play_arrow
Express Radio Le programme encours
أكد عضو المجلس الوطني للجباية وعضو الاتحاد العربي للخبراء في الجباية، محمد صالح العياري، أنّ عدم استقرار النصوص الجبائية يجعل من الصعب على الخبراء والمختصين متابعة التغييرات والتنقيحات بشكل سلس، كما يؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار، ولا يوفّر للمستثمر الأجنبي الأريحية اللاّزمة للإقبال على الاستثمار في تونس.
وأوضح العياري، لدى تدخله اليوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، في برنامج اكسبراسو، أنّ تعقيد المنظومة الجبائية ينفّر المواطن من الإيفاء بواجباته الجبائية، مشددًا على ضرورة تفادي التنقيحات المتواترة والمتكررة للنصوص الجبائية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الامتثال الجبائي.
إصلاح جبائي شامل
ودعا في هذا السياق إلى إصلاح جبائي كامل وشامل وعميق يهدف إلى تحيين النصوص الجبائية وضمان استقرارها، مع السعي إلى تجنّب إدراج تنقيحات جزئية ضمن قوانين المالية المتتالية.
وفي ما يتعلق بالتعامل بالأموال النقدية، بيّن العياري أنه منذ قانون المالية لسنة 2014 تم لأول مرة الحد من استعمال النقد، حيث انطلق السقف بـ20 ألف دينار، ثم تم تقليصه إلى 10 آلاف دينار سنة 2015، ثم إلى 5 آلاف دينار لاحقًا، قبل أن يتم إلغاء هذا الإجراء والسماح بحمل مبالغ تفوق 5 آلاف دينار، وهو ما اعتبره دليلاً على غياب رؤية واضحة في إطار إصلاح العدالة الجبائية.
ونادى بتبنّي توجه واضح وصريح للحد من ظاهرة التهرب الضريبي، معتبرًا أنه من غير المقبول أن يتحمّل جزء من المواطنين العبء الأكبر للجباية في حين لا يلتزم جزء آخر، علمًا وأن نسبة التهرب الضريبي تُقدّر بحوالي 50 بالمائة، وهي نسبة مرتفعة جدًا ولها تأثير سلبي كبير على موارد الدولة.
وأضاف أنّه عوض الترفيع المتواصل في النسب الجبائية من سنة إلى أخرى بحثًا عن موارد إضافية، كان من الأجدر التوجّه نحو الرقمنة والحد من تداول الأموال نقدًا، بما من شأنه دفع المتخلّفين عن الدفع إلى الامتثال لواجباتهم الجبائية.
إجراءات مهمة في قانون المالية 2026
وبخصوص قانون المالية لسنة 2026، أوضح العياري أنّ نسخته الأولى لم تتضمّن إجراءات هامة لدعم الجانب الاقتصادي والاستثماري، غير أنّ التنقيحات التي أُدخلت على مستوى مجلس نواب الشعب ساهمت في إثراء المشروع بإجراءات لفائدة تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، والشركات الأهلية، وصغار الفلاحين.
وثمّن في هذا الإطار الفصل 13 من قانون المالية لسنة 2026، الذي يشجّع على انتداب حاملي شهادات التعليم العالي في القطاع الخاص، من خلال تكفّل الدولة بمساهمات الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي تصل إلى نسبة 100 بالمائة خلال السنة الأولى.
كما اعتبر الفصل 15 من بين الإجراءات الإيجابية، والمتعلق بالترفيع في الأجور في القطاعين العام والخاص، مع انسحاب هذا الترفيع على جرايات المتقاعدين، متوقعا أن على لا تتجاوز نسبة الزيادة في أقصى الحالات 4 بالمائة مراعاة للتوازنات المالية العمومية.
ومن الإجراءات الإيجابية الأخرى، أشار إلى إحداث خط تمويل لفائدة الشركات الأهلية لدعم نسق إحداثها، إضافة إلى إحداث خط تمويل بقيمة 10 ملايين دينار لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
واعتبر العياري أنّ الفصل 28 مهم جدا، حيث ينص على تكفّل الدولة بالفارق بين نسبة الفائدة الموظّفة على قروض الاستثمار ومعدل نسبة الفائدة في السوق النقدية لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
كما تطرّق إلى الفصل 33 المتعلق بالإدماج الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي تم التمديد في العمل به إلى غاية 31 ديسمبر 2027، إلى جانب توسيع تدخلات صندوق الانتقال الطاقي.
ومن بين المستجدات المهمة في قانون المالية لسنة 2026، إنهاء الأحكام الاستثنائية للمساهمة الاجتماعية التضامنية في حدود سنة 2026، بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والذوات المعنوية.
الكاتب: Marwa Dridi
إصلاح جبائي المنظومة الجبائية قانون المالية لسنة 2026 محمد صالح العياري