الأخبار

رياض الدريدي: تنفيذ مشاريع مخطط التنمية 2026-2030 يتطلب تفعيل تشاركية حقيقية بين جميع هياكل الدولة

today08/07/2026

Background

أكد النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، رياض الدريدي، اليوم الاربعاء 08 جويلية 2026، أن مخطط التنمية 2026-2030 يمثل خطوة جديدة في منهج التخطيط التنموي، باعتباره انطلق لأول مرة من القاعدة المحلية، عبر المجالس المحلية والجهوية ثم مجالس الأقاليم، قبل أن يحال إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط، غير أنه اعتبر أن أبرز نقائصه تتمثل في غياب التشاركية مع أعضاء مجلسي النواب والجهات والأقاليم خلال مرحلة إعداد الصيغة النهائية.

وأوضح الدريدي في مداخلته في برنامج Midi Express، أن إعداد المخطط مر بعدة مراحل، بدأت بتجميع مقترحات المجالس المحلية بمرافقة المديرين الجهويين لوزارة الاقتصاد والتخطيط، ثم إحالتها إلى المجالس الجهوية فمجالس الأقاليم الخمسة، وصولا إلى الوزارة التي صاغت الوثيقة النهائية قبل عرضها على الحكومة.

وأشار النائب إلى أن هذه التجربة مكنت لأول مرة من إدراج مشاريع لفائدة مناطق داخلية ومعتمديات كانت مهمشة لسنوات طويلة، مؤكدا أن المجالس المحلية بذلت مجهودا كبيرا في تحديد أولويات التنمية انطلاقا من حاجيات المواطنين.

كما شدد الدريدي على أن وزارة الاقتصاد والتخطيط كان من المفترض أن تنظم جلسات تشاورية مع أعضاء المجلسين قبل المصادقة الحكومية على الوثيقة، مشيرا إلى إن النواب وجدوا أنفسهم أمام مخطط جاهز لا يملكون سوى القبول أو الرفض.

وأضاف رياض الدريدي، أن المخطط يتضمن عددا كبيرا من المشاريع، لكنه يرى أن الأهم هو التركيز على المشاريع الإستراتيجية الكبرى القادرة على إحداث نقلة اقتصادية وتنموية، بدلا من الاكتفاء بإدراج آلاف المشاريع الصغيرة، مؤكدا أن نجاح أي مخطط تنموي لا يقاس بعدد المشاريع، وإنما بنسبة إنجازها، ومذكرا بأن المخططات السابقة لم تتجاوز نسب تنفيذها في أفضل الحالات 30 إلى 40 بالمائة، بسبب العراقيل العقارية، وصعوبات التمويل، وتعقيدات الصفقات العمومية والبيروقراطية.

وأوضح النائب أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم حرص خلال إعداد المقترحات على تجنب إدراج مشاريع تعترضها إشكاليات عقارية، حتى لا تتكرر أسباب التعطيل التي عرفتها مشاريع سابقة، معتبرا أن أهم مكسب في المخطط الجديد هو تكريس مبدأ العدالة بين الجهات، ليس فقط بين الولايات، بل أيضا بين المعتمديات والعمادات داخل الولاية الواحدة، بما يضمن وصول التنمية إلى المناطق الأكثر حرمانا.
ودعا عضو المجلس الوطني للجهات و الأقاليم إلى إعطاء الأولوية للمشاريع الهيكلية الكبرى، وفي مقدمتها تطوير شبكة السكك الحديدية، معتبرا أنها عنصر أساسي لاستقطاب الاستثمار وربط مختلف الجهات وتقليص كلفة النقل.
كما اعتبر أن مشروع ميناء النفيضة من أبرز المشاريع القادرة على تحويل تونس إلى منصة لوجستية تربط بين أوروبا وإفريقيا، إلى جانب مشاريع توسعة مطار تونس قرطاج، وتطوير الأقطاب التكنولوجية، ودعم البحث العلمي باعتباره رافعة للتنمية المستقبلية.

وختم ضيف برنامج Midi Express مداخلته بالتأكيد على أن مخطط التنمية 2026-2030 يمثل بداية لتصحيح مسار التخطيط في تونس، لكنه يحتاج إلى مزيد من التشاركية بين مختلف مؤسسات الدولة، حتى يتحول إلى مشروع وطني جامع يضمن إنجاز المشاريع المبرمجة وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف الجهات.

الكاتب: Oussema Hkiri