play_arrow
Express Radio Le programme encours
و في سياق مداخلته في برنامج Expresso، أكد الأستاذ بدر السماوي أن الإشكال الحقيقي في القوانين الحالية المنظمة للتقاعد المبكر لا يكمن في سن النصوص، بل في مدى احترامها وتفعيلها، مشيرا إلى مثال التقاعد المبكر للمرأة التي لها ثلاثة أبناء، وهو قانون أقر منذ سنة 1982. حيث تم في القطاع الخاص تسجيل حوالي 200 حالة في بدايته، ليرتفع العدد إلى قرابة 2100 حالة سنة 2020، في حين لم تسجل أي حالة واحدة في القطاع العمومي منذ سنة 1985 إلى اليوم.
و أرجع السماوي هذا التعطيل إلى شرط موافقة المشغل، الذي جعل هذا الحق القانوني معطلا عمليا في الوظيفة العمومية، مشيرا إلى أن المعطيات الحالية للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية لا تتضمن أي حالة إحالة على التقاعد المبكر للمرأة بسبب الأمومة في القطاع العمومي.
و في سياق تعليقه على نظام التقاعد الإختياري أكد الأستاذ السماوي أنه من الأفضل اليوم التخلي عن هذا النظام، نظرا لما يحمله من طابع ذاتي وشخصي كبير، حتى وإن تم تغليفه بما يسمى تقريرا معللا، متسائلا عن مدى موضوعية هذه التقارير، خاصة في ظل تجارب سابقة أثبتت أن مثل هذه الآليات قد تخضع للإعتبارات الشخصية والعلاقات المهنية، مشيرا في هذا السياق إلى أن أغلب من يميلون إلى التمديد في سن التقاعد هم الإطارات العليا، لما يتمتعون به من إمتيازات مالية وعينية، وهو ما يدفعهم إلى مواصلة العمل للإستفادة من هذه المكاسب. في المقابل، فإن الإطارات التي أنهكتها سنوات العمل لا تبدي الرغبة نفسها، بل تفضل الإحالة على التقاعد، حتى في الحالات التي تطلب منها الإدارة الاستمرار في الوظيفة.
و أضاف بدر السماوي، بأن التقاعد قبل السن القانونية، وهو إجراء تم إقراره سنة 2022 لمدة ثلاث سنوات، ثم تم تجديده للفترة نفسها. و هو نظام يطرح إشكالية التوفيق بين رغبة الموظف وحاجيات الإدارة، حيث قد يرغب موظف في مغادرة العمل مبكرا بينما تحتاجه المؤسسة، أو بالعكس قد يرغب في البقاء في حين ترى الإدارة أنه لم يعد ضروريا. مشددا على أن هذا الوضع يستوجب آلية تحكيم واضحة وشفافة تراعي المصلحة العامة، وليس فقط الإعتبارات الفردية، مؤكدا أن الدولة مطالبة بإدراج هذا التوجه ضمن سياسة عمومية متكاملة في مجال التشغيل والموارد البشرية.
أما فيما يتعلق بالترفيع في سن التقاعد الإجباري، فقد أوضح السماوي أن الترفيع في سن التقاعد الإجباري بسنتين سنة 2019 أدى إلى تحسن نسبي في التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية خلال سنتي 2019 و2020، غير أن هذا التحسن لم يكن مستداما. ففي سنة 2021 بلغ العجز حوالي 150 مليون دينار، ثم عاد منحنى العجز إلى الإرتفاع سنة 2022، بسبب خروج نفس الفئة من الموظفين التي تم تأجيل تقاعدها لمدة عامين، معتبرا أن هذا الإجراء لم يكن سوى حل ظرفي أدى إلى تأجيل الأزمة بدل معالجتها جذريا.
و ختم بدر السماوي مداخلته بالتأكيد على أن أزمة أنظمة التقاعد لا يمكن حلها بإجراءات جزئية أو ظرفية، بل تحتاج إلى إصلاح جذري يقوم على رؤية شاملة تراعي العدالة الاجتماعية، وتوازنات الصناديق، وحقوق الموظفين، وحاجيات الإدارة في آن واحد.
الكاتب: Oussema Hkiri
أنظمة التقاعد التقاعد الإختياري التقاعد المبكر للمرأة في القطاع الخاص بدر السماوي بدر السماوي الضمان الإجتماعي