الأخبار

من بينها “سيارة لكل عائلة”.. أنيس بن سعيد: فصول من قانون المالية 2026 غير قابلة للتطبيق

today06/01/2026

Background

أكد المستشار الجبائي أنيس بن سعيد، اليوم الثلاثاء 6 جانفي 2026، أن عددًا من فصول قانون المالية لسنة 2026 غير قابلة للتطبيق، مرجعًا ذلك إلى غموض الصياغة وغياب الآليات العملية لتنفيذها.

وخلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، تطرّق بن سعيد إلى مسألة الفوترة الإلكترونية، موضحًا أنها موجودة منذ سنة 2016 وتهمّ المؤسسات الكبرى الخاضعة للإدارة العامة للأداءات، والتي يفوق رقم معاملاتها 20 مليار، إضافة إلى الشركات المصنّفة حسب نشاطها والمتعاملة مع الدولة.

الفوترة الإلكترونية

وأشار إلى أنه تم سنة 2019 توسيع هذا النظام ليشمل قطاعي صناعة الأدوية والمحروقات باستثناء التفصيل، غير أنه لم يكن مرفقًا بعقوبات، ما أدى إلى عدم التزام عدد كبير من الشركات به.

وأضاف أن قانون المالية لسنة 2025 تضمّن لأول مرة عقوبات ضدّ المخالفين لنظام الفوترة الإلكترونية بالنسبة للفئات المعنية منذ 2016 إلى 2019، والتي يُقدّر عددها بحوالي 2000 مطالب بالأداء.

وأوضح بن سعيد أنه في قانون المالية لسنة 2026 تم توسيع العمل بالفوترة الإلكترونية ليشمل جميع مسدي الخدمات، غير أن مفهوم “مسدي الخدمات” لم يتم تحديده بدقة، ما يجعل تطبيق الإجراء صعبًا، خاصة في ظل التشبث الكبير بالتعاملات الورقية.

واعتبر أن هناك عجزًا حقيقيًا عن تطبيق هذا الفصل بسبب تعطيلات إدارية، مشددًا على أن وزارة المالية كان من الأجدر أن تُعدّ له بشكل أفضل وأن تعتمد تطبيقًا تدريجيًا ينطلق بالمؤسسات الكبرى ثم المتوسطة، محذرًا من إمكانية تسببه في أزمة اقتصادية وفقدان الثقة وتعطّل خلاص مسدي الخدمات.

الضريبة على الثروة

وفي سياق آخر، تطرّق المستشار الجبائي إلى الضريبة على الثروة، معتبرًا أنها لا تحقق العدالة الجبائية. وبيّن أن هذه الضريبة تشمل المنقولات باستثناء الحسابات البنكية، متسائلًا عن كيفية تقييم الدولة لهذه المنقولات. كما نبّه إلى إمكانية لجوء العديد من الأشخاص إلى بيع ممتلكاتهم المنقولة وإيداع الأموال في البنوك للتحايل على هذه الضريبة، في انتظار صدور مذكرة تفسيرية من وزارة المالية توضح المفاهيم والإجراءات، معتبرًا بدوره أن هذا الفصل غير قابل للتطبيق.

سيارة لكل عائلة

كما تطرّق بن سعيد إلى الفصل المتعلق بـ سيارة لكل عائلة، معتبرًا أن النص الذي تم تمريره هو مقترح حكومي أُعيدت صياغته بشكل غير دقيق، مشددًا على أن هذا الفصل لن يُطبّق، خاصة أنه يتحدث عن “عائلة مقيمة”، في حين أن القانون التونسي يتعامل مع مفهوم “أفراد مقيمين”.

واعتبر أنه كان بالإمكان اعتماد صياغة أبسط وأكثر وضوحًا، مقترحًا تمتيع التونسيين المقيمين بالبلاد بنظام FCR مرة واحدة في العمر، على غرار التونسيين بالخارج. وانتقد في هذا السياق تراجع جودة الصياغة القانونية في السنوات الأخيرة.

وأشار أيضًا إلى وجود تضارب مصالح داخل وزارة المالية، باعتبارها الجهة التي تقترح القوانين وتقوم بتطبيقها وتفسيرها في آن واحد، متسائلًا عن مدى الحياد في ذلك. واعتبر أن الدولة في وضعية مخالفة للقانون منذ سنوات، مبيّنًا أن الامتيازات العينية للوزراء والمديرين العامين لا تخضع للضريبة رغم أن القانون ينص على عكس ذلك.

صندوق السمعي البصري

وفي ما يخصّ الفصل المتعلق بإحداث صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري، أكد بن سعيد أنه غير قابل للتطبيق، نظرًا لغياب آليات الرقابة على التمويلات التي سيتم اقتطاعها، وعدم تمكين أعوان الجباية من أدوات رقابية واضحة.

وينص الفصل 61 من قانون المالية لسنة 2026 على إحداث صندوق خاص لدى المركز الوطني للسينما والصورة، يُعنى بدعم الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري، وتمويل برامج تطوير البنية التحتية للسينما وقاعات العرض، وتشجيع إحداث قاعات جديدة وإعادة تهيئة المتوفّر منها بمختلف جهات الجمهورية.

وبيّن بن سعيد أن هذا الفصل لن يتم تطبيقه خلال سنة 2026، استنادًا إلى الفصل 110 من قانون المالية، الذي استثنى تطبيق عدد من الفصول، من بينها الفصل 61.

وختم المستشار الجبائي حديثه بالتأكيد على أن عديد الإجراءات الواردة في قانون المالية مسقطة وغير مدروسة اقتصاديًا، معتبرًا أن أغلبها يندرج في إطار قرارات ذات طابع سياسي.

 

الكاتب: Rim Hasnaoui