الأخبار

بدر السماوي: تجربة قروض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فشلت

today25/09/2025

Background

تحدث المختص في الحماية الاجتماعية بدر السماوي في برنامج “ايكوماغ”، اليوم الخميس 25 سبتمبر 2025، عن عجز الصناديق الاجتماعية الذي يتفاقم عاما بعد عام، رغم الفائض الذي حققه صندوق التأمين على المرض.

وبلغ عجز الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية في ارتفاع مستمر، حيث كان في 2023 ما يقارب 600 مليون دينار، وفي سنة 2024 ارتفع العجز إلى 700 مليون دينار، ومن المتوقع أن يرتفع في 2025 إلى 1130 مليون دينار.

كما سجّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بدوره عجزا في سنة 2023 ب950 مليون دينار، وتعمق في 2024 ليبلغ 1230 مليون دينار (نتيجة وقتية)، ومن المتوقع أن يصل في 2025، إلى أكثر من 1400 مليون دينار.

أمّا بالنسبة للصندوق الوطني للتأمين على المرض، فقد سجل فائضا بـما يقارب ألف مليون دينار في 2023، وقد تقلص هذا الفائض إلى 860 مليون دينار في 2024، ومن المتوقع أن ينزل إلى قرابة 760 مليون دينار، في 2025، علما وأنه من الناحية المحاسبية فإن “الكنام”، ليس لديها سيولة مالية بسبب مستحقاتها من ديون صُندوقَيْ التقاعد والحيطة الاجتماعية والضمان الاجتماعي.

وأضاف بدر السماوي بأن حجم الديون الرئيسية التي يجب على الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تسديدها للكنام يبلغ 8 مليار دينار.

فشل تجربة قروض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

وبخصوص القروض الاجتماعية التي أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عن منحها للمساهمين والتي تشمل قرضاً شخصياً وقرضاً لاقتناء سيارة، وقرضاً لبناء مسكن، اعتبر السماوي أنها تدربة فاشلة وكان القرار منذ البداية خاطئا لأنه لم يندرج في إطار تصور شامل لأنظمة الصناديق الاجتماعية ولك تصاحبه حزمة إجراءات.

وبين السماوي أن حجم التمويل الذي تم رصده لهذه القروض والبالغ 800 مليون دينار من المساهمة الاجتماعية التضامنية لم يقع إسناد اي قرض منه، مضيفا أنه تم إعداد القائمات ولم يقع التقدم في الملف.

وذكر بدر السماوي أن وزير الشؤون الاجتماعية صرح لكن في جوان الماضي بأن الخطأ بالنسبة لهذه القروض يكمن في  الترفيع في قيمة القروض ما جعل عدد المنتفعين يتقلص، وقد أشار حينها إلى أنه ستتم إعادة النظر في طريقة إسناد القروض مع ضرورة الترفيع في الاعتمادات المالية.

تنويع مصادر التمويل

وشدد بدر السماوي، على ضرورة وضع تصور جديد لأنظمة الضمان الاجتماعي في تونس، عبر تنويع مصادر التمويل، مشيرا إلى التعويل حاليا على اشتراكات المساهمين فقط والتي بينت محدوديتها في إصلاح وضعية منظومة الصناديق فضلا عن تحولها لعبء كبير على المؤسسة وأثقلت كاهل الأجير.

وأكّد السماوي أن من شأن تنويع مصادر التمويل تحسين التوازنات المالية ولكن يبقى الحل الجذري هو في الترفيع في نسبة النمو وترفيع الاستثمار وخلق مواطن الشغل.

وقال السماوي: “في بعض التجارب بدل الاعتماد على المساهمات فقط، تم الاعتماد أيضا على الضرائب أي مداخيل أخرى سواء من رقم معاملات المؤسسات وبعض الضرائب التي يدفعها المساهمين، وهو ما سيقلص من العبء على الأجير والمؤسسات ويتم تشريك المجتمع في تحمل أعباء الضمان الاجتماعي.

ولفت إلى أن هذا التوجه تبلور أكثر في ميزانية الدولة لسنة 2025 وفي تصريحات رئيس الجمهورية الذي طالما نادى بضرورة إيجاد مصادر تمويل جديدة، مستشهدا بمثال صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات الذي حددت الدولة كيفية تمويله.

العفو الاجتماعي

أمّا عن العفو الاجتماعي الذي أقرته الدولة في سنة 2023، قال بدر السماوي: “كانت نتائجه جيدة ووفر سيولة ممتدة على سنوات، وقد تم في 2024،تجديد التجربة وحققت نتائج جيدة”.

لكنه اعتبر في المقابل أن العفو الاجتماعي على غرار العفو الجبائي سلاح ذو حدين، فهو من ناحية يشجع الأشخاص والمؤسسات على تسوية وضعياتهم وبالتالي استئناف أنشطتهم كما يوفر سيولة، لكن من ناحية أخرى له سلبيات تتمثل في التشجيع  على التردد في الخلاص، وبالتالي فهو يشجع المترددين ويعاقب المنضبطين، على حد تعبيره.

وقال بدر السماوي حسب رأيي يكفي حاليا من إجراءات العفو الاجتماعي ويجب إيجاد بدائل لتشجيع المؤسسات على خلاص الصناديق الاجتماعية في آجالها.

 

 

 

الكاتب: Marwa Dridi