دون تمكين المعنيين من الدفاع عن أنفسهم أو تقديم مؤيداتهم”، معتبرًا أنّ هذه الممارسات “تمثل محاولة لضرب حرية التنظيم والقضاء على الأجسام الوسيطة والأصوات الحرة”.
وأوضح الطريفي أنّ القرارات الأخيرة شملت جمعيات فاعلة في مجالات متعددة، مثل جمعية النساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومنظمة نواة، مشيرًا إلى أن هذه المنظمات “تشتغل على قضايا نبيلة تمسّ حياة التونسيين اليومية”.
وأضاف أن المجتمع المدني اليوم “يطلق صرخة فزع” أمام حملة تستهدف فضاء الحريات في البلاد، مبيّنًا أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أنّ ما بين 600 و700 جمعية قد تطالها قرارات تعليق مماثلة.
مشدّدا على أنّ هذه القرارات استندت إلى المرسوم عدد 88، ولكن دون احترام الإجراءات القانونية، حيث تم البت فيها “دون الاطلاع على المؤيدات أو الاستماع إلى الجمعيات المعنية”.
وأشار رئيس الرابطة إلى أنّ مدة التعليق القانونية لا تتجاوز شهرًا واحدًا، مضيفًا أن الجمعيات ستلجأ إلى القضاء للطعن في هذه القرارات واستئناف نشاطها، قائلا: «نريد أن تبقى الجمعيات قادرة على الكلام، والأقلام الحرة قادرة على الكتابة، لأن المجتمع المدني ليس معارضة سياسية، بل شريك في خدمة الصالح العام».
نقابة الصحفيين
وفي السياق ذاته، حذّر نقيب الصحفيين زياد الدبار من تصاعد الضغوط على الإعلاميين، معتبرًا أن ما يحدث هو “مرحلة عبثية غير مسبوقة”، لاسيما بعد سجن عدد من الصحفيين وإغلاق مؤسسة إعلامية بقرار وصفه بـ”السياسي المغلف قضائيًا”.
وأكد الدبار أن السبب الحقيقي وراء هذه الإجراءات هو “الخط التحريري المزعج للسلطة”، داعيًا الصحفيين إلى الوحدة والتضامن لمواجهة ما وصفه بـ”الهجمة غير المسبوقة على حرية الصحافة”.

*أسامة الحكيري