play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأضاف الرحيلي في مداخلتها في برنامج Ecomag، أن الإشكال لا يتعلق فقط بالآجال الزمنية، بل يرتبط أساسا بمضمون المخطط ومنهجيته، مشيرا إلى أن الوثيقة التي تتجاوز 700 صفحة أحيلت إلى مجلس الجهات والأقاليم دون أن تسبقها عملية تقييم جدية للمخطط السابق أو لما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن أي عملية تخطيط تنموي تقتضي بالضرورة تشخيص الواقع وتقييم السياسات السابقة عبر مؤشرات كمية ونوعية واضحة، من قبيل مدى التقليص من نسب الفقر والأمية وتحسين الخدمات العمومية، معتبرا أن هذه العناصر غابت عن المنهجية المعتمدة في إعداد المخطط الجديد.
وأكد الأستاذ الرحيلي أن الإدارة أصبحت عمليا تقوم بأدوار التخطيط والتنفيذ والتقييم في آن واحد، وهو ما يطرح، وفق تقديره، إشكاليات تتعلق بالحوكمة وتضارب الأدوار، معتبرا أن المخطط الحالي أُعد أساسا من قبل الهياكل الإدارية المركزية، في حين اقتصر دور المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم على تقديم مقترحات مشاريع دون امتلاك الإمكانات والخبرات اللازمة لتشخيص الأوضاع التنموية أو تقييمها.
وأشار حسين الرحيلي إلى أن العديد من المشاريع المدرجة ضمن المخطط ليست مشاريع جديدة، بل تعود إلى سنوات طويلة، على غرار مشروع مطار النفيضة الذي طرح لأول مرة منذ سنة 2001، معتبرا أن الوثيقة تبدو أقرب إلى تجميع لقائمة مشاريع تم تحديدها مركزيا من قبل وزارة الاقتصاد.
وأوضح حسين الرحيلي أن الوثائق المرجعية تتحدث عن التنسيق مع الهياكل المهنية دون توضيح الأطراف التي شاركت فعليا في صياغة التوجهات الكبرى، معتبرا أن المخطط يفتقد إلى المشروعية المجتمعية نتيجة محدودية التشاور مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، مبينا أن اعتماد مقاربة تصاعدية من المستوى المحلي إلى الوطني لا يمكن أن ينجح دون توفير المعطيات والخبرات والأدوات اللازمة للمجالس المنتخبة.
واعتبر الرحيلي أن التوجهات الكبرى التي إنبنى عليه المشروع تبقى عناوين عامة وفضفاضة ولا تتضمن مؤشرات دقيقة تسمح بقياس مدى تحقيق الأهداف المعلنة، مشيرا خصوصا إلى مفهوم الأمن الغذائي والمائي والطاقي، معتبرا أن هذا المفهوم يختلف عن مفهوم السيادة الذي ترفعه السلطات كشعار، موضحا أن تحقيق السيادة يقتضي سياسات مختلفة عن مجرد ضمان التزود بالموارد.
كما انتقد الرحيلي ما وصفه بغياب مؤشرات الأداء النوعية، مشيرا إلى أن المخطط لا يحدد بشكل دقيق نسب التقليص من الفقر أو أهداف التشغيل أو النتائج المنتظرة من المشاريع والبرامج المقترحة، وهو ما يجعل تقييم مدى نجاحه أمرا صعبا.
وختم ضيف برنامج Ecomag، بالتأكيد على أن أي تخطيط اقتصادي واجتماعي ناجح لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، معتبرا أن المعطى السياسي يكاد يكون غائبا عن الوثائق المرجعية للمخطط، رغم تأثيره المباشر في مناخ الاستثمار والتنمية وفي قدرة مختلف الأطراف على الانخراط في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
الكاتب: Oussema Hkiri
المخطط التنموي 2026-2030 حسين الرحيلي