الأخبار

فتحي بن خليفة: زيت الزيتون التونسي،جودة عالمية… وتسويق دون المستوى

today06/01/2026

Background

أكد فتحي بن خليفة، المستشار الاقتصادي لرئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، خلال حضوره اليوم في برنامج إكسبرسو ، أن قطاع زيت الزيتون يمثل رافعة اقتصادية واجتماعية حقيقية، لما يوفره من مواطن شغل وآلاف أيام العمل سنوياً، إضافة إلى دوره في تحقيق الاستقرار بالمناطق الداخلية، حيث تُعدّ شجرة الزيتون في كثير من الأحيان المورد الفلاحي الوحيد.

وبيّن بن خليفة أن زيت الزيتون التونسي يحظى باعتراف دولي واسع، ويُصنّف ضمن أجود الأنواع في العالم غير أن الإشكال الجوهري، وفق تعبيره، لا يكمن في الإنتاج أو الجودة، بل في التسويق وضعف تنظيم المنظومة.

وأشار المستشار الاقتصادي لرئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري إلى أن العلاقة بين مكونات منظومة الإنتاج من الفلاح، والمعصرة، والمُصدّر، والتاجر، لا تزال تعاني من التشتت وغياب التنسيق، حيث يعمل كل طرف بشكل منفرد، ما يضعف القدرة التفاوضية لتونس في الأسواق العالمية، وينعكس سلباً على الأسعار والعائدات، على عكس دول منافسة، على غرار إسبانيا وإيطاليا، و التي نجحت في فرض أسعارها بفضل وحدة القرار والعمل الجماعي داخل سلاسل القيمة.

كما حذّر فتحي بن خليفة من خطورة تركّز أكثر من 50% من صادرات زيت الزيتون التونسي في سوق واحدة، وخاصة الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن هذا التموقع يُبقي القطاع هشّاً ومعرّضاً للتقلبات الاقتصادية والسياسية، داعيا في هذا الإطار إلى تنويع الأسواق، والتوجّه بجدية نحو أفريقيا وآسيا، و خاصة الدول ذات الكثافة السكانية العالية والنمو المتسارع، مثل الصين، الهند، إلى جانب الأسواق الأفريقية الواعدة التي لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، مطالبا الدبلوماسية الاقتصادية بلعب دور محوري في هذا المسار، عبر التنسيق بين المهنيين، والهياكل الرسمية، والبعثات الدبلوماسية بالخارج.

و بخصوص مسألة تحديد سعر زيت الزيتون شدّد المستشار الاقتصادي لاتحاد الفلاحة على أن منطق “كلّ متدخل يحدّد سعره” لا يمكن أن يستمر، لأنه يؤدي إلى إرباك السوق والإضرار بصورة زيت الزيتون التونسي معتبرا أن كسر الأسعار من قبل بعض المصدّرين، بدافع تحقيق أرباح ظرفية، يُسقط السوق بأكمله ويضر بجميع المتدخلين.

وفي هذا السياق، دعا بن خليفة إلى التفكير في سعر أدنى مضمون يتم الاتفاق عليه مسبقاً يكون مبنيا على دراسة دقيقة لكامل سلسلة القيمة، من الإنتاج إلى التصدير، و يضمن مردودية متوازنة لكل الحلقات، مع التزام جماعي بتطبيقه وأختتم فتحي بن خليفة حديثه بالتأكيد على أن مستقبل زيت الزيتون التونسي لا يُبنى على الصابة أو الموسم فقط، بل على رؤية استراتيجية طويلة المدى، تقوم على التنظيم، التحويل، التعليب، التسويق، وتقاسم المخاطر والأرباح داخل المنظومة.

داعيا إلى فتح نقاش علمي هادئ حول الغراسات الجديدة والأصناف المستعملة، حفاظاً على الأصناف المحلية وضمان استدامة القطاع على المدى البعيد حتى تستعيد تونس مكانتها الحقيقية في سوق زيت الزيتون العالمي، لا من حيث الحجم فقط، بل من حيث القيمة المضافة والتموقع الاستراتيجي.

 

 

أسامة الحكيري

الكاتب: Safia Mharrer