play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأبرز الشكندالي لدى حضوره ببرنامج ايكوماغ أن تفاقم العجز التجاري في تونس في الأشهر الخمس الأولى من 2025، هناك مؤشرات إيجابية منها واردات مواد أولية ونصف مصنعة والتي تبرز وجود نية للاستثمار ولكنها لا تتحول إلى استثمارات حقيقية لأن مناخ الأعمال لم يتحسن، والدولة لم تقم بما يلزم لتحسينه..
تغطية الواردات بالصادرات
ولفت إلى أن النقطة السلبية هي نسبة تغطية الصادرات بالواردات، حيث أن الصارات توفر موارد من العملة الصعبة تمكن من التوريد لعدم اللجوء إلى التداين الخارجي، لأن العملة الصعبة متأتية إما من موارد الصادرات أو من التداين الخارجي، وبالنظر إلى تراجع الصادرات فإن مؤشر التوجه نحو التداين الخارجي يرتفع.
وأفاد بأن تغطية الواردات بالصادرات تراجعت بـ4 نقاط من 80.7 بالمائة خلال الأشهر الخمس الأولى من 2024، إلى 76.2 بالمائة خلال نفس الفترة من السنة الحالية، مشيرا إلى نقطة سلبية ثانية وهي صادرات المواد الفلاحية والغذائية والتي تراجعت بـ18.5 بالمائة وهو ما يفسر الظرفية العالمية التي أدت إلى تراجع أسعار زيت الزيتون، حيث أن الكمية حافظت على نفس المستوى ولكن الأسعار تراجعت.
كما أبرز أن صادرات الفسفاط تحسنت بـ12.9 بالمائة وهي نقطة إيجابية جدا، وفي المقابل قيمة الصادرات بقيت ثابتة وهو ما يعني أن عديد المجالات والقطاعات الأخرى شهدت تراجعا كبيرا للغاية.
وأشار إلى صادرات النسيج تحسنت بـ2 بالمائة وهي نقطة إيجابية، وأيضا صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية تحسنت بـ6.4 بالمائة، مبينا أن العجز التجاري يتفاقم من حيث القيمة، ولكن في الواقع هناك توريد للمواد الأولية ونصف المصنعة وهي نقطة إيجابية غير أن الإشكال يتعلق بتراجع الصادرات.
وتحدث عن وجود تراجع على مستوى العجز الطاقي من 5 إلى 4.3 مليار دينار، ولكن هذا المؤشر ناتج عن تراجع الأسعار العالمية، وبالتالي توريد الطاقة أصبح أقل كلفة، وهذا لا يعني قدرة الدولة على التوجه نحو الطاقات المتجددة.
السيناريوهات
واعتبر أن عودة الحرب بين إيران وإسرائيل قد تتسبب في مزيد ارتفاع الأسعار في العالم، مبينا عدم وجود تأكيدات بشأن عدم عودة الصراع بينهما وهو ما يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق النفطية في العالم، والأسعار لا تعود إلى مستواها قبل الحرب..
وأوضح أن انخفاض الأسعار العالمية للنفط لأقل من فرضية ميزانية الدولة المقدرة بـ74 دولار للبرميل يؤدي إلى ربح للميزانية بـ14 مليار دينار.
هذا وتحدث عن سيناريوهات الحرب بين إيران والكيان الصهيوني، مرجحا أن تعود إسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران في حال تأكدها من عدم إلحاق أمريكا الضرر بـإيران، وستكون تداعيات ذلك سيئة جدا على الاقتصاد التونسي.
وأشار إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للنمو في تونس قدرت بـ1.4 و1.9 بالمائة لم تأخذ بعين الاعتبار لتداعيات الحرب.
ومن المتوقع أن تكون النسبة سلبية في حال توسع رقعة الحرب بسبب إضطراب امدادات النفط، في حال غلق مضيق هرمز من قبل إيران، وسيخلق ركودا اقتصاديا كبيرا يفوق ما حدث في أزمة الكوفيد وأيضا ارتفاع كبير لأسعار النفط في العالم وتمركز الطلبات أكثر على الجزائر وبالتالي إشكال لتونس في تلبية حاجياتها وبالتالي يخلق تضخما ماليا في العالم، ويدفع البنوك المركزية خاصة في أمريكا وأوروبا إلى العودة مجددا إلى السياسة النقدية الحذرة والترفيع في نسبة الفائدة المديرية.
وسينعكس ذلك على تونس، حيث أن كلفة استخلاص الدين ستزيد من ميزانية الدولة، وكلفة الدعم سترتفع بشكل كبير، كما أن العجز الطاقي سيتفاقم بشكل كبير وينعكس على العجز التجاري الذي سيهدد صلابة الدينار أمام العملات الأجنبية، وهو ما سيدفع بقوة البنك المركزي في الترفيع في نسبة الفائدة المديرية.
الاقتصاد الحقيقي
وقال الشكندالي إن هناك اهتماما وتركيزا على أرقام التوازنات وفي المقابل تجاهل لأرقام أكثر أهمية وهي أرقام الاقتصاد الحقيقي على مستوى النمو والبطالة والمقدرة الشرائية والتضخم المالي والتي تهم المواطن التونسي، وهو ما لا يحدث على مستوى الحكومة أو المسؤولين حيث يتم الحديث على اعتبار أن الفائض في ميزانية الدولة تعد من ضمن الإنجازات، وذلك غير صحيح وهو مؤشر سلبي وليس إيجابيا.
