الأخبار

حافظ العموري: “الكنام” لا يعاني عجزا ماليا

today13/01/2026

Background

أكد الخبير في قانون الشغل والحماية الاجتماعية حافظ العموري، اليوم الثلاثاء 13 جانفي 2025، أنّ الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام» لا يعاني من عجز مالي، بل يحقق فائضًا، موضحًا أن الإشكال الحقيقي يتمثل في عدم خلاص مستحقاته من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية (CNRPS).

وأوضح العموري، خلال تدخله في برنامج «إيكو ماغ»، أن الصندوقين المذكورين يواجهان عجزًا هيكليًا عميقًا، ما يستوجب إيجاد حلول جذرية لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي، مشيرًا إلى أن تراكم الديون يعود أساسًا إلى اختلال العلاقة بين عدد المساهمين وعدد المنتفعين بالجرايات، خاصة المتقاعدين.

عجز هيكلي وحلول ترقيعية منذ سنوات

وبيّن العموري أن تحقيق التوازن المالي لكل من CNSS وCNRPS يظل أمرًا صعبًا في ظل المعطيات الحالية، لافتًا إلى أن استعادة توازن صندوق التقاعد تتطلب، نظريًا، انتداب ما لا يقل عن 200 ألف موظف جديد، وهو خيار غير واقعي. واعتبر أن الحلول المعتمدة منذ سنة 2000 لم تتجاوز الطابع الترقيعي، دون معالجة جوهر الأزمة.

وحذّر في السياق ذاته من التوجه نحو الترفيع في سن التقاعد بالقطاع الخاص، معتبرًا أن هذا الإجراء لا يعدو أن يكون تأجيلًا للأزمة، لما له من انعكاسات اجتماعية سلبية دون ضمان معالجة العجز.

دعوة إلى إصلاح شامل وتنويع مصادر التمويل

ودعا الخبير إلى القطع مع النظام المهني التقليدي الذي يعتمد فقط على مساهمات الأجراء والمؤجرين، وهو نظام تخلت عنه أغلب الدول، مقترحًا اعتماد نظام مزدوج يقوم على تنويع مصادر التمويل، من بينها المساهمات شبه الجبائية وإقرار «أداء على القيمة المضافة اجتماعي» على المواد الاستهلاكية المورّدة التي تنافس المنتوج التونسي.

كما شدد على ضرورة هيكلة صناديق الضمان الاجتماعي، وإحداث صندوق خاص لاستخلاص الديون للحد من التهرب من دفع المساهمات، إلى جانب دمج الصندوقين الاجتماعيين مؤكدًا أن عملية الدمج ممكنة وليست معقدة.

انعكاسات الأزمة على القطاع الصحي والكنام

وتطرق العموري إلى الأزمة الحالية بين «الكنام» والصيدليات الخاصة، مبرزًا أن عدم تحويل المساهمات من قبل CNSS وCNRPS أثّر سلبًا على الصيدلية المركزية والمستشفيات العمومية والصيدليات الخاصة، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة، داعيًا إلى إيجاد حل عاجل لهذه الإشكالية.

كما نبّه إلى أن وضعية الصناديق الاجتماعية مرشحة لمزيد التعقيد، لا سيما بعد الزيادة في الأجر الأدنى المضمون (السميغ)، وهو ما من شأنه تعميق مستويات العجز.

وكشف المتحدث أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 تضمن جملة من الإجراءات لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، من بينها انتداب نحو 24 ألف شخص وتحسين وضعية عدد هام من الأعوان.

وختم العموري بالتأكيد على أن تجارب الدول الأخرى في إصلاح الضمان الاجتماعي لا يمكن استنساخها بالكامل في تونس، موضحًا أن التقليص من المنافع أو الترفيع في المساهمات غير ممكنين في الظرف الاقتصادي الحالي، خاصة في القطاع الخاص. واعتبر أن الحل الأصعب، لكنه الأنجع، يتمثل في الترفيع في نسب التشغيل والتقليص من البطالة، رغم ما يعانيه الاقتصاد التونسي من صعوبات هيكلية عميقة.

 

 

 

الكاتب: Rim Hasnaoui