وأضاف “التركيز على التوازنات المالية يعني أن الخطاب التونسي موجه للمؤسسات الدولية، والدليل أن فيتش رايتنغ حسنت تصنيف تونس السنة الماضية، لماذا الضغوطات على المالية العمومية ووضع أرقام خيالية على مستوى الاقتراض الخارجي ومن ثم الضغط على الاقتراض الداخلي والبنك المركزي وبالتالي على الاقتصاد التونسي”.
وتابع قائلا “التركيز على مؤشرات الاقتصاد الحقيقي وتنمية معدلات النمو، والتخفيض في نسبة البطالة وتحسين المقدرة الشرائية ستكون التوازنات المالية نتيجة وبالتالي ضمان رضا المواطن التونسي ومن ثم المؤسسات المالية الدولية”.
وأكد أن ذلك يتطلب سياسات اقتصادية، معتبرا أن مفهوم الجباية خاطئ في تونس وحكومات ما بعد الثورة اعتمدت على الجباية لتحسين الموارد وليس لدفع الاقتصاد التونسي، ولا بد من إعادة النظر في السياسة الجبائية.
فائض في الميزانية .. ولكن
وشدّد على أن ميزانية الدولة هي أداة للوصول لأهداف معينة وليس لتحسين الموارد الجبائية، مبينا أن إعلان وزارة المالية عن فائض في الميزانية بـ2 مليار دينار والحديث عنه كإنجاز ليس له معنى خلال بضعة أشهر بدليل أن الميزانية تخضع لمبدأ السنوية، ولا معنى لأرقام المالية العمومية إلا خلال سنة، كما أن تونس حققت في الأشهر الثلاثة الأولى من 2024، حققت فائضا ماليا بـ1192.4 مليون دينار ولكن أنهت السنة بـ10078.4 مليون دينار، وسننهي هذه السنة أيضا بعجز.
واعتبر أن توفر 2 مليار دينار كفائض يعني أن هناك موارد ولم يقع استغلالها وتفعيلها وهناك تقاعس في ذلك، مبينا أنه تم تحصيل 11.2 مليار دينار موارد جبائية من مجموع 45.2 مليار دينار طيلة سنة 2024، بنسبة 24.7 بالمائة، والموارد غير الجبائية تم تحصيل 1.2 مليار دينار من 4.8 مليار دينار بنسبة 25 بالمائة، وفي المقابل تم اقتراض 6.3 مليار دينار من 21.9 مليار دينار بنسبة 28.7 بالمائة من الاقتراض الداخلي.
وشدّد ضيف اكسبراس أف أم على أن دور البنوك اقراض القطاع الخاص وليس اقراض الدولة، حيث أن ذلك يهدد صلابة النظام البنكي ويزيد ويدفع نحو تسريع نسق الأسعار.
ولفت إلى أنه تم تحصيل 2 من مجموع 6.1 من موارد الاقتراض الخارجي بنسبة 32.3 بالمائة، حيث أن الشكوك حول الموارد الجبائية دفعت للتسريع في موارد الاقتراض.
نسبة النمو
ولفت إلى أن تحقيق نسبة نمو بـ3.2 بالمائة غير ممكنة هذه السنة وهو ما تفيد به مختلف المؤشرات وتوقعات المؤسسات الدولية، وهناك شكوك لدى وزارة المالية في تحقيق الموارد الجبائية المبرمجة وفي ذلك خطر كبير على سياسة الاعتماد على الذات..
وبتراجع توقعات النمو من 3.2 بالمائة إلى 1.6 بالمائة هذه السنة فستتراجع الموارد الجبائية إلى 6.5 مليار دينار وهي نسبة تفوق نفقات الاستثمار في ميزانية الدولة المقدرة بـ5.4 مليار دينار.
ولفت إلى أنه تم إنجاز 0.5 مليار دينار من نفقات التنمية والاستثمار العمومي من مجموع 5.4 مليار دينار مبرمجة أي 5.2 بالمائة فقط وهو رقم ضعيف جدا.
قانون الشيكات
وفيما يتعلق بقانون الشيكات الجديد قال ضيف اكسبراس أف أم “القانون عاد بنا سنوات كثيرة إلى الوراء، حيث أن ارتفاع حجم الأوراق المالية المتداولة لتتجاوز 24.7 مليار دينار عزز الاقتصاد الموازي وهو ما يعني تعطل على مستوى المسالك المنظمة وعدم وجود الأموال التي تسهل تمويل الاستثمارات ودفع النمو الاقتصادي، وهذا القانون أتعس ما أنتج البرلمان من قوانين ولا بد من مراجعته، والاقتصاد متعطل جراء هذا القانون”.
وأضاف “ارتفاع حجم الأموال المتداولة نقدا في السوق ليس عنوان لعودة الاقتصاد لما كان عليه، وهذا القانون عطل بشكل كبير، وهو من بين المعوقات”.
الكاتب: waed
الصادرات العجز التجاري الواردات رضا الشكندالي